23 يناير، 2011

أعراض السحر


 أعراض السحر

 ليس من السهل الحكم على شخص ما بأنه مسحور لأن أعراض السحر قريبة جدا من أعراض الحسد ، وتتشابه مع أعراض المس بسبب وجود شيطان السحر في الغالب ، ولكن سوف أذكر أعراضا هي في الغالب أقرب للسحر من غيرها من الأمراض الأخرى .

1) أعراض المس ( لوجود شيطان السحر) في غالبية أنواع السحر.
2) تغير مفاجئ في طباع المسحور من الحب إلى الكراهية ومن الصحة إلى المرض ومن العبادة إلى المعصية ومن الفرح والسرور إلى الحزن والضيق ومن الحلم إلى الغضب وإلى غير ذلك من أوامر السحر وتفلت الشياطين .
 3) المسحور يكون في الغالب سريع الغضب والانفعال .
4) تزداد الحالة أو يتنقل المرض عند القراءة أو بعدها .
5) يشعر المسحور وكأنه مدفوعٌ بقول أو فعل بغير إرادته ، وغالباً ما يندم على ما فعل.
6) آلام في الأرحام .
7) آلام في أسفل الظهر .
 8) يُرى في عيني المسحور بريقا زائداً وملحوظا وغالبا ما تجده لا يستطيع تركيز النظر في عين الراقي وقت الرقية ولكنة يميل بالنظر الى أعلى وإلى أسفل ( هذه الملاحظة ذُكرت في كتاب دليل المعالجين والصواب أنها تنطبق في الغالب على من به سحر مأكول أو مشروب أو مشموم وبلغت عقد السحر الى العينين ، أو كان هناك حضور جزئي على عين المسحور ، ولعلي أكون مخطئاً ولكن هذا ما ظهر لي من خلال المتابعة)  . 
9) رائحة كريهة تخرج من فم أو من جلدة الرأس أو من الأرحام أو من جسد المسحور عموما وهذه الرائحة يشمها المريض وغيره ومهما اجتهد في غسل جسده بالشامبو والصابون فإن الرائحة تعود في نفس اليوم خصوصا عندما يعرق جسده ، وهذا يحصل في بعض حالات السحر المأكول والمشروب وليس كل الحالات .


بعض الأعراض التي  تحصل للمسحور وقت القراءة
 يشترك المحسود والمسحور في معظم هذه الاعراض والفرق ان التاثر يكون عند آيات السحر أشد والدعاء على السحرة .
      ×        الضيق الشديد والضجر من القراءة .
      ×        يجهش المريض بالبكاء ويتعجب المريض نفسه من هذا البكاء  .
      ×        الاستسلام للنوم بسبب القرين .
      ×        قد يحصل للمريض انتفاخاً ملحوظاً في وجهه أو في بطنه .
      ×        غالبا لا يظهر الجني بسرعة كما هو عليه الحال في المس.
      ×        قد تظهر تشنجات ولاسيما في الأطراف وعلى العينين .
      ×        لا يستجيب للقراءة والعلاج بسرعة ( أيضا بعض حالات العين لا تستجيب للعلاج بسرعة ).
      ×        وقت الرقية ينظر إلى الراقي بسخرية وربما ضحك المصاب دون إرادة منه .

إن السحرة لعنهم الله في الغالب يرسلون إلى المسحور الشياطين المتمردة حيث أنهم أكثر قوة وتحملا وعناداً خصوصاً عند بداية العلاج ، فتجد خادم السحر يكمن وقت القراءة ولا يتحرك ولا يتسبب في أي أمر من شانه الاستدلال على وجوده داخل جسم المسحور ، حتى يظن الراقي أن الإنسان الذي أمامه ليس به سحر ولا حتى مس، فيتوقف المسحور عن القراءة ومتابعة العلاج ، أو بعد القراءة على المسحور تظهر أعراض العين فيكون تركيز العلاج على العين حتى تنتهي أعراضها ثم يتوقف عن العلاج ، ومن الملاحظ أن بعض من بهم سحر تسرع إليهم العين بل هم عُرضة للعين والمس أكثر من غيرهم لأن أجسادهم مكشوفة ، وحيث أن العين من السبل التي تقترن بها الشياطين بالإنسان ، لذا  فإن الشياطين كثيراً ما تتسلط على المسحور من خلالها ، ويتأثر بعض المسحورين من آيات الحسد عند الرقية لأنه قد يكون مصاباً بالحسد المقرون بالمس  ، وإن السحر في الغالب لا يعمله إلا الحسدة من خبيثي وخبيثات الإنس:

 كل العداوات قد ترجى مودتها *** إلا عداوة من عاداك عن حسدِ 

18 يونيو، 2010




لقد ثبت علميا ان للمجالات الكهرو مغناطيسية اثر على الأنسان في العلاج و المرض تحت مسمى transcranial magnetic simulation اي التحفيز المغنتاطيسيس للدماغ و اريد ان اشير ان التقدم العلمي في مجال ادرك كيفية عمل مراكز السمع و الايصار و المشاعر بلغ حدا يمكن العلماء من ان يسيطروا على العقل و يصنعة اوهاما بصرية و سمعية للانسان تحت مسمي علم neuroelectronics or bioligical electronics و هذا مت تحليل مسار كرات الدم التي بسير في الدماغ المحملة بأوكسجين عن طريق ما يسمى الرنين المغناطيسيس الوظيفي

5 يونيو، 2010

تعريف السحر

الإخوة أعضاء وزوار ( منتدى الرقية الشرعية ) حفظهم الله ورعاهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

السحر لغة : عبارة عمى خفي ولطف سببه ، ومنه سمي السحر سحرا لأنه يقع خفيا آخر الليل ، كما ثبت من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ) ( متفق عليه ) ، لما في البيان من قدرة من يتصف به على إخفاء الحقائق 0

قال ابن منظور : ( قال الأزهري : السحر عمل تُقُرِّب فيه إلى الشيطان ، وبمعونة منه ، كلّ ذلك الأمر كينونَة للسِّحر، ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى ، وليس الأصل على ما يرى ، والسحر الأخذة ، وكل ما لطف مأخذه ودق فهو سحر 000 وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره ، فكأن الساحر – لما أرى الباطل في صورة الحق وخيل الشيء على غير حقيقته – قد سحر الشيء عن وجهه ، أي صرفه ) ( لسان العرب – مادة " سحر " – 4 / 348 )

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله -: ( قال " أبو علي اللؤلؤي " بلغني عن أبي عبيد أنه قال " وإن من البيان لسحرا " كأن المعنى : أن يبلغ من بيانه : أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله ، ثم يذمه فيصدق فيه حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر ، فكأنه سحر السامعين بذلك ) ( صحيح سنن أبي داوود - 3 / 945 ) 0

يقول الأستاذ راجي الأسمر : ( وتعود معاني السحر اللغوية إلى الخفاء واللَّطافة ، وإلى الخداع والتمويه ، وإلى التلهية ، والتعليل وإلى الصرف والاستمالة ، ومن هذه المعاني اللغوية عرف السحر في الاصطلاح ) ( السحر – حقيقته – أنواعه – الوقاية منه – ص 7 – 8 ) 0

وشرعا : هو عزائم ورقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان ، فتمرض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه ، قال تعالى : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 102 ) وقد أمر الله بالتعوذ من السحر وأهله ، فقال جل شأنه : ( وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِى الْعُقَدِ ) ( سورة الفلق – الآية 4 ) ، وهن السواحر اللواتي ينفخن في عقد السحر ، والسحر له حقيقة ، ولذا أمرنا بالتعوذ منه ، وظهرت آثاره على المسحورين ، قال تعالى : ( وَجَاءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) ( سورة الأعراف – جزء من الآية 116 ) ، فوصفه بالعظم ، ولو لم تكن له حقيقة لم يوصف بهذا الوصف ، وهذا لا يمنع أن يكون من السحر ما هو خيال ، كما قال سبحانه عن سحرة فرعون : ( 000 يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) ( سورة طه – جزء من الآية 66 ) ، أي : يخيل لموسى أن الحبال تسعى كالحيات من قوة ما صنعوه من السحر 0 وعليه فالسحر قسمان سحر حقيقي وسحر خيالي ، وهذا لا يعني أن الساحر قادر على تغيير حقائق الأشياء ، فهو لا يقدر على جعل الإنسان قردا أو القرد بقرة مثلا 0

والساحر ليس هو ولا سحره مؤثرين بذاتهما ولكن يؤثر السحر إذا تعلق به إذن الله القدري الكوني ، وأما إذن الله الشرعي فلا يتعلق به البتة ، لأن السحر مما حرمه الله ولم يأذن به شرعا ، قال تعالى : ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 102 ) 0

عرف الأحناف السحر فقالوا : ( السحر : هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة لأسباب خفية 0

أو : هو قول يعظم فيه غير الله تعالى وتنسب إليه التقديرات والتأثيرات ) ( حاشية رد المحتار للمحقق محمد أمين الشهير بابن عابدين – 1 / 44 – 45 ، تبين الحقائق في شرح كنز الدقائق للزيلعي – 2 / 293 ) 0

وقد عرفه المالكية كتعريف الحنفية الأخير مع تغيير يسير في بعض الألفاظ مع اتحاد المعنى في كل منهما ، وقال عنه بعض المالكية : ( منه ما يكون خارقاً للعوائد ومنه ما لا يكون كذلك ) ( حاشية الدسوقي على الشرح الكبير – 4 / 302 ، الفروق للقرافي المالكي – 4 / 137 ) 0

وبعض المالكية يصرحون بأن السحر جنس يدخل تحته ثلاثة أنواع هي :

( النوع الأول : السيمياء : وهو عبارة عما يركب من خواص أرضية ، كدهن خاص أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة توجب تخييلات خاصة وإدراك الحواس الخمس أو بعضاً منها لحقائق خاصة من المأكولات والمشمومات والمبصرات والملموسات والمسموعات 0

وقد يكون لذلك وجود حقيقي يخلق الله تلك الأعيان عند تلك المحاولات ، وقد لا تكون له حقيقة بل تخيل 0

وقد يستولي ذلك على الأوهام ويسلب الفكر الصحيح بالكلية وتصير أحوال الإنسان مع تلك المحاولات كحالات النائم من غير فرق ، ويختص ذلك كله بمن عمل له السحر ، أما من لم يعمل له فلا يجد شيئاً من ذلك إطلاقاً 0

النوع الثاني : الهيمياء : وهي كالسيمياء تماماً إلا أنها تمتاز عن السيمياء أن ما تقدم من المحاولات يضاف – عند الهيمياء – للآثار السماوية من الاتصالات الفلكية وغيرها من أحوال الأفلاك فيحدث جميع ما تقدم ذكره 0

النوع الثالث : بعض خواص الحقائق من الحيوانات وغيرها ، ومثل ذلك : يأخذ سبع من الحجارة ثم يرجم بها نوعاً معيناً من الكلاب ، وشأن هؤلاء الكلاب أنه إذا رمى بهذه السبع عضها كلها ثم يلقطها الرامي بعد ذلك ويطرحها في ماء فمن شرب منه ظهرت عليه آثار عجيبة خاصة نص عليها السحرة ) ( الفروق للإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي المشهور " بالقرافي " – 4 / 137 – 138 ) 0

وقد قالوا في هذا كلاماً كثيراً من حيث التأثير ونحن لا نريد أن نسعى وراء تلك الأراجيف 0

وقد عرفه الشافعية فقالوا : ( السحر : مزاولة النفوس الخبيثة لأقوال وأفعال ينشأ عنها أمور خارقة للعادة ) ( مغني المحتاج للعلامة الشربيني الخطيب – 4 / 120 ، حاشية الشرقاوي على التحرير للعلامة الشرقاوي – 2 / 385 ) 0


وقد عرفه الحنابلة فقالوا : ( السحر : عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ) ( كشاف القناع لفقيه الحنابلة البهوتي – 6 / 186 ، المغني لأبي محمد عبدالله بن قدامة – 8 / 150 ) 0

قال فخر الدين الرازي : ( السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التمويه والخداع ) ( المصباح المنير - ص 268 ) 0

قال ابن قدامة : ( هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه ، ليعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له ، وله حقيقة فمنه ما يقتل ، وما يمرض ، وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه ، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين ) ( المغني - 10 / 104 ) 0

قال الحافظ بن حجر : ( السحر : هو صرف الشيء عن وجهه ، قال القسطلاني : أمر خارق للعادة ، صادر عن نفس شريرة لا تتعذر معارضته ، وهو بتأثيره نوع من الأمراض ، كما قال القرطبي : الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيراً في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر ، وفي الأبدان بالألم والسقم ) ( إرشاد الساري – 8 / 401 ) 0

قال الجصاص : ( السحر : كلّ أمر خفي سببه ، وتخيل على غير حقيقته ، وجرى مجرى التمويه والخداع ) ( أحكام القرآن – 1 / 51 ) 0

قال النفراوي : ( قال ابن العربي : حقيقته أنه كلام مؤلف يعظّم به غير الله تعالى ، وتنسب إليه فيه المقادير والكائنات ) ( الفواكه الدواني – 2 / 200 ) 0

قال صديق بن حسن القنّوجي : ( " علم السحر " : هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأشياء خفية قاله في كشاف اصطلاحات الفنون ) ( أبجد العلوم – 2 / 318 ) 0

قال العلماء : ( هو ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يقدر عليه الإنسان ) ( نقلاً عن " حكم الإسلام في السحر ومشتقاته " – ص 17 ) 0

قال ابن خلدون في مقدمته : ( هو علم بكيفية الاستعدادات تقتدر النفوس البشرية به على التأثير في عالم العناصر ، إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية ، والأول هو السحر ، والثاني هو الطلسمات ) ( نقلاً عن دائرة معارف القرن العشرين – لمحمد فريد وجدي – 5 / 55 ) 0

قال الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي : ( اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع ، لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته ، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعاً لها مانعاً لغيرها ، ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدِّه اختلافاً متبايناً ) ( أضواء البيان ) 0

قال الدكتور عبدالسلام السكري المدرس بكلية الشريعة والقانون بدمنهور : ( بعد استقراء ما قاله علماء الشريعة في تعريفهم للسحر نجدهم أنهم لا يخرجون عن اتجاهات ثلاثة :
الاتجاه الأول : أن السحر خارق للعادة ويكتسب بالتعلم والتعليم 0
الاتجاه الثاني : أن السحر يشبه الخارق للعادة وليس بخارق لها على وجه الحقيقة 0
الاتجاه الثالث : أن السحر عبارة عن حيل وتخاييل وتمويهات وخداع 0
وهنا يتضح لنا أن من قال بأن السحر كله خيالات فهو على غير صواب ومن قال بأنه سحر حقيقي بمعاونة الشياطين أو غيرهم مطلقاً فهو أيضاً على غير صواب 0
وإذن يكون الصواب أن بعضه سحر حقيقي وهو الذي تعتريه جميع الأحكام الشرعية الخاصة بالسحر ، وبعضه الآخر شعوذة وهي ما نسميه مجازاً بالسحر وهي خدع وتمويهات لا حقيقة لها في الواقع ولا تعود بالضرر إلا على مستخدمها نفسه في بعض الأحيان كالحاوي الذي يستخدم في حيله وخداعه مواد كيمائية وهو جاهل بمؤثراتها واستخدامها العلمي لأنه ربما وقع في خطأ في الاستعمال نتج عنه ضرره ، لأن مادة الكيمياء تلعب دوراً كبيراً وخطيراً ومفيداً في نفس الوقت في كثير من أوجه النشاط الإنساني ) ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي - ص 37 - 38 ) 0

ثم يعرج الدكتور الفاضل على معنى السحر وشرح مفرداته فيقول : ( " السحر : عبارة عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء يمكن اكتسابها بالتعلم تشبه الخارق للعادة وليس فيها تحد ، أو تجري مجرى التمويه والخداع تصدر من نفس شريرة تؤثر في عالم العناصر بغير مباشرة أو بمباشرة " 0

أمور دقيقة موغلة في الخفاء : قيد أول لإخراج الأمور الظاهرة ، فهي ليست من السحر كأحدث الصناعات الدقيقة المبتكرة وغيرها ، فهي ظاهرة واضحة 0

يمكن اكتسابها بالتعلم : قيد ثاني لإخراج المعجزة والكرامة وسائر الأمور الخارقة للعادة ، فالأولى لا تكتسب على إطلاقها والثانية مثلها أو بمجاهدة النفس ، أما السحر فاكتسابه ممكن لأي شخص شاء أن يتعلمه 0

تشبه الخارق للعادة : قيد ثالث لإخراج كل ما من شأنه الخارقية للمألوف من نواميس الكون 0

وليس فيها تحد : قيد رابع أتيت به على فرض صحة قول من قال بأن السحر خارق للعادة فإن كان كذلك وصح فهو قيد لإخراج المعجزة لأنها متحدية للخلق بأن يأتوا بمثلها ، وهنا يكون السحر من قبيل الاستدراج للفساق الذين يخرق الله العادة على أيديهم استدراجاً لهم 0

أو تجري مجرى التمويه والخداع : وهو قيد خامس لإبراز القسم الثاني من قسمي السحر وهو السحر المجازي " الشعوذة " تلك التي تقوم على الحيل والتمويه والخداع 0

تصدر من نفس شريرة : قيد سادس لإخراج النفس الطيبة الطاهرة فإنها بعيدة كل البعد عن هذا الخبث والفساد ، والنفس الطيبة كنفس النبي والولي فهما نقيتان كريمتان 0

تؤثر في عالم العناصر : قيد سابع لإثبات أن السحر يؤثر في العناصر كلها سواء كان إنساناً أم حيواناً وذلك كفن سحر الحيات والثعابين واصطيادها والسيطرة عليها ، وقد عرف هذا النوع من السحر وكان يمارس في بلاد الشرق منذ عصور موغلة في القدم 0 سواء كان وسيلة من وسائل التسلية أو طريقة لإبعاد الزواحف الخطيرة عن الإنسان والماشية 0

بغير مباشرة : كما يفعله السحرة من عقد للتفريق بين المرء وزوجته مثلاً 0

أو بمباشرة : كالسحرة الذين كانوا في بلاد المغرب فقد كانوا ينظرون إلى الإبل فتنبعج بطونها ، أو كمن يكتب على كفه ويسلم على إنسان معين ليعقده عن امرأته ليلة زفافه – على النحو الذي يفعله سخفاء الناس وأراذلهم ، خاصة في قرى الريف بقصد الإطعام من ليلة العرس وأخذ المال بغير حق 0 وهؤلاء لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم والله سبحانه أعلم ) ( السحر بين الحقيقة والوهم في التصور الإسلامي - ص 38 - 39 ) 0

قلت : وهذا التعريف وشرح مفرداته للدكتور الفاضل عبدالسلام السكري – حفظه الله – يبين بما لا يدع مجالاً للشك النظرة المتبصرة المتأملة للكاتب في تعريفه للمعنى الحقيقي للسحر ، وهي نظرة شمولية بينت بدلالة أكيدة واضحة المنهج السلفي في تعريف هذا العلم الخطير الذي لا يمارسه إلا أصحاب النفوس الخبيثة المتأصلة على الخبث والمكر وحب الشر 0

قال الأستاذ محمد محمد جعفر : ( السحر هو : العمل الذي يقوم به شخص معين تتوافر فيه شروط مخصوصة تحت ظروف واستعدادات غير مألوفة وبطرق سرية غامضة ، وذلك للتأثير على شخص أو جملة أشخاص رغم إرادتهم لتحقيق غرض معين له أو موصى به ) ( كتاب " السحر " ) 0

قال الدكتور أحمد بن ناصر الحمد بعد أن جمع جملة من التعريفات : ( وأقدم هذا التعريف أستخلصه من جملتها فأقول : السحر : هو المخادعة أو التأثير في عالم العناصر ، بمقتضى القدرة المحدودة بعين من الجن ، أو بأدوية إثر استعدادات لدى الساحر 0
ثم قال : وأرى في هذا شمولاً ، لما كان من السحر عن طريق التخييل ، والمخادعة ، وما كان منه حقيقة يؤثر بالهمة ، أو بمعين من الشياطين ، أو بدعوى موافقة مزاج الأفلاك والعناصر ، أو نحو ذلك ، والله أعلم ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 17 ) 0

قال الأستاذ أحمد عطية الله : ( السحر في الاصطلاح هو : تصوير الباطل بصورة الحق ، أو السحر هو : ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان ممّا لا يقدر عليه الإنسان 0
وقال أيضاً : السحر : فعل يقوم على خداع الحسّ ، يقال في اللغة سحره بكذا ، أي خدعه وسلب لبّه ، وسحر عينيه بمعنى خيِّل إليه ما ليس في الواقع ، وسحره كذلك يكون بمعنى استماله أو أفسده 0 والمقصود أنَّ المسحور يكون واقعاً تحت تأثير شخص آخر "وهو الساحر وجمعه سحرة " له قدرة على تكييف إدراكه للأشياء التي تحدث أمامه ويعجز عن اكتشاف أسبابها ) ( القاموس الإسلامي – مادة " سحر " ) 0

قال الأستاذ جمال محمد سرحان : ( ولقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه والأكثرون منهم يقولون أنه يؤثر في المسحور بل في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه ) ( السحر والشعوذة – طرق وعلاج – ص 7 ) 0

وبعد هذا العرض الشامل للعلماء والباحثين لمفهوم السحر فإني أقدم تعريفاً شاملاً للسحر الحقيقي فأقول :

( السحر الحقيقي : عبارة عن رقى وطلاسم وتعاويذ يعظم فيها غير الله وغالباً ما تكون كفرية ، يستفاد منها في حصول ملكة نفسية ، يقوم بها شخص بذاته يكتسبها بالتعلم وتتوفر فيه صفات خاصة معينة ، ويتم كل ذلك تحت ظروف غير مألوفة وبطرق خفية دقيقة ، وتصدر هذه الأفعال من نفوس شريرة تتقرب إلى الشيطان لتحصيل ما لا يقدر عليه الإنسان ، وتؤثر تأثيراً مباشراً في عالم العناصر ، فيحدث من خلالها تأثيراً في القلوب كالحب والبغض وإلقاء الخير والشر ، وفي الأبدان بالألم والسقم والموت ويحصل ذلك على فرد أو مجموعة أفراد رغم إرادتهم لتحقيق هدف معين ) 0

هذا ما تيسر لي بخصوص التعريف العام للسحر لغة واصطلاحاً ، مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني

5 فبراير، 2010

السحر وحكمه عند علماء الاسلام ومفكريه

د. سامية حسن الساعاتي
تناول علماء الإسلام موضوع السحر والسحرة من زوايا مختلفة .ويمثل " الغزالي " قمة التفكير عند علماء المسلمين في الإيمان المطلق بالسحر والاعتقاد به على الرغم من أنه علم مذموم , ويرى أن هناك في الكون أموراً غريبة من قبيل السحر وأن هناك في ( الأعداد ) خواص عجيبة مجرية , كتلك الخواص التي تستعمل في تجربة معالجة الحامل التي عسر عليها الطلق , ويشير الى ذلك المربع الذي يعرف بمربع ( بدوح ) وهو شكل فيه تسعة بيوت – أو خانات – يرقم فيها أرقام مخصوصة بحيث يكون مجموع ما في جدول واحد خمسة عشر , سواء قرأته بالطول أو العرض أو على التأريب . وقد تناول الغزالي هذا الموضوع وهويتحدث عن ( سر النبوة ) في كتابه ( المنقذ من الضلال ) .
وليس عجيباً أن يتكلم الغزالي عن السحر وهو في معرض الحديث عن النبوة , فإن للنبي معجزات يبرهن بها على صدق رسالته . والمعجزات أعمال خوارق للعادة والطبيعة , فما هو الفرق بينها وبين السحر .ومن هنا كان تناول الغزالي للقضية .
على أن " ابن خلدون " قد تناول موضوع السحر بتفصيل وتدقيق أكثر حينما تكلم عن ( السحر ) في المقدمة ." لأنه لما كانت المعجزة بإمداد من روح الله فإنه لا يعارضها شيء من السحر فإن سحر فرعون وسحرته لم يستطع أن يقف أمام العصا التي تلقف ما يأفكون وذهب سحرهم واضمحل كأنه لم يكن ".
والسحر حقيقة واقعة , فقد قال , " ابن خلدون في " مقدمته :" واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء " وأن علوم السحر والطلسمات كانت ( في أهل بابل من السريانيين والكلدانيين وفي أهل مصر من القبط وغيرهم وكان لهم فيها التآليف والآثار ولم يترجم لنا من كتبهم فيها إلا القليل مثل الفلاحة النبطية من أوضاع أهل بابل فأخذ الناس منها هذا العلم وتفننوا فيه ووضعت بعد ذلك الأوضاع مثل مصاحف الكواكب السبعة وكتاب طمطم الهندي في صور الدرج والكواكب وغيرها ثم ظهر بالمشرق جابر بن حيان كبير السحرة في هذه الملة فتصفح كتب القوم واستخرج الصناعة وغاص في زبدتها واستخرجها ووضع فيها غيرها من التآليف وأكثر الكلام فيها وفي صناعة السيمياء لأنها من توابعها لأن احالة الأجسام النوعية من صورة الى اخرى إنما يكون بالقوة النفسية لا بالصناعة العملية فهو من قبيل السحر ...ثم جاء مسلمة بن أحمد المجريطي إمام أهل الأندلس في التعاليم والسحريات فلخص جميع تلك الكتب وهذبها وجمع طرقها في كتابه الذي سماه غاية الحكيم ولم يكتب احد في هذا العلم بعده ".
ويرى " ابن خلدون ", مع اعترافه بوجود السحر , أنه كفر , وذكر سبب تكفير الساحر فقال :" ثم هذه الخاصية تكون في الساحر بالقوة شأن القوى البشرية كلها و إنما تخرج الى الفعل بالرياضة ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه الى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهة الى غير الله وسجود له والوجهة الى غير الله كفر فلهذا كان الساحر كافراً ".
كما يقول ابن خلدون عن التنبؤ بالغيب وحكم الشرع فيه :
والشرع يرد الحوادث كلها الى قدرة الله تعالى ويبرأ مما سوى ذلك . والنبوآت أيضاً منكرة لشأن النجوم وتأثيراتها واستقراء الشرعيات شاهد بذلك في مثل قوله " إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته " وفي قوله تعالى " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب ".
وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته وقائع من السحر شاهدها وأخرى سمعها , فكان يقول ( ورأينا بالعيان من يصور الشخص المسحور بخواص أشياء مقابلة لما نواه وحاوله موجود بالمسحور , وأمثال تلك المعاني من أسماء وصفات التأليف والتفريق ثم يتكلم على تلك الصورة التي أقامها الشخص المحور عينا أو معنى ...وشاهدنا أيضاً من المنتحلين للسحر وعمله من يشير الى كساء أو جلد ويتكلم عليه في سره فاذا هو مقطوع متخرق ويشير الى بطون الغنم كذلك في مراعيها بالبعج فاذا أمعاؤها ساقطة من بطونها الى الأرض وسمعنا أن بأرض الهند لهذا العهد من يشير الى إنسان فيتحنت قلبه ويقع ميتا ...
وكذلك سمعنا أن بأرض السودان وأرض الترك من يسحر السحاب فيمطر الأرض المخصوصة . وكذلك رأينا من عمل الطلسمات عجائب في الأعداد المتحابة وهي ( ر ك رف د ) أحد العددين مائتان وعشرون والآخر مائتان وأربعة وثمانون ومعنى المتحابة أن أجزاء كل واحد التي فيه من نصف وثلث وربع وسدس وخمس وأمثالها , إذا جمع كان متساوياً للعدد الآخر صاحبه فتسمى لأجل ذلك المتحابة ونقل أصحاب الطلسمات ان لتلك الأعداد أثراً في الألفة بين المتحابين واجتماعهما .
وفي إيضاح الدلالة في عموم الرسالة لشيخ الإسلام " أبي العباس بن تيمية " المتوفي سنة 728 , أن الإنسان إذا فسدت نفسه ومزاجه يشتهي ما يضره ويلتذ به , بل يعشق ذلك عشقاً يفسد عقله ودينه وخلقه وبدنه وماله , كالشياطين الذين يشتهون الشر ويتلذذون به ويطلبونه ويحرصون عليه , وإن كان موجباً لعذابهم وعذاب من يغوونه من الإنس , فهؤلاء السحرة إذا تقربوا الى الشياطين بعزائمهم وأقسامهم وكتبهم المستعملة على ما يحبون من الشر والكفر والشرك , صار ذلك كالرشوة لهم , فيقضون بعض أغراضهم كمن يعطي غيره مالا ليقتل له من يريد أو يعينه على فاحشة , ومنهم من يكتب في روحانياته كلام الله بالنجاسة , ومنهم من يقلب كلامه تعالى عز وجل .فإذا قالوا أو كتبوا ما تحبه الشياطين وترضاه منهم أعانوهم على بعض أغراضهم , كتغوير ماء أو حمل في هواء أو إتيان بمال الى غير ذلك مما تفعله الشياطين على أيدي هؤلاء السحرة , قال : وأعرف في كل نوع من هذه الأنواع من الأمور المعينة ومن وقعت له ممن أعرفه ما يطول حكايته .وعلى كل حال فخوارق العادات ان خضعت بما يظهر على يد النفوس البشرية بلا سبب أصلا فالسحر ليس منها , وإن لم تقيد بذلك دخل فيها السحر , سواء كان معه قسم أو قرين من الجن أو روح أخرى تتسلط على تلك الروح التي ظهر على يدها ذلك الخارق , كما في التحضير والتنويم المغناطيسي.
ويرى فريق من السلف أن السحر لا أصل له , ويرى البعض أنه وسوسة وأمراض , ويرى بعض آخر أنه حق وله حقيقة , يخلق الله عنده ما يشاء , ومنه ما يكون من عهود الشياطين , ومنه ما يكون أدوية وأدخنة وغير ذلك .
ومذهب أهل السنة أن السحر ثابت وله حقيقة , ومذهب المعتزلة بخلاف ذلك , وهو أن السحر لا حقيقة له , بل هو إيهام لكون الشيء على غير ما هو به , واستدلوا بقول القرآن :" يخيل اليه من سحرهم أنها تسعى " حيث لم يقل تسعى حقيقة , بل قال : " يخيل اليه " وبقوله :" سحروا أعين الناس واسترهبوهم " .
ويميل " تفسير المنار "- وهو تفسير عصري عقلي يمثل مدرسة الأستاذ " الإمام محمد عبده "- الى تكذيب السحر , وأنه شيء منتحل , يستخدمه أصحابه ليفتنوا العامة , ويضلوهم عن طلب الأشياء بأسبابها الظاهرة ومناهجها المشروعة ,وهؤلاء الدجالون ما زالوا يتلون أقساماً وعزائم , ويخطون خطوطاً وطلسمات ويسمون ذلك خاتم سليمان وعهود سليمان ويزعمون أنها تحفظ حاملها من اعتداء الجن ومس العفاريت .
وترى هذه المدرسة العقلية في تفسير القرآن الكريم أن السحر أعمال غريبة من التلبيس والحيل تخفي حقيقتها على الجماهير لجهلهم بأسبابها فمتى عرف سبب شيء منها بطل اطلاق اسم السحر عليه .
ويستوي في هذا أنواع السحر الثلاثة التالية :
( أ ) ما يعمل بالأسباب الطبيعية من خواص المادة المعروفة للعالم بها , المجهولة عند المسحورين , كاستعمال الزئبق في تحريك الحبال والعصي الت روي أن سحرة فرعون قد استخدموها في سحرهم .
( ب ) ما يقوم على الشعوذة القائمة على البراعة وخفة اليدين في إخفاء بعض الأشياء وإظهار البعض الآخر .
( ج) مايقوم على تأثير النفوس ذوات الإرادة القوية في النفوس الضعيفة صاحبة الأمزجة العصبية القابلة للأوهام والانفعالات .
حكم السحر في الاسلام :
يقول " الإمام القرطبي " في تفسيره :" من السحر ما يكون كفرا من فاعله , مثل ما يدعون من تغيير صور الناس واخراجهم في هيئة بهيمة , وقطع مسافة شهر في ليلة , والطيران في الهواء فكل من فعل هذا ليوهم الناس أنه محق فذلك كفر منه ".
وجمهور العلماء يرى قتل الساحر لأنه كالمدعي للنبوة , وكافر بالأنبياء .
يرى " الإمام مالك " والأئمة " ابن حنيل " و " الشافعي " و " أبو حنيفة " وغيرهم , أن المسلم إذا سحر بنفسه , بكلام يكون كفرا يقتل و لا يستتاب و لا تقبل توبته , لأن الله تعالى سمى كفراً كما يقول عن الملكين المعلمين للسحر :" وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ".
وروى قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة , وأبي موسى , وقيس بن السعد وغيرهم .واستدلوا على ذلك بحديث – ضعفوه – يقول : ( حد الساحر ضربه بالسيف ).
ويقول ابن المنذر : " وإذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرا وجب قتله إن لم يتب , وكذلك لو ثبتت به عليه بينة , ووصف البينة كلاما يكون كفرا ".
" وإن الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله . فان كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن كان عمد ذلك , وإن كان مما لا قصاص فيه ففيه دية ذلك ".
ويروى أنه كان عند " الوليد بن عقبة " ساحر يلعب بين يديه , فكان يضرب رأس الرجل ثم يصبح به فيرد اليه رأسه , فقال الناس : سبحان الله , يحيي الموتى . ورآه رجل من صالحي المهاجرين فلما كان الغد جاء الساحر مشتملا على سيفه , وأخذ يلعب لعبه ذلك , فرفع المهاجر سيفه , وضرب به عنق الساحر , وقال عنه : ( إن كان صادقاً فليحيي نفسه ). وتلا قول الله تعالى :" أتأتون السحر وأنتم تبصرون ؟ " .
وحين نتحدث عن السحر في الإسلام , يرد سؤال ذو أهمية في هذا المجال , هل صحيح ما يزعم بعض المفسرين أن لبيد بن الأعصم اليهودي سحر رسول الله ( ص ) , وأن الله جل جلاله شفاه منهذا السحر ؟
إنهم يوردون هذه القصة عند قول القرآن الكريم في سورة الفلق : " ومن شر النفاثات في العقد " وبعض المحققين يطعنون في ذلك الخبر , ويرون أن تمكن ذلك الشخص من سحر الرسول لا يليق بمكانة الرسول وهو المعصوم المؤيد من ربه سبحانه , وعلى رأس هؤلاء المنكرين لقصة سحر الرسول الأستاذ " محمد عبده " , وله في ذلك الموضوع بحث يفيض بالحرارة والغيرة على مكانة الرسول ( ص ) ومما جاء فيه :
" قد رووا ها هنا أحاديث في أن النبي ( ص ) سحره لبيد الأعصم , وأثر سحره فيه , حتى كان يخيل اليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله أو يأتي شيئاً وهو لا يأتيه , وأن الله أنباه بذلك , وأخرجت مواد السحر من بئر ,وعوفي ( ص ) مما كان نزل به من ذلك , ونزلت هذه السورة ( سورة الفلق ) .
و لا يخفى أن تأثير السحر في نفسه ( ص ) , حتى يصل به الأمر الى أن يظن أن يفعل شيئاً وهو لا يفعله , ليس من قبيل تأثير الأمراض في الأبدان , ولا من قبيل عروض السهو والنسيان في بعض الأمور العادية , بل هو ماس بالعقل آخذ بالروح , وهو مما يصدق المشركين فيه " إن تتبعون الا رجلا مسحوراً " .
وليس المسحور عندهم الا من خولط في عقله , وخيل إليه أن شيئاً يقع وهو لا يقع , فيخيل اليه أنه يوحى اليه ولا يوحى اليه .
وقد قال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة , ولا ما يجب لها : إن الخبر بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح , فيلزم الاعتقاد به .وعدم التصديق به من بدع المبتدعين لأنه ضرب من إنكار السحر , وقد جاء القرآن بصحة السحر .
هنا ننظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلد بدعة يحتج بالقرآن على ثبوت السحر , ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه ( ص ) , وعده من افتراء المشركين عليه , ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك , مع أن ذلك الذي قصده المشركون ظاهر , لأنهم كانوا يقولون : إن الشيطان يلابسه عليه وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه وهو يعينه أثر السحر الذي نسب الى لبيد , فإنه خالط عقله وإدراكه في زعمهم .
( والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به .وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم ( ص ) ,فهو الذي يجب الاعتقاد بما يثبته , وعدم الاعتقاد بما ينفيه , وقد جاء بنفي السحر عنه عليه السلام , حيث القول بإثبات حصول السحر له الى المشركين أعدائه , ووبخهم على زعمهم هذا , فاذن هو ليس بمسحور قطعاً ).
وأما الحديث – على فرض صحته فهو آحاد , والآحاد لا يؤخذ بها في باب العقائد ,وعصمة النبي من تأثير السحر في عقله عقيدة من العقائد لا يؤخذ في نفيها عنه الا باليقين , ولا يجوز أن يؤخذ فيها بالظن والمظنون .
على أن الحديث الذي يصل الينا من طريق الآحاد إنما يحصل الظن عند من صح عنده , أما من قامت له الدلالة على أنه غير صحيح , فلا تقوم به عليه حجة , وعلى أي حال فلنا أن نفوض الأمر في الحديث ولا نحكمه في عقيدتنا ونأخذ بنص الكتاب وبدليل العقل فانه إذا خولط النبي في عقله – كما زعموا – جاز عليه أن يظن أنه بلغ شيئاً وهو لم يبلغه , أو أن شيئاً نزل عليه وهو لم ينزل عليه . والأمر هنا ظاهرة لا تحتاج الى بيان .
ثم إن نفي السحر عن الرسول ( ص ) , لا يستلزم نفي السحر مطلقاً , فربما جاز أن يصيب السحر غيره بالجنون نفسه . ولكن من المحال أن يصيبه , لأن الله عصمه منه .
حكم الإسلام في علاج المسحور من السحر :
إذا كان السحر حقيقة عند من يقول من الأئمة بوجوده فما الحكم في علاج المسحور من السحر ؟
أجاز بعض العلماء أن يقوم الإنسان بعلاج المسحور عن طريق ما يسمونه " النشرة " , وهي ضرب من الرقية يعالج به من كان يظن أن به مساً من الجن . ويقرر الإمام ابن كثير في تفسيره للقرآن العظيم أن انفع ما يستعمل لإذهاب السحر هو ما أنزل الله تبارك وتعالى على رسوله في إذهاب ذلك , وهما المعوذتان : أي سورة الفلق : " قل أعوذ بري الفلق , من شر ماخلق , ومن شر غاسق اذا وقب , ومن شر النفاثات في العقد , ومن شر حاسد اذا حسد ". وسورة الناس :" قل أعوذ برب الناس , ملك الناس , إله الناس , من شر الوسواس الخناس , الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ".
ويذكر الحديث النبوي الشريف : ( لم يتعوذ المتعوذ بمثلهما ), وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها طاردة للشيطان .
بين السحر والمعجزة في الاسلام :
وفي النهاية نورد رأي مفسري القرآن الكريم في التفرقة بين السحر والمعجزة فيما يلي :
1- السحر يمكن أن يقع من الساحر ومن غيره , والمعجزة مقصورة على الرسل عليهم الصلاة والسلام .
2- المعجزة لا يمكن الله أحداً أن يأتي بمثلها أو يعارضها , بخلاف السحر .
3- السحر لا يكون معه ادعاء للنبوة , والمعجزة تكون مقترنة بادعاء الرسول أنه رسول من عند الله .
4- المعجزة حق يجريه الله على يدي رسول , والسحر تمويه وخداع غالباً .
المصدر : السحر والمجتمع .


من موقع الموسوعة الأسلامية

5 سبتمبر، 2009

وإليك بحث أحد الرقاة : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،يعتقد البعض – وفقهم الله لكل خير – بأن أغلب السحر أو كله لا يكون بسبب تسلط الجن والشياطين ، ومن أجل الوقوف على حقيقة الأمر ودراسة المسألة دراسة شرعية علمية تأصيلية ، فأحببت البحث والتنقيب للوصول إلى الحق المنشود ، فأقول وبالله سبحانه وتعالى أستعين :أولاً : المسألة ليس لها أصل شرعي ، بمعنى أنه لا يوجد دليل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا الأمر ، إلا أن مسألة الاقتران الشيطاني مسألة ثابتة بنصوص القرآن والسنة وأثبات علماء الأمة قديماً وحديثاً ثانياً : عند حديث العلماء عن أنواع السحر ذكروا ثمانية أنواع ، ومنها الاستعانة بالجن : قال ابن كثير - رحمه الله - : ( قد ذكر أبو عبدالله الرازي أن أنواع السحر ثمانية : ثم ذكرها ، وذكر منها : " سحر الاستعانة بالأرواح الأرضية وهم الجن " ) ( تفسير القرآن العظيم – باختصار - 1 / 139 ) ثالثاً : لو عدنا لمسألة الاقتران الشيطاني ، لوجدنا من خلال نقولات العلماء والباحثين والمتخصصين أن من الأسباب الرئيسة لتسلط الجن والشياطين هو ( السحر ) ، وقد أكدوا أن تلك الوسيلة هي من أقوى الوسائل التي يقوم بها السحرة بالتعاون مع الجن والشياطين في إيذاء بني آدم ، بل قد نقل عن السحرة أنفسهم إثبات هذا الأمر ، حيث يقول أحد السحرة عندما سئل عمن يقوم بالسحر فعلاً الإنسان ، الساحر أم من ؟؟؟فأجاب بقوله : ( الواقع شياطين الجن هم الذين يقومون بعملية السحر ، ولكل ساحر عقدة مع إبليس ، كما أن ملوك وملكات الجن يعترفون لأوليائهم من السحرة بهذه العقدة التي تربطهم ) ( السحر والسحرة – باختصار – ص 52 – 56 ) وعودة إلى آية كريمة في كتاب الله عز وجل ، قال تعالى في محكم كتابه : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الأخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 102 ) فالآية تتحدث عن مسألة التفريق بين الزوج والزوجة بالعموم ، وأحد الوسائل التي يستطيع السحرة بمعاونة الجن والشياطين التفريق بين الزوجين هو تسليط أحدهم على الزوج أو الزوجة لحصول الخلاف ثم الطلاق ولذلك تجد أن بعض أهل العلم اقتصروا في مسألة السحر على التفريق بين الزوج والزوجة فقط بناء على الآية الكريمة المذكورة آنفاً ، ولكن رد بعض جهابذة أهل العلم على ذلك بأوجه : قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قال المازري : وقيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله ( يفرقون به بين المرء وزوجه ) لكون المقام مقام تهويل ، فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره 0 وقال : والصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك ، قال : والآية ليست نصا في منع الزيادة ، ولو قلنا ظاهره في ذلك ) ( فتح الباري – 10 / 223 ) وقال النووي في شرح صحيح مسلم : ( قال المازري : واختلف الناس في القدر الذي يقع به السحر ، ولهم فيه اضطراب ، فقال بعضهم : لا يزيد تأثيره على قدر التفرقة بين المرء وزوجه ؛ لأن الله تعالى إنما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده ، وتهويلا به في حقنا ، فلو وقع به أعظم منه لذكره ، لأن المثل لا يضرب عند المبالغة إلا بأعلى أحوال المذكور 0 قال : ومذهب الأشعرية أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك 0 قال : وهذا هو الصحيح ، وذكر التفرقة بين الزوجين في الآية ليس بنص في منع الزيادة ، وإنما النظر في أنه ظاهر أم لا ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 346 ) قال الشوكاني : ( والحق أنه لا تنافي بين قوله : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) وبين قوله : ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ( فإن المستفاد من جميع ذلك أن للسحر تأثيراً في نفسه ، ولكنه لا يؤثر ضرراً إلا فيمن أذن الله بتأثيره فيه 0 وقد أجمع أهل العلم على أن له تأثيراً في نفسه وحقيقة ثابتة ، ولم يخالف في ذلك إلا المعتزلة وأبو حنيفة ) ( فتح القدير – 1 / 121 ) تقول الدكتورة آمال يس عبدالمعطي البنداري المدرسة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بالقاهرة : ( أولاً : إن ذكر التفرقة بين الزوجين في الآية ليس بنص في منع الزيادة ، لأن ذلك خرج مخرج الغالب وثانياً : إن الله تعالى ذكر هذه الصورة تنبيها على سائر الصور ، فإن استكانة المرء إلى زوجته وركونه إليها معروف زائد على كل مودة ، فنبه الله تعالى بذكر هذه الصورة لأن السحر إذا أمكن به هذا الأمر على شدته فغيره به أولى فقد أطلق الضرر ولم يقصره على التفريق بين المرء وزوجه ، فدل ذلك على أنه تعالى إنما ذكره لأنه من أعلى مراتبه لا أنهم لا يتعلمون إلا هذا القدر وترجح الدكتورة الفاضلة الرأي القائل بأن السحر لا يقتصر على التفرقة بين الزوجين فتقول : ( إن السحر منه ما يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يفرق بين المرء وأقاربه وإذا جاز خرق العادة على يد الساحر بما ليس في مقدور البشر ، جاز ما هو فوق التفريق بين الزوجين 000 هذا والله أعلم ) ( السحر - أحكامه - الوقاية منه - علاجه - في ضوء الفقه الإسلامي - باختصار - 77 - 78 ) وقد يستأنس من السنة المطهرة بحديث عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه - فيما يتعلق بالسحر على النحو التالي : عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه ، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول : ما صنعت شيئا ، ويجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله ، فيدنيه منه ، ويقول : نعم أنت ) ( صحيح الجامع 1526 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( السعي في التفريق بين الزوجين من أعظم المحرمات ، بل هو فعل هاروت وماروت ، وفعل الشيطان الحظي عند إبليس ، كما جاء به الحديث الصحيح ) ( بيان الدليل على بطلان التحليل – ص 609 ، 610 ) قلت : إن النصوص القرآنية والحديثية آنفة الذكر تدل على أن غاية الشيطان ومقصده التفريق بين الزوج وزوجه ، بسبب أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع المسلم ، وبهذا الفعل الدنيء يتحقق مراد الشيطان في تدمير المجتمعات الإسلامية وتقويضها ، ومن هنا كانت الغاية الأساسية للشيطان وأتباعه التفريق بين الزوجين ، وهو أقدر على التفريق بين المتحابين إذا توفرت له الأرضية التي يستطيع من خلالها الوصول لأهدافه وغاياته وقد اتضح هذا المفهوم من خلال أقوال أهل العلم كما مر معنا سابقا ، ومع أن الحديث الذي رواه جابر - رضي الله عنه - لا ينص أصلا على الأسلوب الذي يتبعه الشيطان في وصوله لهذه الغاية ألا وهي التفريق بين الزوج وزوجه ، إلا أن السحر من الأساليب التي يستأنس لها الشيطان لتحقيق تلك الأهداف ، لما فيها من كفر صريح بالله عز وجل وهدم للأسر وتقويض للمجتمعات وقد أكد هذا المفهوم العلامة ثلة من جهابذة أهل العلم كما سوف يمر معنا لاحقاً قال المناوي : ( إن هذا تهويل عظيم في ذم التفريق حيث كان أعظم مقاصد اللعين لما فيه من انقطاع النسل وانصرام بني آدم وتوقع وقوع الزنا الذي هو أعظم الكبائر فسادا وأكثرها معرة ) ( فيض القدير - 2 / 408 ) رابعاً : بالعودة إلى أقوال علماء الأمة قديماً يتبين إثبات هذا الأمر ، وأذكر نقولاتهم :* قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ، ولهم أحيانا مكاشفات ولهم تأثيرات ، يأوون كثيرا إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها ، لأن الشياطين تستنزل عليهم بها ، وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور ، كما تخاطب الكهان ، وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الأصنام ، وتعينهم في بعض المطالب كما تعين السحرة ، وكما تعين عباد الأصنام ، وعباد الشمس ، والقمر ، والكواكب ، إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها ، من تسبيح لها ولباس ، وبخور وغير ذلك ، فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكوكب ، وقد تقضي بعض حوائجهم إما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه ، وإما جلب بعض من يهوونه ، وأما إحضار بعض المال ، ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع ، بل يكون أضعاف أضعاف النفع ) ( البيان المبين في إخبار الجن والشياطين – ص 67 ) * يقول ابن القيم : ( والنفث : فعل الساحر ، فإذا تكيفت نفسه بالخبث والشر الذي يريده بالمسحور ، ويستعين عليه بالأرواح الخبيثة ، نفخ في تلك العقد نفخا معه ريق ، فيخرج من نفسه الخبيثة نفس ممازج للشر والأذى ، مقترن بالريق الممازج لذلك وقد تساعد هو والروح الشيطانية على أذى المسحور ، فيقع فيه السحر بإذن الله الكوني القدري ، لا الأمري الشرعي ) ( بدائع التفسير - 5 / 404 )* نقل التهانوي عن الفتاوى الحمادية : ( السحر نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور حسابية في مطالع النجوم ، فيتخذ من ذلك هيكلا على صورة الشخص المسحور ، ويترصد له وقت مخصوص في المطالع ، وتقرن به كلمات يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع ، ويتوصل بها إلى الاستعانة بالشياطين ، ويحصل من مجموع ذلك أحوال غريبة في الشخص المسحور ) ( الموسوعة الفقهية -24/260 - نقلا عن كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي – 3 / 648 ) * قال الشبلي : ( وذلك لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، كما أخبر صلى الله عليه وسلم فإذا ركض ذلك العرق وهو جار سال منه الدم وللشيطان في هذا العرق الخاص تصرف وله به اختصاص زائد على عروق البدن جميعها ولهذا تتصرف السحرة فيه باستنجاد الشيطان في نزيف المرأة وسيلان الدم من فرجها حتى يكاد يهلكها ويسمون ذلك بالنزيف وإنما يستعينون فيه بركض الشيطان هنالك وإسالة الدم ) ( آكام المرجان في أحكام الجان – ص 45 ، 46 ) خامساً : بالعودة إلى أقوال علماء الأمة وطلبة العلم حديثاً يتبين إثبات هذا الأمر ، وأذكر نقولاتهم :* يقول فضية العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( وكذا قد يعمل الساحر فيسلط شيطانه على إنسان فيصاب بمثل هذه الأمراض ، أو على امرأة فيسقط حملها ، وعلاج ذلك كغيره من علاج المعين والمريض بالسحر والحسد ونحوه كما هو معلوم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) * و يقول – حفظه الله - : ( وأما سحر المرض فقد قيل إن أغلب الأمراض المستعصية هي بسبب الجن الذين يسخرهم الساحر فيلابسون الإنسان ، ويحدث ذلك تعطيل بعض الأعضاء عن منافعها فينهك البدن ، ويعظم الضرر ، ولا يوجد في الطب له علاج سوى الأدوية المهدية ، والأولى استعمال الرقى النافعة المؤثرة ، فلها تأثير كبير في تخفيف ذلك المرض كالسرطان والجلطة والشلل ونحوها ) ( المصدر السابق ) * وقال - حفظه الله - : ( وأما سحر النزيف وهو ما يحدث في بعض النساء من جريان الدم الكثير ، كدم حيض في غير وقته ، فقـد ورد في الحديث أنه ركضة شيطان ، كما رواه الإمام أحمد عن حمنة بيت جحش بلفظ : " إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان " وكذا رواه أبو داوود والترمذي ، وروى مالك عن ابن عمر نحوه من قوله ، والمراد أن الشيطان هو الذي يفجر هذا الدم حتى يسيل في غير وقته ، وقد يكون بتسليط من السحرة ونحوه ، وقد أفتاها ابن عمر بأن تطوف ولا تلتفت إليه ، وعلاجه بالرقية والأدوية النافعة ) ( المصدر السابق ) * وقال – حفظه الله - : ( وأما سحر الجنون فهو تسليط الجان على الإنسان ، وذلك أن أكابر السحرة يخدمون الشياطين حتى تسخر لهم بعضاً من الجن ذكوراً أو إناثاً ، ثم إن الشيطان يسمي له أشخاصاً فيسلط عليهم فرداً من أولئك الذين أصبحوا تحت سيطرته ، وذلك المسلط لا يقدر على الامتناع ، فهو عند الرقية يتكلم ويخبر بالساحر الذي سخره وسلطه ، وربما بكى وانتحب على عجزه عن التخلي عن المصروع ، وكثيراً ما يعالج الجني حتى يموت ويخلفه آخر ممن سخرهم ذلك الساحر ، فلا يتخلصون من تسخيره إلا بموته وقتله ، فيجب قتل هذا حتى يستراح منه ) ( المصدر السابق ) وقال - حفظه الله - : ( وقد يكون العقم بسبب عمل شيطاني من بعض السحرة والحسدة ، فيعمل أحدهم للرجل أو المرأة عملاً يبطل به أسباب الإنجاب ، وذلك بحيل خفية تساعده عليها الشياطين ، أو أن نفس الشيطان الملابس له يعمل في إبطال تأثير الوطء في الحبل ، سواء من الرجل أو المرأة ، فالشياطين الملابسة للإنس لهم من التمكن في جسم الإنسان ما أقدرهم الله عليه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) فعلى هذا يعرف أنه عمل سحرة بتجربة الإنجاب في شخص آخر ، فإذا كان الرجل له أولاد من امرأة أخرى ، والمرأة لها أولاد من رجل آخر ، عرف أن توقف الولادة بسبب هذا العمل فيسعى في علاجه بالرقى والتعوذات والأدعية النافعة ، وكثرة ذكر الله تعالى ، وتلاوة القرآن ، والتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة ، والتنزه عن المحرمات والمعاصي ، وتنزيه المنزل عن آلات اللهو والباطل ونحو ذلك مما تتسلط به الشياطين ، وتتمكن من التأثير في الإنسان ، ويسبب بعد الملائكة عن المنازل التي تظهر فيها المعاصي ، وبهذه الإرشادات يخف تأثير السحرة بإذن الله تعالى ) ( المصدر السابق ) وقال - حفظه الله - : ( إن السحر عمل بمساعدة الشياطين بما يؤثر في المسحور بقلب الصورة أو بالصرف أو العطف أو بإلحاق ضرر به بتسليط الجن عليه ، فيعرف ذلك بسوء تصرفه وتغير حالته وصدوده عن مألوفاته ، ويعرف من رآه أنه مختل العقل أو مخبل 0 وحكم الفاعل أنه كافر مشرك في عبادته وتقرباته ) ( المصدر السابق ) * يقول الدكتور محمد محمود عبدالله مدرس علوم القرآن بالأزهر : ( سحر النزيف : هو أن ينزل على المرأة دم في غير أيام الحيض ؛ بتأثير فعل الخادم الجني ، إذ يأمره الساحر ويكلف بالدخول في جسد المرأة ، ويجري في عروقها ، ومعه يجري دمها ومن الثابت أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فيصل الجني بتسليط الساحر إلى عروق رحم المرأة ؛ فيركضه ركضة فيسيل دمها ، ويختلف في كيفيته ومقداره فقد يكون غزيرا أو قطرات ، بحسب التسليط المطلوب ) ( إعجاز القرآن في علاج السحر والحسد ومسّ الشيطان – باختصار - ص 94 ) ويقول – حفظه الله - : ( سحر الجنون : ينشأ بسبب الحقد ، فيقوم الساحر بتكليف خادم من الجن بتغييب عقل المسحور – بما يشبه الزوال – ممثلاً في ضعف التركيز ، التردد ، تغيير الاتجاه ، عدم القدرة على اتخاذ القرار وحسم الأمور ، الشك في كل الأشياء ، الخوف ممن حوله : يتصور الأحباب أعداء 0 وقد يكون بصور غير هذه : كالجري وتمزيق الملابس والتردي ، وغيره من الأمور المنافية للعقل ) ( المصدر السابق – ص 87 ) * يقول الدكتور عمر الأشقر : ( والذي نعلمه من دراستنا للكتاب والسنة ومطالعتنا لما دون في موضوع السحر أن الساحر لا بد أن يكون خاضعا للشيطان ، بل عابدا له حتى يعينه الشيطان ويخدمه ) ( عالم السحر والشعوذة – ص 167 ) * يقول الدكتور أحمد بن ناصر الحمد بعد أن جمع جملة من التعريفات : ( وأقدم هذا التعريف أستخلصه من جملتها فأقول : السحر : هو المخادعة أو التأثير في عالم العناصر ، بمقتضى القدرة المحدودة بعين من الجن ، أو بأدوية إثر استعدادات لدى الساحر ثم قال : وأرى في هذا شمولاً ، لما كان من السحر عن طريق التخييل ، والمخادعة ، وما كان منه حقيقة يؤثر بالهمة ، أو بمعين من الشياطين ، أو بدعوى موافقة مزاج الأفلاك والعناصر ، أو نحو ذلك ، والله أعلم ) ( كتاب السحر بين الحقيقة والخيال – ص 17 ) سادساً : بالعودة إلى أقوال الباحثين والمتخصيبن يتبين إثبات هذا الأمر ، وأذكر نقولاتهم :قال الأستاذ عبد المنعم الهاشمي : ( ينقسم السحر إلى ثلاثة أقسام أساسية هي :1- سحر يصدر من الشيطان نفسه أو أحد أعوانه الممتازين ، فيصيب ضحيته فجاءة في مالها أو صحتها أو نفسها ؛ وهو أقوى أنواع السحر ، فهو يؤثر من تلقاء نفسه دون الاستعانة بوسيط أو أي مادة أو حرف أو علم أو جرم سماوي 2- سحر يكون العامل المساعد فيه الأرواح الشريرة ؛ فيقوم به الساحر بمساعدة هذه الأرواح مع استخدام جزء أو أجزاء من إنسان أو حيوان ( حي أو ميت ) أو نبات أو جماد وهو أضعف تأثيراً من الأول لأنه يدل على ضعف القوة المسببة له وعجز الساحر عن إتيانه من نفسه دون الاستعانة بروح خبيثة ؛ ومفعولة لا يدوم كثيراً ثم ذكر القسم الثالث ) ( السحر في القرآن الكريم – ص 27 ) * يقول الأستاذان أبو محمد الجبالي وسعد الدين علامة : ( فالسحر من الشيطان ، ولا يقع أو يقوم به إلا من كان به هوى في نفسه ، وأفول في طبعه ، وميول إلى الشيطان ، والسحر يؤثر على المسحور ، فيحدث به ضرراً صحياً ونفسياً ، والمس الأرضي والضرر لا يزول إلا بفك السحر مع استخدام الرقية وطرد الشيطان عن المسحور ، وقبل هذا تقوى الله والاستقامة ، فهذا معنى قول الحق تبارك وتعالى : (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ ) " سورة البقرة – الآية 102 " ) ( أفعال شيطانية – ص 7 ) * وقالا أيضاً : ( أما الجن الموكل بتنفيذ السحر " التأثير على المسحور " يدعى " خادم السحر " وقد يوضع في السحر شيء من شعر المسحور 00 أو قصاصات من ملابسه أو أي شيء مما كان يستعمله ولو بقدر بسيط ) 0 ( المصدر السابق – ص 38 ) * قال الأستاذ مصطفى عاشور : ( يقوم الإنسان الخبيث النفس بكتابة كلام الله تعالى بالنجاسة ، وقد يقوم بقلب حروف ( قل هو الله أحد ) ، أو قراءة ( سورة يسن ) بالمقلوب ، أو غير ذلك مما يرضاه الشيطان فإذا قالوا أو كتبوا ما ترضاه الشياطين أعانتهم على بعض أغراضهم ، مثل : تغوير ماء من المياه ، وإما أن يحمل في الهواء إلى بعض الأمكنة ، وإما أن يأتيه بمال من أموال بعض الناس ، وإما بإيذاء أحد يعاديه )* يقول الشيخ عبدالله السدحان : ( مرض الشلل ، فالجن يمسك الأعضاء المصابة بالشلل عند بعض المرضى فيوقف حركتها ويصاحب ذلك أعراض منها : اكتئاب نفسي مع ضيق وصداع مستمر ، فإذا قرأ عليه شعر بتنمل في الجزء المصاب بالشلل ، وإذا لم يشعر بتنمل فيعود إلى مغادرة الجن هذا الجسم بعد أن أتلف الأعصاب وبنى الجسم على ذلك فنشأ بعد فترة طويلة على هذه الحالة ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية – ص 31 ) * يقول الأستاذ فتحي يكن : ( لما كان السحر يقوم في معظمه على استخدامات الشياطين ، فإن شيوعه بالتالي يؤدي إلى مزيد من تسلط الشياطين على عالم الإنس عموماً ، هذا فضلاً عن كون بعض الاستخدامات إنما تكون في الأساس بقصد الإضرار والإفساد والبيئة غير المحصّنة إيمانياً يكون تأثرها بالقاءات الشياطين ، ووقوعها في شراكهم وأحابيلهم أكبر من تلك المحصّنة ، مع العلم أن الكائن البشري عموماً يبقى عرضة لنزعات الشيطان بالغ ما بلغ من التحصن ) ( حكم الإسلام في السحر ومشتقاته – ص 95 ) * يقول الأستاذ الصادق بن الحاج التوم : ( وحقيقة الأمر أن الساحر يأخذ أو يؤتى إليه بشيء من الشخص المراد سحره ؛ كقطعة من ثيابه ، أو شعرة من رأسه ، أو جزء من أظافره ، فإن لم يوجد شيء سأل الساحر عن اسم أمه حتى يجد علامة يربط بها السحر بالمسحور ، ثم بعد ذلك يعقد عقداً يكون فيها هذا الأثر ، ثم يقرأ تعاويذه وطلاسمه الشيطانية ، وهي محاولة لطلب المساعدة من الأرواح الخبيثة لإنفاذ السحر ، فتعاونه مردة الشياطين الذين يعبدهم ويطيعهم من دون الله ، فيسخرون له أرواحاً خبيثة يربطوهم بجسم الشخص المراد سحره ، فلا يستطيع أن ينفك عنهم ، وهذا الشيطان المربوط بالمسحور يسمى بـ ( خادم السحر ) فيلازمه ويتابعه حتى يجد فرصة سانحة فيدخل في جسده ، فلا ينفك عنه إلا إذا أبطل السحر وانفكت العقد ، ثم توضع العقد المربوطة مع أوراق فيها طلاسم وتعاويذ شيطانية في مكان قريب أو بعيد من المسحور حتى يلازمه السحر ، فتدفن في الأرض أحياناً أو توضع في أماكن خفية حتى لا يعرف مكانها فتبطل ، وقد يضاف إلى ذلك بعض المواد الخبيثة والتركيبات النتنة مثل : العذرة ، أو المني ، أو دم الحيض ، فتخلط وتجفف وتسحق حتى تكون ( بودرة ) وتقرأ فيها التعاويذ ، ويكون منها مادة سحرية توضع للشخص المراد سحره في طعامه أو شرابه حتى تستقر في بطنه فتقوم بجذب الروح الخبيثة ( خادم السحر ) إلى الجسد لتستقر بها ، فإذا استقرت الأرواح الخبيثة في الجسد قامت بأداء المهمة التي من أجلها عمل السحر ، فإن كانت للتفريق بين المرء وزوجه قاموا بعمل أشياء تكرّه الرجل في زوجته أو المرأة في زوجها ، كأن يجعلون في فم المرأة – إن كانوا فيها – رائحة نتنة لا تنفك عنها أو يسببون للرجل أو للمرأة ضيقا شديداً وقلقاً وخوفاً طالما هو في بيته مع زوجته ، أو يهيجون أعصابه فلا يتحمل كلمة واحدة من زوجته إلى غير ذلك من العوامل التي تدمر الأسر وأما إذا كان المراد من السحر تسبب الأذى للمسحور فقد يسببون له آلاما حادة في الرأس ( صداع ) ، وآلاماً حادة في الظهر والمفاصل ، وضيقاً في الصدر ، وأوجاعاً في البطن 0 وإذا كان المراد من السحر صرف المسحور عن دراسته أو تجارته أو مستقبله فيقومون بتشتيت فكره والتسبب في أرقه ، وعدم راحته ، وجلب الكوابيس والأهوال له عند النوم 000 إلى غير ذلك مما يقوم به السحرة ) ( الإيضاح المبين لكشف حيل السحرة والمشعوذين – ص 15 ، 18 ) سادساً : بين بعض أهل الاختصاص أن الإيذاء الحاصل من قبل السحر وعلاقته بتسلط الجن والشياطين له علاقة مطردة علميه :يقول الشيخ عبدالله السدحان : ( ثبت علمياً أن الريق والعرق والشعر والظفر والدم ، ترسل ذبذبة خاصة من جسم صاحبها حتى ولو انفصلت عنه ، ولهذا يستخدم الساحر الظفر والشعر في عملية السحر لاستخدام هذه الذبذبة عن طريق الجن في الإضرار بالمسحور ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية – ص 53 ) يقول الدكتور خليل مسيحة : ( وهو ما يعرف بعلم " راديونيك " ويتفرع منه الموجه الذاتية ، وهو علم يستخدم في التشخيص والعلاج الطبي وتوجد له مدارس متعددة في كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وأمريكا 0 وثبت أن لكل إنسان موجة " ذبذبة " خاصة لا تشبه أي إنسان آخر ! كالبصمة تماماً في تميزها ، وكل ما ينفصل عن الإنسان من شعر أو ظفر أو ريق أو عرق أو دم يحمل معه هذه الموجة الخاصة !! ولا يبطل هذه الموجة إلا إتلاف هذه الأشياء المنفصلة أو دفنها " وهذا ما يفعله عامة الناس وهو حسن وإن لم يرد به نص لأنه من إكرام الإنسان وأيضا يقطع تلك الذبذبة حتى لا يستفيد منها السحرة ) ( كتاب الموجة الذاتية ) قلت – أنا الفقير إلى عفو ربه القدير - عن سحر تسليط الأرواح الخبيثة في كتابي الموسوم ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة : ( وهذا النوع يتم بواسطته تسليط الجن والشياطين على المسحور لغرض معين يحدد من قبل الساحر بناء على توصية من قام بعمل السحر للمسحور ، ويتم ذلك بطرق شتى يستخدم فيها الساحر العزائم والطلاسم الكفرية أو الشركية لاستحضار الأرواح واسترضائها بذلك لكي تسلط على من وكلت به ) والأدلة النقلية الصريحة الصحيحة تؤكد على أن للشيطان قدرة على إيذاء بني آدم في جسده بالآلام والأسقام ، وبما أن الجن والشياطين يسلطون على الإنسان عن طريق السحر ، فقد يكون لذلك تأثير بإذن الله القدري الكوني لا الشرعي على إحداث تلك المؤثرات الخاصة بالجسم البشري وإمراضه ، وربما يصل الأمر في بعض الأحيان إلى العجز أو القتل ، علما بأن النوع الآخر من أنواع السحر وهو ( سحر المؤثرات ) قد يؤدي لنفس الأعراض من حيث المرض والقتل ونحوه ، بطريقة لا يعلمها إلا الله ، ولكنها لا تنفذ ولا تؤثر إلا بإذنه سبحانه وتعالى ، وهذا معلوم عند المتمرسين الحاذقين ومكتوب في كتب السحر أعاذنا الله وإياكم منها ومن شرورها ، والله تعالى أعلم

4 سبتمبر، 2009

الفودو 2

من منكم لم يسمع بقصة المكنسة السحرية .. التي تستطيع بواسطتها أن تطير فوق المدن والجبال ...

طوال عمري كنت اعتقد انها مجرد قصص خرافية .. لا تمت للواقع بأي صلة ...

ولكن من خلال قرائتي للكاتب: (جان ماري بيلت) و العالم (فرانك ستيفان) والباحثة (وايد دايفيس) في كتاب اعتبره من أروع روائع الكتب العلمية الموجودة في العالم ...

ومن خلال قرائتي للكتاب فاجأني أن المكنسه السحرية ... هي ليست خرافة وانما حقيقة !!!

ولكن كيف ؟!! دعوني اشرحلكم !!

قبل كل شي .... سوف تلاحظون أن الموضوع ليس له علاقه (بالمكنسه السحرية) ... ولكن أطلب منكم ان تنتظروا حتى النهاية ... وستعرفون قصة المكنسة السحرية ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ


هل سمعتم عن قبيلة (الفودو) !!! المشهورة بممارسة أعمال السحر والشعوذة والعرافة ؟!!!

عموما خلوني اشرحلكم شرح مبسط عن هالقبلية عشان تقدرون تفهمون القصة بأكلمها ...

جاهزين !!!!! يالله توكلنا على الله ..


قبلية (الفودو) من أشهر القبائل البدائية في العالم ... أصولها من أفريقيا الغربية ... ولكنهم مع بداية هجرة
الأفارقة إلى أمريكا ... هاجر نسبة كبيرة منهم إلى أمريكا !!! ومنها أستمروا بالهجرة حتى وصلوا إلى (البرازيل) و (السلفادور) و (هاييتي) ...

وكما ذكرت ... بأن قبائل (الفودو) لديها طقوس شعوذة وسحر وعرافة .... ولكن تبقى أشهر وأصعب طقوس يمارسونها ... هي طقوس تسمى بــ( قيامة الموتى) !!!!!

نعم طقوس إسمها (قيامة الموتى) ...

وعلى الرغم من كثرة العلماء الذين حاولوا معرفة السر الغامض خلف تلك الطقوس .. إلا أن جميعهم فشلوا في ذلك ... فقد كانت هذه الطقوس من الأسرار المقدسة لقبيلة (الفودو) ...

وبطبيعة الحال حاول العديد من العلماء والباحثين مشاركة (الفودو) لطقوسهم .. حتى يتمكنوا من معرفة السر الكامن خلف طقس (قيامة الموتى) ...

ومن هؤلاء العلماء كان العالم (كليرفيوس نرسيس) ... طلب من قبيلة (الفودو) ان يطبقوا عليه طقس (قيامة الموتى) ... وبالفعل قاموا بتطبيق الطقس عليه ....

ولـــــــــكــــــــــــــــــــن !!!
(كليرفيوس نرسيس) فارق الحياة !!! ... لا توجد أي معالم توحي بأنه على قيد الحياة ..

ثم ذهبوا به إلى الطب الشرعي وأثبتت وفاته ... وتم الانتهاء بأسرع وقت من مراسم دفنه ...

وبعد فترة طويلة ...

كــــــــــــــــــــــانـــــــــــــــــــــــــ ـت المـــــــــــفــــــــــــاجـــــــــــــــــــــ ــــأة :

(كليرفيوس نرسيس) يعود للحياة فجأة ... كــــــــيـــــــــــــــف ؟!!! لــمــــــــــــــاذا؟!!!

هنا بدأ العلماء بمحاولة معرفة السر وراء تلك الطقوس ...

الكل أجمع بأنها عبارة عن أعمال سحر وشعوذة .... يستحيل ان تكون غير ذلك !!

كما أنه عندما عاد إلى الحياة ... كانت ملامحة تماما ... كمن عادت إليه الحياة بعد وفاته !!!
الوجه البائس الشاحب .... ملامح الإرهاق على وجهه ..

ثم قام الباحث (كليرفيوس نرسيس) بعقد مؤتمر صحفي ... وقال فيه :
أنه عندما كان يعتقد انه قد فارق الحياة .... كان يسمع صوت شقيقته وهي (تبكي) بالقرب من سريره

كما سمع عائلته وهي تتحدث بالقرب من جثته عن نشر أعلان (وفاته) ...

وكان يشعر أنه في ذلك الوقت وكأنه يطير فوق سريرة ويشاهد جميع افراد عائلته وهم (يبكون) ... ثم كان يشعر أنه ايضا يطير فوق الناس الذين حضروا جنازته ويشاهدهم من الأعلى ...

وكان يشعر بانه عباره عن (روح) خرجت من جسده ... واصبح يطير في السماء ... وكان يشاهد جثته على السرير ...

ثم يشعر بأن (الروح) تدخل في نفق مظلم طويل ... وفي نهاية النفق هناك (نور) ... وعندما وصلت روحه إلى ذلك النور ... شاهد بعض الاشخاص الذين كان يعرفهم ولكنهم فارقوا الحياة ... وكأنهم ينادونه ويطلبون منه الحظور إليهم ....


تـــــــمـــــــــــــــــــامــــــــــــــــــــ ــاً ... كما يتـــخيــــــــــــــــل بعض الناس الـــوفــــــــــــاة !!!


هل هي وفاة حقيقية ؟!!!

شـــــــــــعــــــــــــــــــــــور غــــــــــريــــــــــــــــــب ... ومخيف !!! هل هو شعوذة.!!! هل هو سحر.!!!


بعد محاولات عديدة من (نرسيس) أكتشف الســـــــــــــــــــــــــــــــــر :

ماتقوم به قبيلة (الفودو) ليس سحــــــــــــــــــــراً .... وليس شعـــــــــــــــوذة ....!!!

أنه نوع من انواع .................... الســــــــمــــــــــــــــــــــــــوم !!!!!

نعم (ســـــــــــــــــــم) ... أثبت أفراد قبيلة (الفودو) أنهم خبراء وعلماء في الطبيعة بكل ماتحمل الكلمة من معنى ......... ولكن كيف؟!!!

بعد أن اكتشف (نرسيس) السر ... أستطاع أن يقنع قبيلة (الفودو) في السماح له بحضور أحد طقوسهم في تحضير الـــ(ســـــــــــــــــــم) ... وكانت الطقوس كما يلــــــــــــي :

ركزوا معي أخواني على مكونات السم ... وستعرفون الدرجة العلمية الراقية التي وصلت إليها قبيلة (الفودو)


يتكون السم من :

1. عظام بشرية تم سحقها ... ولكن يجب أن تكون لشخص متوفي حديثاً .. يتم إستخراجها من قبره .

2. حبوب يتم إستخراجها من نبته تسمى (الموكونا) (Mucuna) .. وهذه النبته هي من فصيلة النباتات القرنية وهي نبته مُتسلقة (يعني نفس أشجار الزينة) .. عناقيدها كبيرة الحجم ولونها أبيض .. كما أن لها أشواك أذا أصابت أنسان فإنها تسبب له جرح عميق ..

(وقد إكتشف ترسيس في احد المختبرات في نيوريك ... أنها حبوب تسبب الهذيان للأنسان)..

3. عصارة من جلد الضفادع ...

(وقد اكتشف ترسيس في أحد المختبرات في نيويورك .. أنها مادة سامة تسبب الهلوسة للإنسان )

4. عصارة من كبد وأحشاء أحد أنواع الأسماك يسمى (السمك الكروي) ...

(وقد أكتشف ترسيس أن هذه العصارة ... مخيفة جداً ... حيث أن لديها تأثير مُخدر أكثر (بمأة ألف مرة من الكوكايين) ...

5. كما يتم مزج العصارة المستخرجة من السمكه مع مسحوق قشور نبتة (الألبيزيا) (Albezia) .. ثم إعادة مزجها مع مادة صابونية تسمى (سابونين) ... وهي مادة تساعد على تسرب السم داخل جسم الانسان من خلال الاحتكاك بالجلد ...

(وقد اكتشف ترسيس انها هذه الخلطة إذا ما تسربت إلى جسم الإنسان فإن الانسان يصاب بحالة تخشب تام ويصبح جسده كأنه خشبه يابسه لاتتحرك) ...

6. مادة نباتية تسمى (اتروبين) و مادة نباتية اخرى تسمى (سكوبولامين) ..

(وقد اكتشف ترسيس انهما مادتان لو تم مزجهما معاً بطريقة معينة .. فإنهما يسببان الآتي :

أولاً : يصيبان جسد الانسان بهزة عنيفة وبالتالي يصحيانه من حالة التخشب ..
ثانياً : يسببان له حالة هذيان متطورة جداً ... وتكون على شكل رؤيا وأحلام ...)

7. نبته تسمى (الداتورا) ... وهي نبته اخرى في غاية الخطورة ..

(واكتشف ترسيس أنها تصيب الانسان بحالة من الجنون ... وبالتالي فإنها تجعل الرؤيا والأحلام التي تصيب الشخص وكأنها حقيقية بالنسبة له ..)

وبما أننا تحدثنا عن مواد مخدرة ومواد سامة ومواد تخترق جلد الانسان وتختلط مع الدم ... فإن الأحلام والرؤيا التي يراها الشخص ... تحسسه بأنه يطير في السماء كما هو حال مدمني المخدرات) ...


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد أكتشف الباحث والدكتور (مودي) (من خلال أبحاث قام بها بأحد المختبرات العلمية لمعرفة تأثير هذه الخلطة السامة) .... وذكر النتيجة من خلال كتاب يعتبر من أشهر المؤلفات العلمية في العالم .. أن هذه الخلطة المذكورة ... أذا تم مزجها معاً وبطريقة إحترافية وذكية جداً ، كما يقوم بذلك أفراد قبيلة (الفودو) .. فإنها تسبب للأنسان ما يلي :

يصاب بغيبوبة عميقة جداً وعنيفة جداً ... لدرجة أنها توصله لمرحلة تجعله يشعر بانه يغادر جسده ويطير في السماء ....
وتستمر تلك الغيبوبة حتى يبدأ مفعول هذه الخلطة السامة ... بالزوال تدريجياً...بعد ذلك يشعر الانسان انه عاد لجسده تدريجيا .... حتى يستعيد وعيه)...

تخيـــــــــــــــلــــــــــــــــوا هـــــــــــــذه الخلطــــــــــــــة الرهيبــــــــــــــــة .....!!!!!!!!!!!!

والآن الجميع يتسائل مادخل كل ماتم بالمكنسة السحرية .. التي تجعل الإنسان يطير في السماء ...
والتي اصبحنا نشاهدها في أفلام الخيال أو مسلسلات الاطفال الكرتونية ...!!!


في قديم الزمان ...كان بعض الأشخاص (رجال أو نساء) يقومون بالتظاهر بأنهم سحرة ومشعوذون .. وأن بإمكانهم
أن يجعلون أي شخص أن يطير في السماء بإستخدام (مكنسة) ...

وقد كانت الحيلة كما يلي :

يستخدمون سحر قبيلة (الفودو) الذي ذكرته لكم ... بالطريقة التالية ...:

تذكرون النقطة رقم (5) ..
في الأعلى والتي ذكرتلكم فيها أنهم يقومون بإحضار مادة (سابونين) الصابونية والتي تتميز بأنها تخترق جلد الإنسان ... بحيث تسمح للسم بالإختلاط مع دم الانسان ...!!!

وتذكرون النقطة رقم (7) في الأعلى ..
والتي ذكرتلكم فيها أنهم يقومون بإحضار نبته (الداتورا) الخطيرة جداً .. والتي تصيب الانسان بحالة من الجنون وتشعره انه يطير في السماء ..!!!

وتذكرون في آخر المووضوع .. ذكرتلكم أن الدكتور (مودي) أكتشف أن مفعول هذه الخلطة الخطيرة يجعل الانسان يصاب بغيبوبة رهيبه وقوية جداً ... لدرجة بأنه يشعر أن روحه تغادر جسده ... وانه يحلق في الهواء

ثم أخيراً تذكرون في النقطة رقم (3) ...


ذكرتلكم أنهم يستخرجون عصاره من جلد الضفدع تجعل الانسان يصاب بهلوسة...


عموماً ....
فقد كانت بعض النساء يقمن ... بالتظاهر بأنهن مشعوذات او ساحرات ... ويقمن بدهن (مكنسة عادية) بمثل هذه المادة السامة ... ثم يطلبن من أحد الظحايا بمسك (المكنسة) .. وتدريجياً يتسرب السم في جسم الانسان

ثم يشعر أنه في غيبوبة تامه ...ويصاب بالعوارض التي ذكرتلكم أياها في الأعلى ....

( يعني يحس انه يطير في السماء بواسطة المكنسة) ....

وعندما يصحى من الغيبوبة ... يصدق بأنه فعلا كان يطير بواسطة المكنسة ...

وهكذا .... انتشرت هذه الخدعة ... بين الناس ... وتناوب عليها الاجيال ... حتى أصبحت أسطورة تسمى
بأسطورة المكنسة السحرية ...!!

ومع تطور العلم وتقدم فكر الإنسان ... لم يصدق الانسان هذه الكذبه ... فأعتقد الجميع أنها أسطورة خرافية قام بإختراعها بعض الأشخاص الجهلة ...

ولم يعتقد أي شخص أنها فعلا كانت قصة واقعية ... ولكن ليست بواسطة السحر !!!
.. وإنما بواسطة ذكاء أفراد قبلية (الفودو) الافريقية ...

وشكرا ...

أدري طولة عليكم بس حبيت انكم تعرفون القصة من البداية لين النهاية ...!!!!

السحر في افريقيا

سلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كما تعرفون السحر معترف به في القرآن الكريم و قد حرم علينا أن نزاوله.

ولكن علينا الا ننسى أن كل شيء يحدث بأمر الله سبحانه هو الدي ينفع ويظر



الفودو :


لا بد أنك سمعت كلمة فودو عدة مرات من قبل..

او قرأتها في رواية رعب تتعلق بإفريقيا.. أو يمكن سمعتها في أحد أفلام الرعب

وخاصتا الممنوعة لمن هم أقل من 18 عامًا.. أو ربما في برنامج وثائقي


وفي هذه الحالة


لابد أن اللفظة ترتبط في ذهنك ,

أنا عن نفسي عندما كنت أترجم أحد الافلام المرعبة



وصلت لكلمة : الودونية - الفودو -


ولما عرفت معناها بصعوبا أنجزت هدا الموضوع

طبعا في هدا الموضوع راح تعرفون اشياء جديده وكثيرة وغريبة جدا

لم يتم طرحها في المنتديات الاخرى ولا تناسب الصغار أطلاقا




أسرار وحقائق : الفودو


بمجموعة من الأفارقة يرقصون ويتقافزون في الهواء

وهم يرتدون ملابس عجيبة غريبة , ويغطون وجوههم بأصباغ أعجب..






البعض يظن أن هذه الكلمة لا تعني سوى السحر الأسود, والبعض الآخر يظن أنها

مذهب ديني لم يعد له وجود, في حين يصر البعض على أن الأمر كله مجرد خرافة

لا أساس لها من الصحة, لذا أعتقد أنه حان الوقت لنزع الغموض عن هذا

الموضوع المهم والشيق, وسنبدأ في هذا على الفور..





ميلاد الفودو


يؤمن العديد من المؤرخين بأن مذهب

الفودو وجد في إفريقيا منذ بداية التاريخ الإنساني, ويقول بعضهم إنه يمتد

إلى 10 آلاف عامًا بالتحديد, لكن الدراسات المستمرة في هذا الموضوع خرجت

علينا بنظريات جديدة, ومنها أن أهم أسباب تشكيل ديانة الفودو على هذا

الشكل الذي يعرفه الآن, كان الاحتلال الأوروبي لإفريقيا, وبدء تجارة العبيد..






ففي الوقت الذي كان يفكر فيه المحتل الأوروبي بتمزيق معتقدات الأفارقة

الدينية, كوسيلة ناجحة لتحويلهم من جماعات إلى أفراد يسهل السيطرة عليهم,

كان خوف هؤلاء الأفارقة على ديانتهم عميقًا إلى درجة أنهم اجتمعوا مرارًا,

ليقوموا بتعديل وتطوير شعائرهم الدينية, ومزج هذه الشعائر رغم اختلاف

الطوائف, حتى خرج مذهب الفودو في نهاية الأمر في صورته النهائية..






وكلمة فودو (Voodoo) في حد ذاتها شتقة من كلمة (Vodun) التي تعني (الروح),

وكان انتشار هذه العقيدة التي بدأت في جزر الكاريبي سريعًا, حتى أنه شمل

كافة الدول والمقاطعات الإفريقية, مما ساهم في نجاح وبقاء هذا المذهب الجديد.







ومع انتشار تجارة العبيد, انتشر الفودو حتى وصل إلى الأمريكيتين, واستقر

في (هايتي) واكتسب هناك شهرة خاصة بأنه طقوس للسحر الأسود قادرة على

الإيذاء, وبينما استقر الفودو في (هايتي) وبعض جزر (الكاريبي)




بدأ يختفي ويتلاشى من إفريقيا ذاتها.. أو هذا ما يظنه البعض!



أساس عقيدة الفودو


كل شيء واحد كبير.. هذا هو الأساس

الذي بنيت عليه ديانة الفودو, والمقصود هنا هو أن كل شيء في هذا الكون

ينتمي إلى الآخر, فلا يوجد أنا وأنت, بل نحن الاثنان جزء من واحد كبير هو

الكون ذاته, ومعنى هذا أن التأثير على جزء سيؤدي إلى التأثير عليك

وبالتالي على الكون الواحد الكبير..


وهذه النظرية – وإن بدت لك غريبة – ذات أساس علمي بحت,

فأثبت كثير من العلماء أن كل شيء في هذا العالم له علاقة

بكل شيء آخر حوله, وأننا كلنا أجزاء من كل واحد, لكن الاختلاف في عقيدة

الفودو أنهم لا يرهقون أنفسهم بالمعادلات العلمية, بل يكتفون بالتفسيرات

الروحانية لكل شيء.






فالإله في ديانتهم يتمثل في صور أرواح الأجداد والآباء الذين ماتوا, وهذه

الأرواح ترعاهم وقادرة على مساعدتهم أو معاقبتهم حسب ما يتصرفون, وبالتالي

ففي اعتقادهم أن هناك دائرة مقدسة تربط بين الأحياء والموتى, وكل طقوسهم

التي يمارسونها تعتمد في الأساس على إرضاء أرواح الموتى لنيل رضاهم.




و كثيرًا ما تتمثل صورة الإله في ديانة الفودو, في هيئة أفعوان ضخم, حتى

أن البعض ترجم كلمة فودو على أنها (الأفعى التي تجمع كل من لديهم الإيمان)..






و كأي ديانة أخرى سنجد أن هناك الكهنة ذوي المراتب العليا,

والذين يطلقون عليهم ألقاب (الأب) و(الأم), وهؤلاء الكهنة هم في الواقع

خدم الإله أو الأفعوان الكبير, يعاقبون باسمه ويكافئون باسمه.

وبينما يطلقون على الإله الأكبر اسم (بون ديو),

نجد أن لديهم آلاف الأوراح التي تجوب الأرض من حولهم,





ويطلقون على هذه الأرواح اسم (لوا) , و هذه

الـ(لوا) قد تتمثل في أشكال عدة, منها الـ(دامبالاه) و(أجوا)

و(أوجو) و(ليجبا) وغيرها كثير..




لكن ما دور هذه الـ(لوا) بالضبط؟!

خلال احتفالات وطقوس الفودو, قد تتجسد هذه الـ(لوا) في أجساد بعض من

يؤدوون هذه الطقوس, وفي هذا دلالة أكيدة على أنهم من المؤمنين المخلصين,


وبالتالي يتحول هؤلاء الأشخاص في حد ذاتهم إلى (لوا), يعملون على النصح

والتحذير مما هو آت.




و لأن عقيدة الفودو روحانية بالدرجة الأولى, سنجد أنهم يفسرون كافة

الظواهر الطبيعية على أنها أفعال الـ(لوا), فالإعصار على سبيل المثال,

هو تجسد للـ(لوا أجوا)!





والموسيقى والرقص هما أساس احتفالات الفودو وهما الطريقة المثلى للاتصال

بالأرواح, وهذا ينفي ذلك الاعتقاد السائد بأن هذه الرقصات ما هي إلا وسيلة

لزيادة الإخصاب عند من يرقصون..





فهذه الرقصات هي وسيلتهم للوصول إلى

الحالة الروحانية الحقة التي تؤهلهم للتحدث مع الموتى.

و على أساس التفاصيل المذكورة, نجد أن عقيدة الفودو اجتماعية للغاية,

وهي لا تؤثر على الفرد كفرد, بل على العائلة في المجمل..

فكل فرد يؤدي الطقوس المطلوبة منه,





وأرواح آبائه وأجداده ترعاه طيلة الوقت,

لذا فهو يطلب منه النصح والإرشاد والمعاونة,

وفي الوقت ذاته قد يلعب كاهن الفودو دور الحاكم أو الطبيب للجماعة,

بأنه يداوي أمراضهم باستخدام الأعشاب أو الأدوية التي

يصنعها بنفسه, على أساس أن خبراته الطبية هذه ورثها من الآلهة والأرواح.




و لأن التفاصيل الروحية تمتد إلى كل شيء, نجد أن هؤلاء القوم يؤمنون

إيمانًا مطلقًا بالتعاويذ وتأثيرها على البشر.. فهناك تعاويذ للحب وللشفاء

وللإصابة بالمرض وللإنجاب وهكذا..





لكن هذه التعاويذ لا يقدر على استخدامها إلا من كان إيمانه بالفودو مطلقًا.



حرب ضد الفودو


على الرغم من مكانة الفودو

المقدسة بين الأديان القديمة, نجد أنه قد تعرض لتشويه صورته أكثر من مرة,

فهناك من اتهمه بأنه مذهب بربري يحض على العنف والقتل والجنس والسحر

الأسود.. وأغلب الظن أن هذه الشائعات كلها جاءت من المستعمرين الذين وجدوا

في الفودو رابطًا قويًا يربط بين الأفارقة الذين ينتزعوهم من بلادهم


ليحولوهم إلى عبيد, حتى أن سياسة المستعمر كانت تعتمد على تجريد العبد من

لغته وديانته وطقوسه المعتادة, بأن يجبروه على اعتناق المسيحية وتعلم

اللغة الإنجليزية –أو الفرنسية كما كان يحدث في تاهيتي–


وأصدروا قوانين بمنع هؤلاء العبيد من ممارسة شعائرهم الدينية,

وأن يسجن ويجلد من يمارسها, وفي بعض الأحوال,

كانت عقوبة من يمارس الفودو تصل إلى حد الإعدام شنقًا..





وهكذا كان على أتباع هذا المذهب أن يجدوا حلاً لهذه المشكلة,

فأولاً مع تغيير لغتهم أصبح من اللازم الحصول على بديل إنجليزي

أو فرنسي لينطقوا به الطقوس الإفريقية,





وقام بعضهم بمزج طقوس الفودو بالطقوس المسيحية,

ليتمكن من ممارستها سرًا ودون أن يتعرض للعقاب.


والعجيب أن القوانين والممارسات التي مارسها المستعمر على الأفارقة,

لتجريدهم من عقيدة الفودو, ساهمت أكثر على نجاح هذه العقيدة وتطويرها

وتطويعها إلى الحد الكافي لتنتشر عبر أنحاء أوروبا والأمريكتين,





ويكفي أن نعرف الآن

ان هناك بعض الدول التي ترخص قانونيًا ممارسة طقوس الفودو,

ففي البرازيل مثلاً سنجده, لكن تحت اسم (كاندومبل)

وفي جزر الكاريبي الناطقة بالإنجليزية , سنجده تحت اسم (أوبيه),

وبعض المدن في غرب إفريقيا لازالت

تحوي أشد المخلصين لهذه العقيدة, ثم أعلنت حكومة (هايتي) باعترافها

بالفودو كدين كباقي الأديان, من حق أتباعه أن يمارسوا طقوسه علانية,

ودون أي حظر قانوني.

يتبع


--------------------


Go to the top of the page
+Quote Post

محمد فاروق
المشاركة 12 يوليو 2009, 09:11 ص
مشاركة #2





المجموعة: مشرف سابق
المشاركات: 1906
التسجيل: 13-أغسطس 07
البلد: المحلة الكبرى.........لو مفيش مانع
رقم العضوية: 8109



دمية الفودو



دمية الفودو الشهيرة,


والتي يمكننا أن نقول بنوع من الثقة إنها أساس

اعتقاد الأغلبية بأن الفودو ما هو إلا طقوس لممارسة السحر الأسود.


والدمية كما هو معروف للبعض مجرد دمية تصنعها من أي شيء في متناول يدك,

حتى لو كان مجموعة من القش, وتلبسها بملابس قماشية, ثم تضم إلى هذا كله

شيئا من الشخص الذي تريد التأثير عليه بدمية الفودو..


شعره..



قطرات من دمه..


أظافره.



بعد أن تصنع الدمية ستمسكها وستبدأ في ترديد طقوس وأناشيد الفودو

- والتي يجب أن تكون مؤمنًا بها إيمانًا مطلقًا وإلا فلا داعي لإضاعة الوقت




– ثم ستحضر مجموعة من الإبر الطويلة, لتبدأ المرح..

بدمية الفودو يمكنك التأثير على الشخص الذي صنعت الدمية لأجله,

ويمكنك التحكم في تصرفاته أو تعذيبه أو حتى قتله,

وفقًا لقوتك الروحية وتمكنك من طقوس الفودو.




البعض يظن أن هذه الدمية هي سحر أسود حقيقي والبعض يعتقد أنها مجرد هراء,

وأيًا كان الأمر فمن المفضل دائمًا عدم العبث فيما يتعلق بالسحر,

وإلا لما جاءت جميع الأديان السماوية بنصوص صريحة تنهي عن ممارسة السحر

أو محاول تعلمه











أخيرا سحر الفودو


يمكننا أن نذكر هنا جانباً يسيراً من الأمثلة الكثيرة

التى تظهر مدى انتشار هذه العادة فى العالم، واستمرارها الفريد خلال الزمن..

فلقد قامت هذه الممارسات منذ آلاف السنين عند سحرة الهند القديمة

وبابل ومصر، وكذلك فى بلاد اليونان وروما،





كما أنها لا تزال شائعة حتى الآن عن الجماعات الهمجية فى استراليا

وأفريقيا واسكتلندا..!





وحين يريد شخص عند هنود (أوجيبواى) إيذاء أحد أعدائه

فإنه يصنع له تمثالاً صغيراً من الخشب ثم يغرز إبرة فى رأسه

أو فى قلبه أو يطلق عليه سهماً،







اعتقاداً منه بأن عدوه سوف يشعر بالآلام الحادة

فى ذلك الجزء من جسده الذى يقابل الموضع الذى أصابه السهم.

.أما إذا كان يريد قتل عدوه مباشرة فى التو واللحظة فإنه يحرق التمثال

أو يدفنه وهو يردد بعض الصيغ السحرية.




وثمة طريقة مختلفة فى (الملايو) تقوم على أساس أخذ بعض أجزاء صغيرة من الأظفار

والشعر والحواجب وما إلى ذلك بحيث يمثل جميع أجزاء الضحية،

واستخدامها مع الشمع - المأخوذ من خلية نحل مهجورة -



فى صنع تمثال أو دمية على هيئته



، وتعرض الدمية كل ليلة - لسبع ليالى متتالية -

للهب مصباح كى تحترق ببطء، ويردد الساحر أثناء ذلك:



ويقول إننى لا أعرض الشمع للهب..

إنما أعرض كبد فلان أو قلبه وبعد الليلة السابعة يحرق التمثال تماماً

فيموت صاحبه.




ولكن هذا النوع من السحر يستخدم أيضاً


- وإن كان بدرجة أقل -


فى أغراض الخير، كتسهيل عملية الوضع

والولادة ومنح النسل والذرية للنساء العقيمات..!


ومن أمثلة ذلك أن المرأة العاقر عند (الباتاكا - Batakas)

فى (سومطرة) والتى تتمنى الإنجاب،


تصنع من الخشب دمية لطفل تحملها حجرها على أمل أن يؤدى ذلك

إلى تحقيق أمنيتها.





وكما ذكرت ... بأن قبائل (الفودو) لديها طقوس شعوذة وسحر وعرافة ..

ولكن تبقى أشهر وأصعب طقوس يمارسونها ... هي طقوس تسمى


( قيامة الموتى) !؟


وهي آخر ما سنمر عليه في هذا المقال

نعم طقوس إسمها (قيامة الموتى) .



وعلى الرغم من كثرة العلماء

الذين حاولوا معرفة السر الغامض خلف تلك الطقوس

إلا أن جميعهم فشلوا في ذلك ..

فقد كانت هذه الطقوس من الأسرار المقدسة لقبيلة (الفودو)


وبطبيعة الحال


حاول العديد من العلماء والباحثين مشاركة (الفودو) لطقوسهم ..

حتى يتمكنوا من معرفة السر الكامن خلف طقس (قيامة الموتى)




ومن هؤلاء العلماء كان العالم (كليرفيوس نرسيس) ...

طلب من قبيلة (الفودو) ان يطبقوا عليه طقس (قيامة الموتى)

... وبالفعل قاموا بتطبيق الطقس عليه ....
ولكن !!!


(كليرفيوس نرسيس) فارق الحياة !!! ...

لا توجد أي معالم توحي بأنه على قيد الحياة ..

ثم ذهبوا به إلى الطب الشرعي وأثبتت " وفاته "

وتم الانتهاء بأسرع وقت من مراسم دفنه

وبعد فترة طويلة ...




كانت المفاجأة :


(كليرفيوس نرسيس) يعود للحياة فجأة ... كيف ؟ لماذ؟

هنا بدأ العلماء بمحاولة معرفة السر وراء تلك الطقوس ...

الكل أجمع بأنها عبارة عن أعمال سحر وشعوذة ...

يستحيل ان تكون غير ذلك !!





كما أنه عندما عاد إلى الحياة ... كانت ملامحة تماما

... كمن عادت إليه الحياة بعد وفاته !!!

الوجه البائس الشاحب .... ملامح الإرهاق على وجهه ..

ثم قام الباحث (كليرفيوس نرسيس) بعقد مؤتمر صحفي ...


وقال فيه :


أنه عندما كان يعتقد انه قد فارق الحياة ....

كان يسمع صوت شقيقته وهي (تبكي) بالقرب من سريره

كما سمع عائلته وهي تتحدث بالقرب من جثته عن نشر أعلان (وفاته) ؟؟

وكان يشعر أنه في ذلك الوقت وكأنه يطير فوق سريرة ؟؟

ويشاهد جميع افراد عائلته وهم (يبكون) !!


ثم كان يشعر أنه ايضا يطير فوق الناس الذين حضروا جنازته

ويشاهدهم من الأعلى ...

وكان يشعر بانه عباره عن (روح) خرجت من جسده ...





واصبح يطير في السماء

وكان يشاهد جثته على السرير ...

ثم يشعر بأن (الروح) تدخل في نفق مظلم طويل !!

وفي نهاية النفق هناك (نور) ...

وعندما وصلت روحه إلى ذلك النور ...






شاهد بعض الاشخاص الذين كان يعرفهم ولكنهم فارقوا الحياة ..

وكأنهم ينادونه ويطلبون منه الحظور إليهم ....


تماماً ... كما يتخيل بعض الناس الوفاة !!!


هل هي وفاة حقيقية ؟!!!

شعور غريب ...


ومخيف !!! هل هو شعوذة.!!! هل هو سحر.!!!




بعد محاولات عديدة من (نرسيس) أكتشف شيء بسيط

تقوم به قبيلة (الفودو) ليس في السحر والشعوذة ...!!

أكتشف نوع من انواع .. السموم !!


أثبت أفراد قبيلة (الفودو)


أنهم خبراء وعلماء في الطبيعة بكل ماتحمل الكلمة من معنى

ولكن كيف؟!!