7 أبريل، 2008

كبف تتخلص من السحر و كبف يؤثر فيك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل أن تقرأ المقال

إخواني الأعزاء كل ما ستقرؤونه هنا هو خلاصة تجربتي الشخصية، ووفقا لتجاربي وأبحاثي ودراساتي في هذا الموضوع، ولا يزال عندي أكثر من هذا بكثير جدا، وقد أذكر أشياء ليس لها دليل من الكتاب والسنة، ولكن شاهدي على هذا هو تجربتي وخبرتي، والأصل في المسلم هو الصدق فيما أخبر، وعلى من يعارضني في شيء أن يجرب، أو يأتي بدليل يرد به أدلتي إن كان هناك دليل مصاحب للتجربة.



الجهاز التنفسي Spiritual system


(الصدر Thorax):
ويعد الصدر بمحتوياته كجزء من الجهاز التنفسي مصدرًا لتجميع الطاقة السحرية داخل الجسد، وتعد من أهم مصادر الطاقة السحرية المكتسبة، هذا بخلاف الطاقة السحرية الذاتية التي يتمتع بها الشيطان، والمختزنة في أماكن مختلفة من أنحاء جسده، وتكون موزعة بتناسق محكم في شتى أنحاء الجسد البشري، وبالحيلولة دون حصول الشيطان على الطاقة السحرية المكتسبة تستنفذ طاقته السحرية الذاتية تلقائيًا، حيث تشكل هذه الطاقة عامل جذب رئيسي لاكتساب الطاقة السحرية الضرورية لاستمرار فاعلية المكونات السحرية، والتي تنقاد لها الشياطين وفقًا لقوة مضمونها ومكوناتها السحرية، فبهذه الطاقة المكتسبة يتمكن الشيطان من استمرار بسط سيطرته على سائر أعضاء الجسد، ليصير قادرًا على الاستمرار في التحكم في وظائفه العضوية وفقًا للغرض الموجود من أجله داخل الجسد، مهما كان نوع هذا الغرض والهدف منه، وبدون تفعيل المكونات السحرية يفقد الشيطان السبب الرئيسي لوجوده في الجسد، وهذا ينطبق على المس بأنواعه المختلفة من اللبس والسحر والنظرة، فيستغل الشيطان الوظيفة العضوية للصدر أثناء عملية التنفس فيسحب هذه الطاقة من خارج الجسد إلى داخل الرئتين عبر المسالك الهوائية، ثم ينقلها إلى الدم
.
(الغرض من حركات جدار الصدر في التنفس هو سحب الهواء إلى داخل الرئتين، ثم طرده ثانية، والرئتان pulmones lungs هما زوج من الأعضاء يشغل الجزء الأكبر من باطن التجويف الصدري. وهما تشبهان قطعة الإسفنج _ أي زمر من تجويفات صغيرة عديدة، لا حصر لها، ذات جدر صغيرة _ وهما قابلتان للتمدد جدًا، وتتصل التجاويف التي بداخلها مع الخارج بطلاقة، عن طريق المسالك الهوائية، وتلك المسالك هي: 1_ الأنفnose والفم mouth 2_ والبلعوم أو الحلقوم pharynx. 3_ والحنجرة larynx. 4_ والقصبة الهوائية trachea. 5_ وزوج من الأنابيب يسمى بالشعب bronchi. تنقسم إليهما القصبة الهوائية، وتدخل كل شعبة في رئة، ثم تنقسم بداخلها إلى عدد كبير من الأنابيب الهوائية).()

علاقة الشيطان بالصدر:
إن الصدر موضع هام من أعضاء جسد الإنسان، فللشيطان عمل واختصاص فيه، فقد أمر الله بالتعوذ من جملة شر الوسواس الخناس وهو الشيطان، وحدد الله عز وجل موضع الوسوسة من الجسد في صدور الناس، فقال تعالى: مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [الناس: 3، 4]، فقد حدد الصدر بوجه خاص، حيث بين أن الشيطان يلقي وساوسه ولماته في الصدر، فلم يذكر أحد أعضاء الجهاز التنفسي تحديدًا، ولكنه حدد الصدر بمحتوياته من القلب والرئتين، فالقلب هو أحد أهم محتويات الصدر، وهو الموضع الأكثر تحديدًا حيث يقذف الشيطان وسوساته ولماته، لقول رسول الله r: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا)،( ) وعن أنس‌ أن رسول الله r: (إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله تعالى خنس، وإن نسي الله التقم قلبه)،() إذًا فالصدر موضع عمل الشيطان، وإن الشرايين والأوردة هي مجرى الدماء الذي يجري فيه الشيطان، والدماء تعد الوسيط الذي يتحرك الشيطان من خلاله، وحتمًا ولا بد أن يحقق له الصدر الطاقة اللازمة لمنحه القوة على على قذف البلابل والساوس بتمكن وفي أمان تام.

وتأثير هذه الوسوسات يقع في النفس ويحركها في اتجاه المعاصي، ففي رواية قال النبي r لهما: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا)،() فالوسوسات واللمات هي دعوة الشيطان، وبها يبث الضلالات في صدور الناس، قال تعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم: 22]، فالوسوسة واحدة من أهم وسائل الاتصال بين الإنس والجن، فأول من وسوس له الشيطان كان آدم عليه السلام، قال تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى [طه: 120].

لقد بين الله أن الرجس وهو من عمل الشيطان سببًا في ضيق صدر من أضله الله، قال تعالى: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 125]، وبين الله تعالى الفارق بين صدر المهتدي وصدر الضال بأن صدر المهتدي منشرحًا متسعًا، بينما صدر الضال ضيقًا حرجًا، والسبب أن الضلالات التي يلقيها الشيطان في صدر الضال تضيق صدره، وهذا شاهد على أن هذا الضيق حقيقي وليس لمجرد التشبيه البلاغي، قال تعالى: قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر: 39_42]، فالشيطان يركز عمله في صدر الضال ويملئه بالمكونات السحرية التي تيسر له إتمام رجسه وعمله للاستمرار في إضلاله، فيصير صدره ضيقًا لا يتسع لأية هداية أو حق بسبب تمكن الشيطان من صدره تمكنًا حقيقيًا، وتسلطه على قلبه فلا يهتدي أبدًا، وهذا التمكن من الصدر لا يتم إلا بالطاقة السحرية.

أما من يرد الله هدايته فيوسع صدره بأن يفرغ منه رجس الشيطان وحظه من ابن آدم، لذلك أراد موسى الهداية من الله قبل ذهابه للقاء فرعون، وحتى يوفق في دعوته دعى ربه بأن يشرح الله له صدره تخلصًا من رجس الشيطان، قال تعالى: قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [طه: 25]، أما رسول الله فله خصوصية دون سائر خلق الله تعالى، فقد شرح الله صدره، فقال تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الانشراح:1]، وطهر قلبه من حظ الشيطان ورجسه، فعن أنس بن مالك (أن رسول الله r أتاه جبريل r وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: (هذا حظ الشيطان منك)، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه..)،()

وحظ الشيطان من ابن آدم هو نصيبه منه، ومكان حظ الشيطان من ابن آدم يقع في صدره، وفي القلب تحديدًا، وهذه العلقة موجودة في قلب كل منا، ولكن وجودها وجود غيبي فلا نراه، فنشعر بوجود أثره من وسوسات، ونؤمن به طالما ثبت عن النبي r، ولهذا من الله على النبي r فأسلم شيطانه أو قرينه فصار لا يأمره إلا بخير،

فعن عائشة زوج النبي r أن رسول الله r خرج من عندها ليلاً قالت: فغرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: (ما لك يا عائشة أغرت؟) فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك! فقال رسول الله r: (أقد جاءك شيطانك؟)، قالت: يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: (نعم) قلت: ومع كل إنسان؟ قال: (نعم)، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: (نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم)،() وهو ما يسمى (قرين)، وهذا ثابت من رواية أخرى عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله r: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)،()

ورجس الشيطان وسحره الذي في الصدر هو السبب أن بعض حالات المس قد لا تستجيب للعلاج مطلقًا، بسبب أن الله أضلهم فتسلط عليهم الشيطان، وتمكن من صدورهم بسحره، لذلك يفشل علاجهم نهائيًا، وعلى هذا فلا يشترط أن يكون المريض مسلمًا لينجح علاجه، ولكن من الممكن إن كان غير مسلم وأراد الله له الهداية نجح علاجه، فيكون رفع رجس الشيطان من صدره بالعلاج الشرعي سببًا في انشراح صدره وإسلامه، وقد جربنا هذا ونجح بفضل الله تبارك وتعالى، فليتنبه لهذا الدعاة، وكل من عجزوا عن إصلاح أولادهم، وفشلوا في تربيتهم.

الوسوسة في اللغة: (حديث النفس. يقال : وسوست إليه نفسه وسوسة..والوَسواس، بالفتح: هو الشيطان. وكل ما حدثك ووسوس إليك، فهو اسم).()

والوسوسة هي لمة الشيطان قال تعالى: مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس: 4: 6]، وأكثر وسائل الاتصال بين الإنس والجن انتشارًا على الإطلاق وأقدمها، فأول وسوسة كانت من إبليس إلى آدم وزوجه، قال تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الأعراف: 20: 21]، قال تعالى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى [طه: 120].

عن أبي هريرة عن النبي r قال: (إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس).()


عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي r: (إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول:‌ من خلقك؟ فيقول:‌ الله فيقول:‌ فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل:‌ آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه).‌() ‌

عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: فقال النبي r: (الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة). ()

والوسوسة هي واحدة من أهم وسائل الاتصال بين الجن والإنس، وواحدة من أوضح علامات المس، وغالبًا لا تخلو شكوى مصاب بالمس من الوسوسات التي تلاحقه بين الوقت والآخر، لدرجة أنها تحيل حياته إلى جحيم لا يطاق، وكذلك لا يوجد شخص خال من المس إلا ويشكو من داء الوسوسة، إلا أن الوسوسة ليست خبيثة على إطلاقها، ولكن منها وساوس حميدة تحض الموسوس على فعل الخيرات وترك المنكرات، وربما تكون لوامة على ما يقترفه من آثام، لذلك فمن الضروري على كل مسلم أن يدرك الفارق بين تلك الوسوسات تبعًا لمصدرها، وأن يعرف كيف يميز بين بعضها البعض، فيأخذ بالصالح منها ويترك الطالح،

(والشيطان يستغل الوسوسة كوسيلة ليكيد بالإنسان، فيبث إليه أفكار ومعتقدات تخالف ما يؤمن به، ليفاجئ بهذه الشركيات تتدفق إلى ذهنه، ولم يكن يتخيل يومًا أن ترد إلى ذهنه، وهذا النوع من الوسوسات يكون مكثفًا عند المصابين بالمس على وجه الخصوص، ويعد إشارة لوجود جن في الجسد، فليست الوسوسة قاصرة فقط على نقل المعلومات، ولكنها تشمل أيضًا مداخلات عقائدية الغرض منها إفساد معتقد الموسوس له بإلقاء الشبهات في نفسه، خاصة إذا اكشف لديه خلل يدفعه لتقبلها، وهدف الجن الماس من تكثيف هذه الوساوس للدفع بالممسوس في اتجاه الشرك ليمكن لنفسه في جسده، لذلك تجاوز الله لأمة النبي عما توسوس به صدورهم.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي r: (إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول:‌ من خلقك؟ فيقول:‌ الله فيقول:‌ فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل:‌ آمنت بالله ورسوله فإن ذلك يذهب عنه).‌() ‌

عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله إني أحدث نفسي بالشيء لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به قال: فقال النبي r: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة).()
عن أبي هريرة‌ قال: قال النبي r: (إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورهم ما لم تعمل أو تتكلم به و ما استكرهوا عليه)‌.‌() ). ()

وسوسة النفس:
ولأن النفس شهوانية فهي تميل دائمًا مع ما يطيب لها وتلذه، فستجد أنك تفكر في شيء ما تشتهيه، كامرأة مثلاً وكلما حاولت فكاكًا من التفكير فيها، وجدت نفسك تعود إلى التفكير ثانية وبتعمق أكثر، حتى تفضي بك الوسوسة إلى الهم بالمعاصي، فامرأة العزيز لم تستطع التخلص من وسوسة نفسها من التعلق بيوسف عليه السلام، حتى شغفها حبًا، قال تعالى: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا [يوسف: 30]، لذلك لما فضح أمرها وظهرت براءة يوسف عليه السلام، أقرت بوسوسة النفس قال تعالى: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ [يوسف: 53]، وكذلك طوعت نفس أحد ابني آدم قتل أخيه فقتله، قال تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة: 30].

لمة الشيطان:
ووسوسة الشيطان أخف خطرًا من وسوسة النفس، لأن الاستعاذة وذكر الله توقف وسوسة الشيطان، هذا بالإضافة إلى أن الشيطان يئوس بطبعه، فكلما وسوس لك بشيء ما ولم يجد منك استجابة لها انصرف عن هذه الفكرة إلى فكرة أخرى وهكذا، فتجد الوساوس تأتي متتابعة ومختلفة ومتنوعة.

يأمرك في غالب الأحيان بالشر، وبما يخالف شرع الله.

دائمًا يعدك إن فعلت خيرًا أنه سيصيبك بسببه شرًا، فهو يحول بينك وبين فعل الخير ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
تشعر بانقباض الصدر وغلظة في القلب.

لمة الملك:
وهذه هي اللمة المرغوبة والتي يجب أن نتبعها، بل ونحمد الله عليها، فستجد أن الملك يحضك على فعل الخير واتباع أوامر الله تعالى.
يعدك إن فعلت ذلك الخير أنه يصيبك خيرًا في المستقبل سواء في الدنيا أ و في الآخرة. تشعر بانشراح في الصدر وطمأنينة.

ونصيجة هامة هنا للمعالج الكيس الفطن، وهي كيفية الاستفادة من لمة الملك في العلاج، فلو أتقن المعالج التمييز بين لمة الملك والشيطان، وهذا يأتي بالتمرين والتدريب، وعلى فترة من الزمن سوف يميز لمة الملك ويستفيد بها في أمور العلاج، وفهم وتشخيص الحالة وفقا للمعطيات التي حصل عليها من المريض، إما إذا لم يكن هناك معطيات وورد في ذهنك أمورا غيبية فاعلم أنها من الشيطان، فها الباب بحاجة إلى علم شرعي متين لكي يصل إليه المعالج.

الوسوسة والمس:
إن الوسوسات المصحوبة بصداع شديد لا بد أن الجن المتلبس إما خادم سحر أو ساحر من سحرة الجن، ويثبت هذا باختفاء الصداع بالآذان من عدمه، أما إذا كانت غير مصحوبة بصداع فهذا من فعل القرين أو إبليس أو أحد وزرائه.
لإنهاء الوسوسة الغير مصحوبة بصداع أنصح بقراءة سورة (ق) والمعوذات خاصة سورة (الناس) على الرأس مع الآذان، أو غسل الرأس بماء مقروء عليه، وسيشفى الألم سريعًا إن شاء الله تعالى، وتفسير ذلك أن الرأس مكان مخصص لعمل القرين، وهو شيطان وظيفته المنوطة به هي الوسوسة، فهذا مكانه الطبيعي لذلك لا يشعر المريض مع وسوسة القرين بصداع، ومن الملاحظ عدم اعتداء أي جن على هذا المكان إلا أن يكون ساحر من سحرة الجن أو خادم سحر، ولأن هذا الشيطان معتدى ودخيل على هذا المكان الحساس من الجسد فسيشعر المريض بالصداع.

إذا تأكدت من وجود شيطان في رأس المريض، فعالج بهدوء شديد جدًا، خاصة إذا اشتد إحساس المريض بالألم، وإن لم يمكن إخراجه بسهولة فليترك في مكانه حتى ينتهي أجله ببطء تحت تأثير ختم كتاب الله تعالى كل ثلاثة أيام ليس أقل، وخطورة الشدة في التعامل مع الجن المتواجد في الرأس تكمن في احتمال قيامه برد فعل عكسي، ومقاومة قد تؤذى المريض وينتج عنها عاهة مستديمة، فببساطة قد يمزق الجن أو يتلف أو يدمر بعض الخلايا والأعصاب في المخ، لتنتهي حياة المريض بمأساة، وكذلك إذا تواجد في الخصيتين فقد يؤثر على خصوبة الرجل، لذلك ينصح ألا تعالج مثل هذه الحالات الدقيقة إلا على يد معالج خبير متمرس، وحسب تشخيص المعالج، ووفقًا لتقديره لخطورة الحالة.

إذا أردت الحصول على معلومات من الجن الذى على الجسد رغم وجود (سحر ربط لسان الجن)، أو لأن الجن لا يتحدث العربية (رغم أن تعلم أى لغة عند الجن لا يستغرق أكثر من دقائق معدودة) فالأمر عندهم بسيط جدًا، فيمكن إدارة الحوار بينك وبين الجن الذى على الجسد بواسطة (الوسوسة)، بحيث توجه كلامك إلى الجن وسيسمع المريض رد الجن عليك من داخله، ثم يسرد لك المريض ما سمعه، أى أن الحوار سيتم على لسان المريض من خلال (الوسوسة)، فعادة المريض يسمع كلام الجن في داخله أثناء الجلسة، فيسب المعالج، أو يهدد المريض، أو يأمره ببعض المواقف ضد المعالج، وهذا أمر معتاد في الجلسات، ومنه اكتشفنا هذا الطريقة، وهى من أسرار كبار السحرة.

التفريق بين وسوسة الشيطان ووسوسة النفس:
اعلم أن القرين يذكرك دائمًا بالفتن والمعاصي، فإذا لم تستجب النفس لفتنة ما انصرف عنها إلى فتنة أخرى، فتجده يتنقل من تذكيرك بمعصية إلى الأخرى، وهكذا حتى تشرب النفس فتنة ما، وعندها تجد النفس تنشغل بها، ليبدأ الإنسان يسبح بخياله معها فلا يستطيع فكاكًا منها، قال: حذيفة سمعت رسول الله r يقول: (تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا، إلا ما أشرب من هواه).() فإذا استجابت النفس يبدأ الشيطان في تزيين ارتكاب المعصية لها، ثم تبدأ النفس في دفع الإنسان للهم بها، لاحظ دور القلب في الهوى والتمني في قوله r: (والقلب يهوى ويتمنى) وهو استمراء تخيل المعصية وطيب النفس بها، فعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي r قال: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه).()

درب نفسك على ملاحظة الآتي:
إذا وجدت أنك تتذكر ألوان المعاصي المعصية تلو الأخرى فاعلم أن الشيطان يوسوس لك الآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، أما إذا انشغلت في تخيل معصية ما، وكلما حاولت فكاكًا منها عدت إليها فاعلم أنها وسوسة النفس، فاستعذ بالله من نفسك، وهذا مجرب كثرًا ونجح بفضل الله تعالى.

وسيان فقد يذكرك الشيطان بامرأة حسناء وربما تكون دميمية، فلا تطيب لها نفسك فيذكرك بامرأة أخرى وأخرى حتى أنه قد يذكرك بالمحارم، وهنا إذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم انصرف عنك كيده، وإن استجابت نفسك ورغبت في امرأة ما تصورتها في صور متفحشة مختلفة، وكأنك تفعل بها الفاحشة، فاعلم حينها أن نفسك هي التي توسوس لك الآن، ولو استعذت في هذه اللحظة من الشيطان آلاف المرات فستظل تتخيل ذلك، ولن تنصرف عنك تلك التخيلات، لأنها في الواقع ليست وسوسة من الشيطان، ولكنها من وسوسة نفسك، وهنا عليك الاستعاذة بالله من نفسك واستغفار الله تعالى فسينصرف عنك فورًا ما أنت فيه، وإن لم تفعل فربما بدأت في الهم بالفاحشة، وستبدأ في التخطيط لنيل هوى نفسك، فقد صح عن رسول الله أنه استعاذ من شر النفس ومن شر الشيطان، وفي هذا بيان لضرورة الفصل بين مفهوم الاستعاذة منهما،

فعن يعلى بن عطاء قال سمعت عمرو بن عاصم الثقفي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو بكر يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: (قل: اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشَرَكه) قال: (قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك). ()

لكي تتأكد من أن همك بفعل شيء ما هو تبعًا لوسوسة النفس فستجدك تقول: (نفسي في كذا…؟)، فكلمة [نفسي] جاءت من النفس وتمنيها للشهوات، واستجابة لوسوسة الشيطان، فلا تقل (نفسي في كذا) حتى لا تصير عبدًا لرغبات نفسك، وإذا تاقت نفسك لشيء حلال فقل: (اللهم إني أسألك كذا..)، كما صح عن رسول الله r مالا يحصى من المرات، قال تعالى: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ [يوسف: 53].

قال تعالى: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ، لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ، وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ، وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ، إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء: 32]، فانظر أثر وسوسة النفس في قوم موسى عليه السلام أن تمنوا ما لقارون من عرض الدنيا الزائل قال تعالى: قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [القصص: 79]، فقد تتمنى نفسك أمنية فيها هلاكك ولا تعلم، فارضى بما قسمه الله تعالى لك من رزق، واسأل الله من فضله، لأن قدر الله تعالى كله خير فهو أفضل ما يلائمك، فقد ترجع فيما تتمناه نفسك كما تراجع قوم موسى في أمنيتهم قال تعالى: وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ، لَوْلاَ أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا، وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [القصص: 82].

وسوسة الشيطان الماس لابد وأن يصاحبها شعور بالصداع، وذلك لأنه دخيل على الرأس، لأن هذا المكان مختص بالقرين، وحتمًا ولابد أن يكون هذا الشيطان ساحرًا يعمل تحت إمرة أحد ملوك الجن، أو خادم سحر مكلف بالدخول إلى الرأس، فمن الممكن أن يكون المريض مصابًا بمس أو بسحر، فتنبه.

علاج الوسوسة:
هناك ثلاثة مصادر تنشأ عنها الوساوس، وسوسة النفس ووسوسة أو لمة الشيطان ولمة الملك. فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله r: (إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، ثم قرأ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ الآية.()

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله، ولينته). ()

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله r (لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله) و في رواية عن هشام بن عروة أن رسول الله r قال: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول: الله) ثم ذكر بمثله وزاد (ورسله). ()

وإنه يحضر عند الصلاة يلبس على المصلي صلاته، عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي r فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله r : (ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا) قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.()

وشيطان آخر يأتي للمتوضأ فيوسوس له، فعن أبي‌ أن النبي r قال: (إن للوضوء شيطانًا يقال له:‌ الولهان فاتقوا وسواس الماء).‌ ()

وهذه هي إحدى طرق الشيطان في صرف المصلي عن صلاته، وليست كلها، فهناك أساليب أخرى يسيطر بها على المصلي، فقد قال أبو هريرة: قال رسول الله r: (إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاءه الشيطان فأبس به كما يأبس الرجل بدابته، فإذا سكن له أضرط بين أليتيه ليفتنه عن صلاته، فإذا وجد أحدكم شيئًا من ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا لا يشك فيه).()

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله r قال: (إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).() ‌

وفي رواية صحيحة عن أبي هريرة‌ أن النبي قال: (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا).‌()

الصيام يذهب وساوس الصدر:
عن ابن عباس أن النبي r قال: (صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر() الصدر)،() فوحر الصدر هو الغيظ والحقد وبلابل الصدر ووساوسه، وهو رجز من عمل الشيطان، والذي يؤدي إلى العذاب، فتعبد الله عز وجل بصوم شهر رمضان من كل عام، وثلاثة أيام من كل شهر هو مما يذهب هذه الوساوس ويجعل جهد الشيطان يذهب سدى، وإن صيام ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صوم الدهر وإفطاره، فعن أبي قتادة‌ أن النبي r قال: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضان إلى رمضان صوم الدهر وإفطاره)‌،() وقد حدد النبي r هذه الأيام الثلاثة وحصرها في الأيام البيض، عن جرير‌ أن النبي r قال: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر، وهي أيام البيض:‌ صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة).()

عمل الشيطان في الخيشوم:
يبدو أنه من المتعسر على الشيطان القيام بمهمة تجديد الطاقة السحرية أثناء استيقاظ اللإنسان، بسبب نشاطه وحركته الدائبة وذكره المتواصل لله، وإن كان هذا لا يوقف دأبه على تجديد طاقته، إلا أن النوم يتيح له فرصة هائلة كي يحقق بغيته بأمان أكثر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه())،() ولا يقف مفهوم البيات عند حد النوم داخل فتحة الأنف، ولكن المقصود أنه يبيت يعمل داخل الأنف على تجميع طاقته السحرية، وذلك بدعوة الشياطين إلى دخول البيت واقتحام جسد مقرونه، لكونهم عصب الطاقة السحرية، فيزيد الملبوس تلبسًا وتخبط، ويزداد المسحور سحره قوة وبأسًا، ويزداد المعيون سوءًا، وفوق كل هذا يزيد القرين من وطأة الوسوسة على مقرونه.

فالشيطان يتخذ من الخيشوم مكانًا لعمله، وهو أقصى فتحتي الأنفي من جهة الدماغ، أي أنه جزء من أجزاء الجهاز التنفسي، حيث يبيت ليجدد طاقته، وليحجب السموم المتسربة من طاقته مع الزفير، حيث يشكل المخاط المتجمع داخل فتحتي الأنف مصفاة لحجز أي طاقة متسربة، لذلك أمر النبي r بالاستنثار ثلاثًا تخلصًا من هذا المخاط الملوث بمخلفات السموم السحرية، وهذا المخاط نجده جميعًا بعد استيقاظنا من النوم، فأثناء النوم يعتمد النائم في تنفسه على التنفس الصدري أكثر من التنفس البطني، وهذا مما يساعد على الهدوء والاسترخاء، أكثر من التنفس البطني، ولكن هذا وحده لا يكفي كي يقوم الشيطان بتجديد طاقته السحرية بدون منغصات، لذلك يعقد على قافية رأس النائم ثلاثة عقد سحرية، فيضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد، ليصاب النائم بنوع من (سحر التبلد)، فيضمن الشيطان بذلك إصابته بخباثة النفس والكسل، والرغبة في معاودة النوم كلما أراد أن يستيقظ، وهذا ضمانًا لإنهاء مهمته بلا عقبات تعطله عن عمله.

فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)،() وهذه العقد ما هي إلا العقد السحرية التي ينفث عليها السحرة بعزيمتهم الكفرية، لقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدْ [الفلق: 4]، فتخفض هذه العقد السحرية من تدفق الدم إلى المخ فيصاب الإنسان بالخمول والكسل، فيستطيع الشيطان بذلك تحريك المكونات السحرية بأمان أكثر، حتى يصل بها إلى الصدر، ويبدأ في عملية تجديد الطاقة، والشيطان لكي يضمن عدم استيقاظ النائم فجأة يبول في أذنيه فيصمه عن كل المنبهات، والشاهد ما ورد عن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النبي r رجل نام ليله حتى أصبح قال: (ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)، أو قال: (في أذنه)،() والنتيجة هي كما تبين هي تثبيط النائم عن قيام الليل.

دور القرين في اقتحام الجسد:
فعن جابر‌ قال: قال رسول الله: (إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله تعالى حين يدخل وحين يطعم قال الشيطان:‌ لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا، وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال الشيطان:‌ أدركتم المبيت، وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال: أدركتم المبيت والعشاء)‌، () والواضح من ظاهر النص قول الشيطان لإخوانه (ها ههنا) بإضاف (ها)، إشارة منه لنفس المكان الذي هو فيه وهو البيت، أي أن الشيطان المتحدث يقف داخل البيت وليس خارجه، ولو كان مع المخاطبين خارج البيت لقال لهم: (لا مبيت لكم ولا عشاء هنا) إشارة للقريب، وهذا يفيد أن الشيطان المتحدث من سكان البيت، وأنه خلاف الشياطين الواقفين خارج البيت، وإذا كانت عوامر البيت من الشياطين تسكن الحمامات، إذًا فالشيطان المتحدث هو القرين الملازم للإنسان، لأنه موكل به في كل مكان وزمان، رغم ترديد الأذكار التي قد تمنع عمله، لكنها لا تمنع ملازمته للإنسان، وإلا فقد صفته كقرين موكل من الله به، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله r: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن) قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: (وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير)،() وعلى هذا؛ فمن أهم وظائف القرين، أنه يفتح الباب لدخول الشياطين إلى البيت، وبالتالي إلى جسد مقرونه بهدف التسلط عليه.

الشياطين تغير مبيتها كل يوم:
وهذا يدل على أن الشياطين تغير مبيتها كل يوم، فالمجموعة التي تبيت اليوم خلاف الذين يبيتون في اليوم التالي، أي أن المدد السحري يتغير كل يوم، وغير قاصر على عدد ثابت ومحدود من الشياطين، وقد يخاطبهم القرين محذرًا إياهم من الدخول، لأن صاحب البيت ذكر اسم الله حين دخل وحين طعم، فيقول لهم: (لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا)، ولو كانت هذه الشياطين التي تريد الدخول من عمار البيت لما لزمهم أن يكونوا خارجه، لأن الشياطين من عمار البيت لا يسكنون إلا في الحمامات فقط، فعن زيد بن أرقم‌ أن رسول الله r قال:‌ (إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل:‌ أعوذ بالله من الخبث والخبائث)،() فلا يساكنوا أهلها، وعمارها من الجن المسلم، أو غيرهم من الملل، فعمار كل بيت على ملة أهله، فعدم دخول الشياطين من غير العوامر قاصر على بيوت المسلمين الذاكرين لله.

الشياطين تعمل في جماعات:
والشيطان هنا يخاطب عددًا من الشياطين بصيغة الجمع، فيقول: (لا مبيت لكم)، (أدركتم المبيت)، (أدركتم العشاء)، وهذا يؤكد أن الشياطين لا يتحركون فرادى، بل في مجموعات يدعم بعضها بعضًا، لذلك تتحرك الشياطين على هيئة سرايا، تعمل جميعًا تحت إمرة إبليس وأعوانه، فقد صح عن جابر قال: قال رسول الله r: (إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت)، قال: الأعمش أراه قال: (فيلتزمه)،() أملاً في القرب منه والترقي في رتب السحر، وتتويج رأسه بالتاج السحري.

الشياطين تبيت في البيوت لتفسد أهلها:
ولأن الشيطان لا يستطيع العمل منفردًا، لذلك فهو بحاجة دائمًا للحصول على المدد السحري، وهم الشياطين الذين يدعوهم ويحضهم على دخول البيت بقوله: (أدركتم المبيت)، وهم أعضاء المدد السحري الجدد، والذين يريدون دخول البيت ليس طلبًا النوم والخلود إلى الراحة، فأين راحة الشيطان في بيت مسلم؟‍ ولكن ليعيسوا في البيت فسادًا، وأول المفاسد الدخول إلى أجساد النائمين لتقوية ودعم الوسوسة والمس بفروع اللبس والسحر والنظرة، وهذا هو المدد السحري، وإلا لبطل السحر، وشفي الملبوس والمعيون، فعن أبي موسى الأشعري عن النبي r قال: (إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا ألبسته التاج، قال: فيخرج هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فقال: أوشك أن يتزوج، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت! ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج).()

فلكي يفرق الشيطان بين المرء وزوجه لابد أن يدخل البيت أولاً، ثم يلج في أجسادهم، فلا يزال بالرجل يثيره على زوجته، وبالزوجة ينفرها من زوجها حتى تنحرف أخلاقهما أو يتفرقا، فلو استقر كيده عند حد الوسوسة لكان أرحم، فعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي r فقال يا رسول الله إني أحدث نفسي بالشيء، لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به، قال: فقال النبي r: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكب،ر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)،() ولكن الشيطان يبذل قصارى جهده للإيقاع بالإنسان في شتى أصناف المهالك، إذًا فالإفساد هو هدف مجموعة العمل التي يفتح القرين لها باب البيت وجسد مقرونه، وهم الطاقة السحرية الفاعلة التي يبثها إبليس لتجعل أمر التكليف نافذًا، وهذا يعني أنهم سحرة يعبدون الشيطان، ولا وجود لما يروج له من أن السحر يفعل الأعاجيب، ولكن الذي يفعل هذا هو الطاقة السحرية، وما هي إلا إبليس وجنوده.

عمار البيت ينتفعون بصالح أعمال أصحابه: وهذه الأحاديث تشير ضمنيًا إلى أن الجن المسلمين من عمار البيت ينتفعون بصالح أعمال أهل البيت، ويتضررون من جراء تقصيرهم وإهمالهم ذكر الله، فهم يشاركونهم بيوتهم، فعن أبي سعيد الخدري قال: أن النبي r قال: (إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان). وفي رواية أخرى قال: فقال رسول الله r: (إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرجوا عليها ثلاثا، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه فإنه كافر)،() فالجن المسلم يشاركون الإنس المسلمين ما ذكر اسم الله عليه من طعامهم وشرابهم، فعن ابن مسعود‌ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فلا تستنجوا بهما، فإنهما طعام إخوانكم)،()

فنسيان ذكر الله وإهماله يفتح الباب على مصراعيه للشياطين كي يحتلوا البيت وأجساد أهله من الإنس، فيجعلوا البيت من بعد عمار خراب، أما ما تفعله الشياطين بالجن المسلم فحدث ولا حرج، فيقتلون ويؤسرون وتستباح حرماتهم، إلا أن يمن الله عليهم فيفروا من البيت وأهله، فينزحون إلى عمارة المسجد الحرام ومسجد رسول الله r، أئمن الأماكن لهم من الشياطين على وجه الأرض، لذلك فكلما أسلم جني فتسأله؛ إلى أين ستذهب؟ فيقول لك: مكة أو المدينة، فأغلب بيوت المسلمين لم تعد عامرة بذكر الله، وصارت وكرًا لإيواء الأبالسة والشياطين، بسبب ما ملئ جنباتها من فسق وفجور، إلا ما رحم ربي، فالجن المسلم صاحب العقيدة الصحيحة والتقي النقي غير مكلف بالدفاع عن بيت أهله فسقة وفجرة، رزقهم من السحت والربا، حتى لو ذكروا اسم الله عليه فلن ينتفع به الجن المسلم، وبيوتهم موطئًا لكل فاجر عربيد هاتك للأعراض، سواء من زوار البيت، أو من خلال ما يبثه التلفاز، فصار الأب ديوث، والأم قوادة، والشياطين تعشش في كل ركن من البيت، بل الجن المسلم مأمورين بالتبرأ من أمثال هؤلاء، وهجرهم حتى يعودوا إلى الله، فإن عادوا حفظهم الله والجن المسلم من كيد الشياطين، وأيدهم بالنصر عليهم ببركة الذكر الذي يردده أهل البيت المسلمين.

فضل آية الكرسي في حفظ النائم من الشيطان:
أما في حالة قراءة آية الكرسي، فلا يستطيع أن يقرب النائم شيطان حتى يصبح، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: .. فأصبحت فقال لي رسول الله r: (ما فعل أسيرك البارحة)، قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال: (ما هي؟)، قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي r: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟)، قال: لا قال: (ذاك شيطان)،()

والحافظ هو ما يحفظ فيه الشيء من حافظة أو كيس أو حافظة، وقد قمت بتحصين المرضى مرارًا وتكرارًا، فدعوت أن ينزل الله عليهم حافظًا ببركة آية الكرسي، ظنًا مني أن هذا الحافظ ملكًا موكل من الله، وكانت المفاجأة، فقد وصف لي أكثر من مريض أنهم رأوا كيسًا فضيًا شفافًا ينزل عليهم من السماء فيغطيهم تمامًا، وكان عدد هذه الحوافظ يزداد كلما كررت الدعاء وقراءة آية الكرسي،

وفي إحدى الجلسات كان حاضرًا على جسد فتاة مارد شديد القوة، فطلبت منه ساخرًا أن يغادر جسدها ويتلبس بي، فقال: لو أستطيع، فقلت له: وما الذي يمنعك من التلبس بي؟ فمد يديه بالقرب من جسدي على بعد شبر، وقبض على شيء خفي بيديه، ثم فغر فاه، وأخذ ينهش بأسنانه وهو يزمجر من شدة غيظه، فرأيته وكأنه كان ممسكًا بغلاف حول جسدي يحاول تمزيقه بأسنانه، ولكن بدون جدوى حتى يأس وكل، وهذا يدل على أن بركة آية الكرسي تفيد النائم والمستيقظ على حد سواء.


الطاقة السحرية الذاتية:
وهي الطاقة السحرية التي يحتفظ بها الشيطان لنفسه، بغرض التقوية والحماية الذاتية، وإكسابه المناعة اللازمة ضد كل ما يجد من النوازل غير المتوقعة، وهي التي تمنحه شخصيته امام أقرانه، لذلك فهذه الطاقة تختلف من شيطان إلى الآخر، حسب مكانته بين الشياطين، ملك أو ساحر أو خادم سحر أو من أحد الأعوان، وقوته كجني مارد أو عفريت، ووظيفته التي يقوم بها، ورتبته السحرية، والأهم من ذلك مدى قربه أو بعده من إبليس، فلا يشترط أن يتكرر تواجدها مع كل شيطان، ولكن هناك عناصر ثابتة لا يستغني عنها أي شيطان، ومنها ما يتحلى به الشيطان من حلي ومجوهرات خاصة الماس والذهب والياقوت والمرجان، والتي لها خواص طبيعية ومزايا ، فهي وإن كانت في ظاهر الأمر بغرض الزينة، إلا أن لها خواص طبيعية وسحرية تتعلق بالجن أنفسهم، حيث يوزعها الشيطان في جميع أنحاء جسده، فالماس معروف بشدة صلابته، والذهب ببريقه ولونه الأصفرالجذاب، فلا ننسى أن السمري أخذ الحلي وأخرج بها عجلا، وأن الشيطان يلبس جنوده التاج.

والتاج الذي يعلو رأسه إن كان ملكًا وهذا التاج تحرسه حية تلتلف حول التاج، وغالبًا تتخفى داخله، وكذلك ما يحمله في يديه من عصاة سحرية، أو شعلة نار، وكذلك العرش الذي يجلس عليه والذي قد تمتد قواعده إلى أعماق الأرض، ليستمد قوة شيطانية تثبت أركانه، وهذه الطاقة الخفية هي أهم أنواع الطاقة الشيطانية وأخطرها لسبب أنها خفية غير مدركة، حيث أن أغلبها مكدس داخل جسده، لأن فقدها يعني أن خسر حياته.

الطاقة السحرية المكتسبة:
وهي الطاقة المضافة إلى الطاقة الذاتية للشيطان، والتي يكتسبها للقيام بمهمته داخل الجسد، فهو لا ينتفع بها بصورة مباشرة كما ينتفع بالأسحار الذاتية، ولكن إذا فقدها عجز عن أداء مهمته الموكل بها، وهنا يمكن أن يضحي بقوته الذاتية ويتنازل عنها رغمًا عنه، لكنه لا يملك أن يتنازل عن أمر التكليف الذي قد يكلفه حياته، وتنقسم الطاقة المكتسبة إلى نوعين من الطاقة (الطاقة السحرية)، و(الطاقة الحيوية)

وأثناء عملية التنفس يجري الشيطان مع حركة الدم حاملاً معه المكونات السحرية حتى يصل إلى الرئة، ليلفظ الدم حمض الكربون ويمتص الأوكسجين، فيتخلص الشيطان من مخلفات الطاقة القديمة وهم الشياطين المنهكة، ويمد المكونات السحرية بطاقة جديدة وهو شياطين أيضا لكن في كامل قوتهم، وبعد تغذية الدم بالأكسجين يعود إلى القلب ليتم ضخه من جديد في الشرايين إلى جميع أنحاء الجسد.

(يوزع لكل رئة شريان رئوي واحد، وهو يعبر أمام شعبة الجذع أثناء مروره خلال جذر الرئة، وهو ينزل في باطن الرئة خلفيًا وحشيًا لشعبة الجذع، وبين فروعها البطنية والظهرية، وهو يعطي فروعًا تقابل للشعب الفصية والشدفية وتوزع معها _ على طول أسطحها الخلفية أساسًا، وعندما تنتهي الفروع النهائية للشعب (الشعيبات bronchioles) في المسالك الحويصلية، تنتهي التفرعات النهائية للشرايين في شعيرات تكون شبكة وعائية دموية بين جدر الحويصلات (الأسناخ)، وتحمل الشرايين الرئوية الدم الوريدي من البطين الأيمن من القلب إلى الرئتين، حيث يعطي الدم الزائد لديه من غاز حمض الكربون، حين يجري خلال الشعيرات التي على علاقة بجدر الحويصلات، يعطيه للهواء الموجود في الحويصلات ويتلقى الأكسجين منه .. وتحمل الأوردة الرئوية الدم (المحمل بالأكسجين) من الرئتين إلى الأذين الأيسر من القلب، ومن هناك ينتقل إلى البطين الأيسر ثم يوزع بعدئذ بواسطة الأورطي إلى جميع أنحاء الجسم).()

والشيطان يستغل هذه الوظيفة العضوية فيتجه بالمكونات السحرية من مكمنها إلى الرئتين عبر الجهاز الدوري، مرورًا بشبكة الأوعية الدموية حتى يصل إلى القلب، ومنه يندفع إلى الرئتين حتى يصل إلى الحويصلات الهوائية ليتخلص من الطاقة البائدة، وليحصل على الطاقة السحرية المفاعلة للمكونات السحرية اللازمة لاستمراره في أداء عمله الموكل به، وبعد حصوله على ما يريد يردف عائدًا إلى القلب، ومنه يتوجه إلى موقع كل وحدة من المكونات السحرية داخل الجسد، فيضع الوحدة السحرية في مكانها محملة بالطاقة الجديدة، لتواصل العمل من جديد، حسب وظيفتها المدونة في أمر التكليف، وكل هذا يتم في حالة الخفاء في عالم الجن في أغلب الأحوال.

الطاقة السحرية:
وهي طاقة غيبية غير منظورة، وهي عبارة عن الشياطين التي تنفذ أوامر التكليف والأسحار قصرًا، إذًا فبدون الشياطين تصير أوامر التكليف معطلة الفاعلية، فالشياطين تدخل إلى الجسد عن طريق المسالك الهوائية، بدءًا من الأنف والفم إلى الصدر، ثم ينتشر بعد ذلك في الجسد حيث شاء، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه)،() وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله r: (إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده فإن الشيطان يدخل)،() فالطاقة السحرية في حقيقتها ما هي إلا الشياطين التي تنقاد للأقسام المغلظة والتعازيم الكفرية في المكونات السحرية المختلطة بالدماء البشرية داخل جسد الإنسان المصاب بالمس، وتخضع في نفس الوقت للطاقة السحرية الذاتية التي تمنح الشيطان القوة التي يقهر بها العناصر المكتسبة تحت سلطته، فلا يوجد شيطان يستطيع أن يدير مملكة الجسد البشري وحده، فمجرد ذكر الله يحرقه وينتهي أمره، لكن لا بد من توافر عناصر تكاملية في صورة طاقة متجددة لدعم هذه الإدارة العضوية، لذلك يتردد الشيطان كثيرًا في التفكير قبل اختيار لحظة محاولة اقتحام جسد غريمه، فدخول الجسد إن كان سهلاً على قدرات الجن، إلا أنه يفتقد لعنصر الأمان مع الشيطان المعتدي، فالأمر يعد مغامرة مكلفة جدًا، ربما يدفع حياته ثمنًا لمجرد محاولة غير مأمونة العواقب، سواء إذا ذكر الإنسان الله عند لحظة الاقتحام، أو في حالة الاستسلام عند لحظة والخروج من الجسد زليلاً صاغرًا، والتي تعني نزول العقاب به من أسياده نتيجة تخاذله، كل هذا يضعه الشيطان في حساباته قبل بدأ مهمته الموكل بها، وربما قبل الموافقة عليها وقبوله القيام بها، لذلك هو يتحمل العذاب ويقاوم حتى آخر لحظة يفقد في كل طاقته الذاتية والمكتسبة.

فدماء المصابين بالمس محملة بالمكونات السحرية، والوحدة منها عبارة عن أمر تكليف مقروء عليه الطلاسم السحرية والعزائم والأقسام، والتي تحتوي على بعض النجاسات والمخلفات، ووظيفتها إعداد الجسد للمهمة الموكل بها الشيطان، لذلك فهي تنتشر في جميع أنحاء الجسد من خلال الدم، فإذا أجريت الحجامة الرطبة لأحدهم وجدت دمائه قاتمة اللون جراء اختلاطها بهذه المكونات السحرية النجسة، وهذه المكونات والأخلاط الرديئة يمكن تنقلها خلال الدماء، فكلما مات أو كل أو مرض عدد من الشياطين الموكلة بهذه المكونات السحرية فقد الشيطان طاقته العاملة، وصار بحاجة ماسة إلى عناصر منفذة جديدة، وإلا خسر المعركة أو مات، وبذلك يتعرض للعقاب من الشيطان الساحر الذي وكله وأمده بهذه الأسحار، فيخرج الشيطان المكونات السحرية من مكامنها ليسربها إلى الدماء المتدفقة في الشرايين والأوردة لتجري معها خلال الدورة الدموية حتى تصل إلى الرئتين، فتقوم هذه المكونات السحرية بجذب الشياطين الداخلة إليها مع الشهيق متأثرة بشدة الأقسام المغلظة والعزائم الكفرية التي تليت عليها، وبهذا تكتسب المكونات السحرية فاعليتها مجددًا، ثم تعود هذه المكونات السحرية بخدامها الجدد وهي أكثر فاعلية من ذي قبل، وبهذا تتحول الرئتين إلى مصيدة لاقتناص الشياطين رغم أنفهم وتحت وطأة القهر والعذاب وليس بمحض إرادتهم، لذلك تنتقم الشياطين من الممسوس شر انتقام، وهذا هو مفهوم الطاقة السحرية، لتكتسب الأسحار القوة الفاعلة لها.

الطاقة الحيوية:
وهي الطاقة اللازمة لاستمرار حياة الشيطان، من مؤن ومواد غذائية ولوازم معيشته داخل الجسد، فمنها أنواع مشتركة بين الإنس والجن كالأكسجين والماء، ومنها ما هو خاص بالجن فقط، وهي أنواع من الطاقة غير متوفرة أو متاحة في عالم الإنس، وموجودة في عالم الجن فقط، (كالزئبق الأحمر والأزرق وهو أهم عنصر بالنسبة للجن عموما، ولدي معلومات خاصة به، لكن لها بحث مستقل ليس هذا بابه) فالشيطان يقوم بجلب وتخزين كل ما هو حيوي داخل جسد المريض، ويقوم بتخزينه بطرق وأساليب تتفق وطبيعة عالم الجن، ويختار أماكن محددة داخل الجسد يخزن فيها كل هذه الطاقة، ليخرجها وقت اللزوم والحاجة إليها، لذلك يجب أن تتنبه إلى الأماكن التي يشعر المريض معها بوجود ألم أو ورم أو انتفاخات غير طبيعية، ثم قم بالدعاء عليها لتكتشف أي ردود فعل تشير إلى وجود مخزون ما تحت هذه المواضع.

حيث تنشط الشياطين في شهري رجب وشعبان منن كل عام في جمع المؤن وتخزينها قبل التصفيد قي شهر رمضان، وكذلك تنشط في استراق السمع للحصول على المعلومات التي ستحتاج إليها خلال شهر التصفيد من كل عام، لذلك ستلاحظ انتشار الشهب في هذين الشهرين أكثر من غيرهما من شهور السنة، هذا وإن كانوا يستطيعون التغلب على مشكلة جلب الطاقة الحيوية أثناء هذا الشهر الكريم، وذلك بالاستعانة بالجن الكافر والمشرك ومن لا يصفد من الشياطين، حيث يصفد مردة الشياطين كما ورد في الحديث،

فعن أبي هريرة‌ رضي الله عنه أن النبي r قال: (أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم)، ()

وفي رواية أخرى عن أبي هريرة‌ رضي الله عنه أن النبي r قال: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ كل ليلة:‌ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة)،() وهذه هي الأسباب في زيادة حدة الإصابة بالمس، وكثرة ظهور أعراضه بوضوح في هذين الشهرين، إلا أن الشيطان سينشغل بردود الفعل نتيجة اجتهاد المريض في العبادة، وهذا سيجعله في غنى عن متابعة جلب أي طاقة في شهر رمضان.

وبطبيعة الحال لن نستطيع حصر كل أنواع الطاقة الحيوية، ولكن سنخص بالذكر منها أهم ما نستطيع التعامل معه، وذو تأثير في علاج المريض، لذلك يجب أن تتوقع اكتشاف أنواع مختلفة من الطاقة الحيوية كلما خضت خطوات جديدة في العلاج، ربما لم يسبقك إلى معرفتها أحد قبلك، فلا تندهش فسوف تكتشف الكثير مما لا يخطر ببالك، ولا ببال أحد من الإنس، لأن عالم الجن له خصوصياته المميزة، وغير المعروفة في عالم الإنس، فمن أحد المؤن العجيبة أن أحد الشياطين كان معه (سجادة)، وقد خزنها في الساق اليمنى للمريضة حتى انتفخت بصورة ملحوظة، ولم أستطع تبين فائدة هذه السجادة، اللهم إلا أنه كان حريصًا عليها، وينقلها من مكان إلى الآخر خوفًا عليها‍‍‍‍‍، وبكل تأكيد فهي سجادة مسحورة، وتمثل عنصر قوة بالنسبة له، ولكن تم حرقها والتخلص منها ومنه.

وكذلك وجدت أن ابن إحدى ملكات الشياطين وكانت بدرجة (سيدة عرش) يلهو بلعب خاصة بهم يطلقون عليها (طقوس)، وهذه اللعب عبارة عن شياطين متشكلة في صورة إبليس، وهي من المؤن الحيوية للشياطين الصغار، والغرض من هذه اللعب ليس مجرد اللعب فقط، ولكن أن يتربى هذا الطفل الرضيع على عبادة إبليس وتقديسه، ويقوم بتخزين طقوسه في جوفه، وإخراجها وقت الحاجة إليها للعب واللهو، وهذا الرضيع الذي يبلغ من العمر مائة وخمسون عامًا، قد فطم توًا، وفترة الفطام الطويلة هذه خاصة بأبناء الملوك، حتى يكونوا قد فطموا على علوم السحر وفنونه، أما غيرهم من الجن فيدوم فطامهم ثلاثون سنة، فلا يعني كونه رضيع أنه جاهل بالسحر وعلومه، لا بل على العكس تمامًا من ذلك، بل كان عالمًا بعلوم التنجيم والسحر، فرتبة الساحر وراثية بين الشياطين، فالملك لا ينجب إلا أولادًا ملوكًا مثله، فالملك عنهم وراثيا.

الأغذية المؤثرة في الشيطان:
للجن طبيعة مختلفة تمامًا عن طبيعة الإنس، ورغم ذلك فنحن وهم شركاء فيما بين أيدينا من مواد غذائية وأطعمة، أي أن الجن يستفيدون من هذه الأغذية، ونستطيع إضافة أن ليس كل طعام يتناوله الإنسان يعد مفيدًا للشيطان، فكما أنه يوجد أعشاب سامة وضارة بالإنسان، فكذلك يوجد أطعمة وأنواع من المواد الغذائية تعد سامة وقاتلة للجن والشياطين خاصة، لكن ما قد يفيد الإنسي قد يضر بالشيطان أحيانًا، وذلك لاختلاف الطبيعة والتكوين، ولأن التغذية تؤثر في وظائف الجسم البشري الذي يعتمد الشيطان عليه في أداءه، إذًا فهناك ثمة أغذية تضر بمصالحه داخل الجسد، وتخل بوظائفه، ومنها العجوة والحبة السوداء وزيت الزيتون، لكن إن لم يرغب الشيطان تناول هذا الطعام حال بين الإنسان وبين تناوله، فستجد أن المريض ينفر من بعض هذه الأغذية، ويقبل على أغذية أخرى لم تكن تستسيغها نفسه من قبل، وكذلك قد يحول الشيطان دون وصول بركة هذا الطعام إليه، بترك التسمية عليه أو نسيانها.

لذلك يجب التوسع بحرص شديد في استقصاء قائمة الأغذية المؤثرة في الشيطان والمؤثرة فيه، والتي تشمل أصنافًا من الأعشاب الطبية ومستخلصاتها وتركيباتها، فإن كانت الأعشاب الطبية تداوي الطاعون والشيطان مسببه، إذًا فكما أن الأعشاب تؤثر في الداء، فهي كذلك تؤثر في الشيطان المتسبب في هذا الداء، فتحول بينه وبين تفعيل الداء، فلا يشترط أن تقتله هذه الأعشاب، ولكن من الممكن أن تكون منفرة وطاردة له، فيتعطل عن تفعيل أسباب المرض فيشفى المريض، ونخلص إلى أنه هناك أغذية تضر الشيطان من جهتين، فمنها ما يضره في ذاته، ومنها ما يؤثر في وظائف جسد الإنسان فيتعارض ويخل بوظيفة الشيطان، وهذا ما يجب أن ننتبه إليه عندما نصف دواء ما للمصاب بالمس، فمنه ما يوصف على حسب وظيفة الشيطان في الجسد، وهذا يختلف من مريض إلى الآخر، ومنها ما يؤثر في الشيطان نفسه، فيقتله أو يعذبه أو يضعفه، وهذا يعني منتهى التحكم في الطاقة الحيوية للشيطان، لذلك يجب أن يعلم المعالج متى يأمر المريض بتناول حبة البركة، ومتى ينهاه عن تنالها حسب الهدف وحسب المصلحة ودفع الضرر، أما أن نصف أدوية وأعشاب بصورة عبثية لأنها نفعت مع مريض ما، فقد لا يجدي مع حالة أخرى، هذا إن لم يضرها، حيث تختلف أسباب وصف الدواء من شخص إلى الآخر، فمن عظيم الخطأ أن تصف حبة البركة لامرأة مصابة بالاستحاضة أو حامل فهي تزيد من سيولة الدم، فذلك يساعد على زيادة النزيف فلا يتوقف، وكذلك تساعد على سقوط الأجنة، لذلك فعلى المعالج تتبع الأبحاث والدراسات العلمية دوريًا ليطلع على كل الجديد.

الأكسجين:
ويحصل الشيطان على الطاقة الحيوية عن طريق الرئتين على حاجته من الأكسجين، وهو جزء من الطاقة الحيوية الضرورية لاستمرار بقائه داخل الجسد على قيد الحياة هو وأعوانه وجنوده، لكن الجني قد يختنق إذا تم كتم أنفاس المريض، بشرط الحضور الكلي ومشاركته للمريض في الشهيق والزفير، ومن علامات الحضور الكلي المرتبطة بالجهاز التنفسي سخونة أنفاس المريض بصورة ملحوظة، فتكون أشبه بلسعة نار طفيفة، لدرجة تصبب اليد عرقًا إن استمر بقائها مدة أمام أنف المريض، مع اتساع ظاهر في فتحتي الأنف، وخروج رائحة منفرة مع الزفير، وهذه من العلامات اللاإرادية المميزة للحضور الكلي، والتي نكتشف بها حضور الجني من عدمه، ونستفيد منها أيضًا في كشف حالات المتمارضين، الذين يتقنون محاكاة الحضور الكلي للجن، والتي اكتسبوها جراء حضورهم جلسات علاج سابقة، وكذلك من الممكن أن يختنق الجني إذا كرر المريض نطق البسملة على أنفاسه، وقبل كل شهيق تحديدًا بشرط أن يتم في حالة الحضور الكلي، وإلا فلن يؤثر ذلك فيه تأثيرًا مباشرًا، ولكن يمكن أن تؤثر البسملة في الطاقة الواردة عن طريق الشهيق تأثيرًا لا بأس به، ولكن ليس بالقدر الذي يكافئ كمية وقوة الطاقة المكتسبة.

وأما بخصوص التسمية فيمكن للشيطان الاحتيال عليها بقدراته الطبيعية، فأقل كمية من الأكسجين ستفي باحتياجاته هو وجنوده وأعوانه، لأن الجني بطبيعته يستطيع التحكم في أقل كمية أكسجين يحصل عليها، ليحتفظ بمخزون يفي باحتياجاته كاملة، وذلك عن طريق خاصية التكبير والتصغير التي يتمتع بها الجن، وهذا التحكم يتم على القرين الجني للهواء، فيستطيع بذلك تخزين كل احتياجاته من الطاقة الحيوية في أضيق حيز متاح، أما الطعام فهو أيسر من ذلك بكثير، فالشياطين تتغذى على جيف الشياطين النافقة داخل الجسد، وإن تعذر الأمر قتلوا أحدهم وأكلوه، لذلك يجب الدعاء للتخلص من هذه الرمم بالحرق وذرها في الهواء حتى لا تنتفع بها الشياطين، وهذا من الأمور الهامة التي يجب أن لا ينساها المعالج في نهاية كل جلسة، ناهيك عن النجاسات الطبيعية المتخلفة عن عمليات الهضم في جسد الإنسان، حيث يدخل إلى المثانة البولية ليرتشف البول، ولينال قسطًا من حمام ساخن من البول النجس، أو إلى الرحم ليلعق الدماء الطازجة، أو المستقيم فيبتلع الغائط، فيسد جوعه ويكتسب قدرًا من الحصانة لا بأس به، وبعض الشياطين تلجأ للمخلفات لأن الطعام في المعدة ذكر اسم الله عليه فلا ينالون منه شيئًا.

(إذا استنشق الإنسان هواء محملاً بكميات كبيرة من الغازات والأبخرة والغبار، أو الملوثات بوجه عام، فإن كمية الأكسجين في هواء الشهيق تنقص تبعًا لذلك، وينتج عن ذلك اختناق التنفس الداخلي للخلايا، ويتعرض الإنسان للصداع والدوار وضيق التنفس وطنين الأذن والأمراض بوجه عام، وكلما قل استنشاق الأكسجين أدى إلى رفع ضغط الدم، وزاد من عدد نبضات القلب، كذلك يمنع رفع الدم إلى المخ، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة بالجسم. تتفق البحوث على الدور الذي يلعبه التنفس الجيد، ويعمق في التحسين من المستوى الصحي النفسي والجسمي، ومن القواعد السليمة لتحقيق التنفس الجيد، أن نركز على التنفس من البطن وليس من الصدر، وأن يستغرق الزفير فترة أطول من الشهيق بالنفس العميق). ()
علاج الصدر
وإن تعدد النصوص حول تخصيص الصدر بالضرب يشير بكل تأكيد إلى أهمية صلته بالشيطان، فقد عالج النبي r المس بالتعامل مع الصدر بأساليب مختلفة، فمسح رسول الله r صدره ودعا، وضرب الصدري بيده، وتفل في فم عثمان بن أبي العاص، وكذلك أخذ بمجامع ثوب طفل من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأي بياض إبطيه، وكذلك أتت امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي r بمنخره، وقد نظر عامر بن ربيعة إلى سهل بن حنيف فعانه، فأمره النبي r فاغتسل وصب ماء غسله على ظهر سهل.

المسح على الصدر للتبريك خصوصية للنبي r: فمسح الصدر مرة، فقد جاءت امرأة بابن لها إلى رسول الله r فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيفسد علينا، فمسح رسول الله r صدره ودعا، فثع ثعة() قال عفان: فسألت أعرابيًا فقال: بعضه على أثر بعض، وخرج من جوفه مثل الجرو الأسود وشفي.() وفائدة هذا المسح على الصدر خصوصية لبركة يده الشريفةr ، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي r كان ينفث على نفسه، في المرض الذي مات فيه، بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه لبركتها،() فلا نسمع عن رجل يمسح صدور الرجال والنساء لبركة مزعومة في يده، ولكن من الممكن المسح بالماء أو الزيت المقروء عليهما على الصدر رجاء بركة القرآن الكريم كبديل عن بركة يد رسول الله r ، وعلى هذا يمكن للمريض أن يستغني بيده عن يد المعالج سواء كان رجل أو امرأة، وهكذا يمكن أن نطوع النصوص بلا تحريف لمعناها أومضمونها.

مشروعية الضرب باليد:
ومن العلماء من أجاز ضرب المصروع، تأويلاً منهم لما ورد من ضرب النبي r لصدر عثمان وبعض من بهم لمم، فحسب النصوص المستند إليها فالضرب كان مقيدًا باليد على الصدر أو الظهر، والوارد عن النبي r أنه ضرب ثلاث ضربات على الصدر، ويحتمل أنه ضرب أكثر من هذا العدد، وفي الثابت ما يغني عن المحتمل، هذا إذا توفر للضارب الحد الأدنى من اليقين بجدوى السنة وفائدتها، وهذا بأن يعلم فائدة الضرب، وأن يحدد موضع الضرب من الجسد، وكيفية وقوع الضرب، وأن يختار الوقيت المناسب للضرب، فإما أن يضعف الجن من الضرب، وإما أن يخرج كما أمره النبي r، وهذه ما يجب أن يتعلمه المعالج، قبل أن يستحل ضرب المريض بغير وجه حق، وإلا فهو ضامن، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله r: (من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن).()

قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد يحتاج لإبراء المصروع ودفع الجن عنهم إلى الضرب فيضرب ضربًا كثيرًا جدًا، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع، ويخبر بأنه لم يحس بشيء من ذلك ولا يؤثر في بدنه، ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل، بحيث لو كان على الإنسي تقتله، وإنما هو على الجني، والجني يصيح يصرخ ويحدث الحاضرين بأمور متعددة. وقد فعلنا نحن هذ وجربناه مرات كثيرة يطول وصفها بحضرة خلق كثير)، () ولا أنكر تأثير الضرب في الجن، هذا في بعض حالات المس وليس كلها، وعلى فرض جدوى الضرب بالطريقة التي أجازها شيخ الإسلام من قوله: (ويكون قد ضرب بعصا قوية على رجليه نحو ثلاثمائة أو أربعمائة ضربة وأكثر وأقل، بحيث لو كان على الإنسي تقتله، وإنما هو على الجني)، فمن يستحلون الضرب كوسيلة دائمة لقهر الجن استنادًا لقول شيخ الإسلام، قد فاتهم اشتراطه في جواز ضرب الجن ثلاثة شروط تفهم ضمنيًا من قوله، وهي كالآتي:

أولها: أن يقع الضرب على الجني، لا على الإنسي، لقوله: (والضرب إنما يقع على الجني) أي أن يستطيع المعالج التفريق بين حضور الجني من انصرافه، فقد يفاجئ المعالج بأن الجني فر من الضرب، وإذا بالضرب يقع على المريض.

وثانيها: أن لا يحس المريض بوقوع الضرب عليه، لقوله: (ولا يحس به المصروع)، أي أن نتأكد أن المريض فاقد لوعيه تمامًا، وأن نضمن أن لا يتنبه فجأة أثناء الضرب، فإن كان المريض متنبهًا، أو لم يستطع المعالج ضمان عدم تنبهه المريض أثناء الضرب لم يجوز له استخدام الضرب.

وثالثها: أن لا يترك الضرب أثرًا في جسد المريض، من كدمات وخدوش، لقوله: (ولا يؤثر في بدنه)، ويجب أن نضع في اعتبارنا أن لا يترك أثرًا نفسيًا سيئًا، ويتسبب للمريض في عقدة نفسية خاصة النساء.

وهناك سؤال هام؛ هل يجدي ضرب المرأة الحامل، أم تراها ستجهض جنينها؟! مقامرة أكثر منها مغامرة أليس كذلك؟! في واقع الأمر أن هذه الشروط الثلاثة لا يستطيع أن يلتزم بها أحد ممن يجيزون الضرب، ولا يملكون أي ضمانات موثقة علميًا تكفل عدم الإخلال بأي من هذه الشروط، فكلام شيخ الإسلام يؤكد أن الحالات التي عالجها بالضرب تمت وفقًا لهذه الشروط، فإن توفر هذا العلم الذي يضمن لشيخ الإسلام الوفاء بهذه الشروط، فإن هذا العلم غير متاح أمامنا في مصنفات علمية إلى الآن، وغير متوفر عند أغلب المعالجين، إن لم يكن كل من يستخدمون الضرب كوسيلة للعلاج، فقول شيخ الإسلام ينقصه بيان كيفية التأكد من توافر شروط الضرب المذكورة!

فهناك حالات أفضى فيها الضرب إلى الموت ونشرتها وسائل الإعلام، وشهروا فيها بالمعالجين وانتقدوا العلاج، وعدوه ضربًا من صنوف الدجل والشعوذة، وأعطوا بذلك سلاحًا للمخالفين لنا يتطاولون به علينا، ففي بعض الحالات يؤثر الضرب في الجن فينتقم من المعالج بقتل المريض أثناء الجلسة، خاصة في حالات (سحر الموت)، ليتحمل المعالج المسؤلية الجنائية كاملة، ليدان بعدة تهم منها (ضرب أفضى إلى الموت)، و(مزاولة طقوس الدجل والشعوذة) فطالما أن طريقته لم يشفى بها المريض من أول جلسة إذًا فهو دجال، و(ازدراء الأديان) فالمعالج يستند إلى أدلة شرعية واهية لا تروق لبالهم، وبذلك هو يستهزء بالدين ويشوه صورته، و(مزاولة مهنة بدون ترخيص) فالمعالج في نظرهم يدعي أنه طبيب يداوي الأمراض العضوية وهذا لا بد له من استخراج تصريح بمزاولة مهنة الطب من نقابة الأطباء، و(النصب والاحتيال) وإذا أخذ المعالج أجرًا عدوه مرتزق ونصاب يحتال على الناس ليأخذ أموالهم بدجله وشعوذته، و(التحرش الجنسي) فلو وضع المعالج يده على رأس امرأة ليرقيها عدوه يتحرش بها، و(هتك الأعراض) هذا إذا رمته ساحرة أو امرأة متفحشة بتهمة مواقعة أنثى بالإكراه ، فلو نجا من واحدة فلن ينجو بأي حال من التهم الأخرى، فهو صيد ثمين لكل متسلق ووصولي، فسيتأول الجميع أي تصرف من تصرفات المعالج بحسب هواه طالما لم يعترف بعلم العلاج الروحاني، أو لم تظهر عليه خوارق تلجم ألسنة الجميع وتخرسهم، فالرخصة بالضرب فتحت الباب لكل جاهل وقانط أن يستحل ضرب الناس بغير وجه حق، فيحمل عصاه وينهال بها على المرضى، فهناك شرط هام أغفله شيخ الإسلام هو (جدوى العلاج بالضرب بالعصى)، وهذا ما سنبينه لاحقًا، وإذا فرضنا أن أحد الشيطين ضرب فخرج، فمن المحال أن نضرب جنوده القابعين داخل الجسد وهم بالملايين.

الفرق بين الضرب والجلد:
وإن الضرب بالعصا والنعال وما شابه يأخذ حكم الجلد لا الضرب، لأن الجلد في اللغة (مصدره جلد بالسوط يجلده جلدًا ضربه.. ويقال: جلدته بالسيف وبالسوط إذا ضربت جلده)،() أي أن الجلد لابد أن يكون بشيء في اليد كالسوط والسيف والعصا وما شابه، لذلك يسمى ضارب الحد بالسيف جلادًا، و(المجلدة: قطعة من جلد تمسكها النائحة بيدها وتلطم بها وجهها وخدها)، () فضرب الخد يسمى لطمًا، والضرب على قافية الرأس صفعًا، والضرب باليد مجموعة لكمًا، وضرب الصدر ودفعه لكزًا. أما الضرب الثابت في السنة كان لكزًا، أي ضربًا في الصدر باليد فقط، وليس جلدًا بشيء في يده، كالعصا والنعل والسوط، إذًا فالجلد يخالف الثابت في السنة. وهذا يعني أنه ضرب محتمل غير مؤلم ولا يترك أثرًا، أما تأثيره في الجن فليس الهدف منه إيلام الجن، ولكن هناك هدف آخر سنبينه في مكانه. وقد تبين لي بعد البحث أن الضرب بالعصي، أو الجلد بمعنى أصح من الإسرائيليات التي تسربت إلينا، فقد ورد في سفر صموئيل أن داود (أخذ العود وضرب بيده فكان يرتاح شاؤول ويطيب ويذهب عنه الروح الرديء). فدين الإسلام بريء تمامًا من استحلال الجلد أو الضرب بالعصي، وهو الذي قد يفضي إلى الموت وتعذيب المرضى.

فقد يؤدي الجلد إلى نفور المريض من العلاج، وخاصة النساء وهن أغلب المشتكين من هذا الداء، وقد يؤذي مشاعر ولي أمرها وهو يراها تضرب، ولا يستطيع مع ذلك حيلة إلا الاستسلام للأمر الواقع، عسى أن يكون الضرب مجديًا، والحقيقة أنه ينتظر الوهم والخيال، فعند إجراء الكشف على إحدى المريضات وجدتها ترتعد بعنف من تحت نقابها، وبدء جسدها يترنح حتى كاد يغشى عليها، فظننت من أول وهلة أن الجن حاضر، وبإجراء الكشف والاختبارات تبين لي أنها ترتعد خوفًا من الضرب، رغم أنه معروف عني أني لا ألجأ لضرب أي مريض، سواء كان رجلاً أو امرأة، لما يجلبه من سمعة سيئة للمعالجين، ويدعو إلى التشكك في مشروعية منهج العلاج، خاصة وأن الجلد غير مجدي، وقد يفضي إلى قتل المريض أحيانًا، وإن الجلد المجدي له أسلوب آخر تمامًا، حيث يقع في عالم الجن، وليس في عالم الإنس، بحيث لا يشترط فيه حضور الجني، ولا يجدي معه فراره، وسوف نشرحه في مكانه المناسب.

حيل الجن للإفلات من وقوع الضرب عليه:
والضرب قد يؤثر في الجن إذا حضر على الجسد حضورًا كليًا خارجيًا فقط، وتمييز هذا النوع من الحضور لا يعلمه إلا خبير متمرس، إلا أن للجن القدرة على الفرار عند بداية وقوع الضرب، وعليه فلن يجدي الضرب، ما لم يكن غرض النبي r شيء آخر خلاف إيلام الشيطان بالضرب، وهذا ماشرحناه سابقًا بما يغني عن إعادته، وما يجب أن أذكره هنا؛ أن الجن المتلبس قد يتحمل ضربة أو ضربتين، ثم يهرب إلى المخ فيصيب المريض بالتبلد، فلا يشعر بالضرب، فيظل المعالج يضرب حتى تكل يداه، فيغفل عن الدعاء، وربما سحب قرين المريض ليتلقى الضرب عنه، أو يأسر أهل أحد عمار البيت من الجن المسلمين، ثم يهدده بقتلهم إن لم يتلقى الضرب عنه، وغالبًا ما يكون هذا العامر من الجن المسلم المستضعفين، فيقع الضرب عليه لا على الشيطان، لذلك يصرخ العامر فيقول: (أنا مسلم.. مسلم)، فمن سيصدقه؟! وقد ينطق بالشهادتين تحت طائلة تعذيب المعالج وتهديد الشيطان، فيظن المعالج أن الصارع أسلم، ثم يكتشف استمرار بقائه في الجسد، وأنه لا يزال كافرًا ولم يخرج، ثم يعلو صراخه تلعبًا بالمعالج فيظن مشروعية الضرب، خاصة وأن المريض لم يشعر بالضرب، وإنما الضرب وقع على الجن المسلم أو على المريض، وربما مات المريض من جراء وحشية الضرب، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله r: (من تطبب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن)،() لذلك فالضرب يدخل المعالج في دائرة الشبهات، لتضيع منا السنة بين الشك واليقين.

كثيرًا ما يفر الشيطان خوفًا من دعاء المعالج، فإذا انصرف المعالج عاود الشيطان المريض مرة أخرى، خاصة إذا كان شيطانًا ساحرًا أو جنًا طيارًا، وقد يمكث الجن في الجسد سنين عديدة بدون أي أعراض ظاهرة كالصرع وما شابه، ثم يعاود الظهور في وقت لاحق يلائم مهمته الموكل بها، لذلك يجب تلقي المريض عدة جلسات بعد شفاءه، للتأكد من خلو جسده تمامًا من الجن.

قال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي في كتاب طبقات أصحاب الإمام أحمد، سمعت أحمد بن عبيد الله قال: سمعت أبا الحسن على بن أحمد بن على العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدثني أبى عن جدي قال: كنت في مسجد أبى عبد الله أحمد بن حنبل فأنفذ إليه المتوكل صاحبًا له يعلمه أن له جارية لها صرع، وسأله أن يدعو الله لها بالعافية فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له وقال له: تمضى إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية، وتقول له (يعنى الجني): قال لك أحمد: أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية، أو تصفع بهذه النعل سبعين؟ فمضى إليه وقال له مثل ما قال الإمام أحمد، فقال له المارد على لسان الجارية: السمع والطاعة، لو أمرنا أحمد أن لا نقيم بالعراق ما أقمنا به، إنه أطاع الله، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء، وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولادًا، فلما مات أحمد عاودها المارد، فانفذ المتوكل إلى صاحبه أبى بكر المروزي وعرفه الحال، فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها لا أخرج من هذه الجارية، ولا أطيعك ولا أقبل منك، أحمد بن حنبل أطاع الله فأمرنا بطاعته.()

فالشيطان استكان فترة من الزمن، ولم يخرج بلا عودة كما ظنالكثيرين، لكنه عاود الجارية بعد وفاة الإمام، فسكونه لم يكن خوفًا من الصفع بالنعل، فهو يستطيع التخلص من الضرب الواقع عليه كما سبق وبينا، والشاهد أنه لما عاود أبي بكر المروزي إلى الجارية بالنعل لم يخشى الشيطان الصفع، فرفض الخروج وعصاه، ولو كان الضرب يعد تهديدًا حقيقيًا للشيطان لأطاعه وخرج، وهذا شاهد قوي على أن الشيطان يحسن التخلص من الضرب.

زعم الشيطان أنه خرج لأنه أمر بطاعة الإمام أحمد، فلو صدق لكانت طاعة الله أوجب من طاعة الإمام أحمد، فلم يعتدي على الجارية في بادئ الأمر، ولم يعاودها بعد وفاته، ليس طاعة للإمام إنما طاعة لله تعالى وقد نهى عن العدوان فقال: وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [المائدة: 87]، فالشيطان استجاب لتهديد الإمام خشية أن يدعو الله عليه فيستجاب له، فاختلق الملعون مقولته: (إنه أطاع الله، ومن أطاع الله أطاعه كل شيء)، فجميع الأنبياء أطاعوا الله أكثر من الإمام أحمد ورغم ذلك ناصبتهم شياطين الإنس والجن العداء، قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ [الأنعام: 112]، وعداوتهم للأنبياء تقتضي معصيتهم، فمن الجن من عصوا سليمان عليه السلام، رغم أن الله سخرهم له، فكان جزاءهم أن الله يعذبهم عذاب السعير قال تعالى: وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ: 12]، وبناء عليه فقد كذب الشيطان فيما زعم من خروجه طاعة للإمام.

لما أمر النبي r الشيطان بالخروج هو في واقع الأمر قام بتهديده، فذكره بمقام النبوة وأنه رسول الله، فخرج خشية دعاء النبي r عليه، فالمتوكل سأل الإمام أحمد أن يدعو الله لها بالعافية، لكن الإمام قام بالتهديد أولاً، فلما استكان الجن ترك الدعاء ولم يشرع فيه، وكان الأوجب الجمع بين التهديد والدعاء كما فعل النبي r، على الأقل حتى يتم التأكد من مغادرة الجن لجسد الفتاة، بالإضافة إلى تحصينها بالدعاء، ولو جلدت الجارية صفعًا بالنعل على قافيتها لتم تجاوز المسنون من الضرب على الصدر أو الظهر، وقد طبقنا سنة الضرب ثلاث ضربات باليد على الصدر مرات عديدة فأجنى الله ثمارها فضعف الجن بفضل الله تعالى، مما شل قدراته ويسر التعامل معه، فإذا دعونا الله أحرقهم وقتلهم وعذبهم حسب يقين الداعي، فالذي يذيقهم العذاب هو الله وليس نبي الله سليمان عليه السلام، وهذا يدلل على أن الدعاء له أكبر تأثير فيستنزل العذاب على الجن والشياطين.

الضرب على الصدر يضعف الشيطان:
وتكرر من النبي r الضرب على الصدر بيده الشريفة عدة مرات، فعن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف يريدان الغسل، قال: فانطلقا يلتمسان الخَمَرَ قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف، فنظرت إليه فأصبته بعينى، فنزل الماء يغتسل قال: فسمعت له فى الماء قرقعة، فأتيته فناديته ثلاثا فلم يجبنى، فأتيت النبى r فأخبرته، قال: فجاء يمشى فخاض الماء كأنى أنظر إلى بياض ساقيه، قال: فضرب صدره بيده ثم قال: (اللهم أذهب عنه حرها وبردها ووصبها) قال: فقام فقال رسول الله r: (إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبركه، فإن العين حق).()

وعن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله r على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله r فقال: (ابن أبي العاص)، قلت: نعم يا رسول الله، قال: (ما جاء بك؟) قلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي، قال: (ذاك الشيطان، ادنه؟) فدنوت منه فجلست على صدور قدمي، قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: (اخرج عدو الله)، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: (الحق بعملك)، قال: فقال عثمان: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد.()

والضرب على الصدر يفيد في تعطيل الطاقة السحرية الكامنة في الصدر، لاحظ أن النبي r ضرب صدر الممسوس بالنظرة بيده ثم قال: (اللهم أذهب عنه حرها وبردها ووصبها)، وحرها وبردها هم الطاقة السحرية الشيطانية التي أصابته، إذًا فالنبي r دعا بذهاب وتبديد الطاقة السحرية مع الضرب على الصدر، بينما في حالة الضرب على الظهر أمر بالخروج، فالضرب على الصدر يبطل الطاقة السحرية، بينما الضرب على الظهر يطرد الشيطان من الجسد، أما مع عثمان بن أبي العاص فقد جمع بين الضرب على صدره والتفل في فمه لبركة ريق النبي r، وقال: (اخرج عدو الله)، وبهذا جمع بين فائدة الضرب على الصدر والضرب على الظهر معًا.

والضرب بهذه الطريقة مؤثر وفعال جدًا، وذو نتائج سريعة ومشابه لتأثير العجوة المعطل للسحر، بل لبعض الضربات اليسيرة على الصدر تأثيرًا فوري يربك الشيطان، ويجعله يحضر بسرعة وهو خائر القوى، كما أثبتت الأبحاث التطبيقية، فهذه الضربات اليسيرة والمخففة تحدثت خلخلة في الصدر، سواء صدر المريض إن كان الشيطان مغيبًا في الجسد، أو كان الشيطان حاضرًا على الجسد، فكما أن صدر الإنسان مركز طاقة سحرية فكذلك صدر الشيطان، وهذا الضرب المزدوج على الإنسي والجني يفسد محتويات الصدر من المكونات السحرية المنظمة التركيب في الدم بعد وصولها إلى الرئتين للفظ الكربون والحصول على الأكسجين، وبالتالي تفقد قوة تأثيرها الذي تنقاد له الشياطين، فتصير هذه المكونات السحرية عديمة الفاعلية، وهذا هو ما تفعله الحجامة الجافة إذا أجريت على المواضع التي تتجمع فيها الأسحار في الدم، حيث تفكك التركيب المنظم للمكونات السحرية في الدم قبل أن تنقل إلى الرئتين لتجديد طاقتها، وهذا سيكبد الشيطان خسائر فادحة، مما يجعله عرضة للوقوع تحت طائلة العذاب والتنكيل من الساحر الجني جزاءًا على تفريطه في عهدته السحرية، حيث لا تعترف الشياطين بالأعذار، ولا تقبل أسفًا، ليتعرض خادم السحر للعذاب على يد المعالج، والعقاب من الساحر.

الضرب على الظهر يطرد الشيطان:
وعلى العكس فقد ضرب رسول الله r مرة على الظهر بيده فقط، حتى ظهر بياض إبطيه، وهذا كناية عن شدة الضرب على الظهر، فعن أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها انطلق إلى رسول الله r بابن له مجنون أو ابن أخت له، فقال: يا رسول الله إن معي ابنًا لي أو ابن أخت لي مجنون أتيتك به لتدعوا الله تعالى له قال: (إيتني به) قال فانطلت به إليه وهو في الركاب، فاطلقت عنه، وألقيت عليه ثياب السفر، وألبسته ثوبين حسنين، وأخذت بيده حتى انتهيت به إلى رسول الله r فقال: (ادنه مني واجعل ظهره مما يليني) قال: فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله، فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه، ويقول: (أخرج عدو الله)، فأقبل ينظر نظر الصحيح، ليس بنظر الأول، ثم أقعده رسول الله r بين يديه، فدعا له بماء فمسح به وجهه ودعا له، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله r يفضل عليه.()

والضرب على الظهر ليس بديلاً عن الضرب على الصدر، بل يختلف عنه تمامًا، فله تأثير دافع للشيطان للخروج من الجسد، فهو يفيد في دفع الجني وطرده من الجسد، وهذه فائدة جديدة أثبتتها التجارب التطبيقية للسنة الشريفة، وهذا يفيد أن ظهر الشيطان من نقاط ضعفه، فتنبه لمثل هذه الإشارات جيدًا، ربما يفيدك في اكتشاف نقاط ضعف جديدة في جسد الشيطان، والضرب على الظهر لا يفيد في خروج الجني إلا بعد أن تخور قواه، في أثر فقده لقوته وطاقته السحرية تمامًا، والأفضل إن كان حاضرًا على الجسد حضورًا كليًا، فقول راوي الحديث: (فأقبل ينظر نظر الصحيح، ليس بنظر الأول)، شاهد على أن الشيطان كان حاضرًا على الولد حضورًا كليًا، ودليل شرعي على الحضور الكلي، لأن انقلاب العين أحد أهم علامات الحضور الكلي، وبناء عليه يجب التأني في اختيار اللحظة المناسبة للضرب على الظهر، مع عدم الإسراف في الضرب إن لم تظهر نتائجه الفورية، فاعلم أن الوقت لازال مبكرًا، وما عليك إلا الانتظار مجددًا حتى تأتي لحظة أخرى مناسبة أكثر، ولا أجد بأسًا إن تم الجمع بين الضرب على الصدر والظهر في آن واحد، أو الأخذ بالأنف مع الضرب على الظهر أو الصدر، فكل هذا له نتائج مدهشة أيضًا.

تأثير تكميم الأنف:
وهذه الطريقة يتم فيها التحكم في عملية التنفس والسيطرة عليها بشقيها الشهيق والزفير، لما لا والشيطان يبيت على أول مدخل من المسالك الهوائية وهو الأنف، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال: (إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه)،() ولك أن تتخيل مدى ما تحدثه هذه الطريقة من آثار سلبية على الشيطان، خاصة في حالة الحضور الكلي، واشتراكه مع المريض في عملية التنفس، فأثرها في الشيطان أكثر سوءًا من الإنسان، فالإنسان قد يختنق قليلاً، فلا بأس فسيسترد عافيته سريعًا، أما الشيطان في حالة حضوره حضورًا كليًا يكون فاقدًا لكثير من قوته ومناعته الطبيعية، حيث يفقد الجني قرابة 80% من قوته، بينما في حالة ظهوره للعيان يفقد 90% من قوته، ويكون عرضة لعدم تحمل أدنى أذى قد يلحق به نتيجة هذا الحضور، سواء كان جنًا مسلمًا أو كافرًا أو شيطان، فقد عالج النبي r المس بكتم شهيق الممسوس، وذلك بالأخذ بأنفه،

فعن يعلى بن مرة الثقفي قال: ثلاثة أشياء رأيتهن من رسول الله r بينما نحن نسير معه إذ مررنا ببعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه فوقف عليه النبي r فقال: (أين صاحب هذا البعير؟)، فجاء فقال: (بعنيه)، فقال: لا بل أهبه لك، فقال: (لا بعنيه) قال: لا بل أهبه لك وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره، قال: (أما إذ ذكرت هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه)، قال: ثم سرنا فنزلنا منزلا فنام النبي r فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته، ثم رجعت إلى مكانها فلما استيقظ ذكرت له فقال: هي شجرة استأذنت ربها عز وجل أن تسلم على رسول الله r فأذن لها، قال: ثم سرنا، فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنة، فأخذ النبي r بمنخره فقال: (اخرج إني محمد رسول الله)، قال: ثم سرنا، فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء، فأتته المرأة بجزور ولبن، فأمرها أن ترد الجزور، وأمر أصحابه فشرب من اللبن، فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبا بعدك).()

وبهذه الطريقة يتم الاستفادة من حركات الجدار الصدري التي تحدث التغيرات الضرورية في عملية التنفس، (فيتسع التجويف أثناء الشهيق (أي عند أخذ النفس ويقل حجمه أثناء الزفير)، وعند اتساع تجويف الصدر يدفع الضغط الجوي الهواء عنوة خلال المسالك الهوائية إلى داخل الرئتين، فيمددهما بنفس المقدار، حتى تشغلا تمامًا الحيز الآخذ في الاتساع، وعندما يقل التجويف، يدفع الهواء عنوة إلى الخارج ثانية)،() فبمسك الأنف يتم حجب الهواء بما يحمله من مدد وطاقة سحرية من الدخول إلى الرئتين، بينما يسمح للزفير المندفع خارج الرئتين بتفريغ وطرد أكبر كمية من الطاقة الطبيعية والحيوية التي تحتويها المكونات السحرية العالقة بالرئتين.

والأخذ بالأنف يمنع الأكسجين من الوصول إلى الرئتين عن طريق الأنف، مما يتسبب في شعور المريض بالاختناق، ويبدأ في أخذ أنفاسه بسرعة عن طريق الفم بدلاً من الأنف، وهذا يقلل من كمية الهواء المستنشق ويزيد من عملية الزفير، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة في الجسم، (إذا استنشق الإنسان هواء محملاً بكميات كبيرة من الغازات والأبخرة والغبار، أو الملوثات بوجه عام، فإن كمية الأكسجين في هواء الشهيق تنقص تبعًا لذلك، وينتج عن ذلك اختناق التنفس الداخلي للخلايا، ويتعرض الإنسان للصداع والدوار وضيق التنفس وطنين الأذن والأمراض بوجه عام، وكلما قل استنشاق الأكسجين أدى إلى رفع ضغط الدم، وزاد من عدد نبضات القلب، كذلك يمنع رفع الدم إلى المخ، والزفير بوجه خاص يساعد على التخلص من السموم الموجودة بالجسم. تتفق البحوث على الدور الذي يلعبه التنفس الجيد، ويعمق في التحسين من المستوى الصحي النفسي والجسمي، ومن القواعد السليمة لتحقيق التنفس الجيد، أن نركز على التنفس من البطن وليس من الصدر، وأن يستغرق الزفير فترة أطول من الشهيق بالنفس العميق). ()

التنفس الصدري والبطني:
فيشعر المريض ومعه الشيطان بالاختناق إن كان حاضرًا حضورًا كليًا، لأن الشيطان يستنشق الهواء ويستفيد منه مع الإنسان، مما يرفع معدل ضغط الدم، ويزيد من عدد نبضات القلب، وهذا يؤدي إلى زيادة كمية الدم الواردة من القلب إلى الرئتين، وبالتالي يتخلص الدم عن طريق الزفير من أكبر كمية سموم سحرية، وخصوصًا ما تحتويه أوامر التكليف من زئبق، حيث يؤدي الاختناق إلى فقد الشيطان سيطرته على حركة المكونات السحرية في الرئتين، وهذا نتيجة للخلل المفاجئ الذي حدث في عمليه التنفس، مما يشير إلى أن الصلة بين ضرب الصدر والظهر وكتم الأنف هي التحكم في عملية التنفس وخصوصًا الهواء الداخل إلى السحر أو الرئتين والمخلفات الخارجة منه مع الزفير.

وبكل تأكيد فإن عملية كتم النفس تنشط عملية التنفس البطني، خصوصًا الزفير، بينما تعطل التنفس الصدري، وبالتالي يساعد على استمرار الزفير لمدة أطول، وهذا يعني التخلص من أكبر كمية من السموم والشياطين، والحيلولة دون دخول مدد شيطاني جديد، (وهناك نوعان من التنفس؛ التنفس الصدري والتنفس البطني، وفي الشهيق الصدري، يتحرك القص والأجزاء الأمامية من الضلوع إلى أعلى وإلى الأمام، فتكون النتيجة هي ازدياد الأقطار الأمامية الخلفية للتجويف الصدري، وفي الوقت نفسه، تدور الحروف السفلية لغالبية الضلوع إلى الخارج بالنسبة لخصائص تمفصل الضلوع، وبذلك يزداد طول القطر المستعرض للتجويف، يزداد التجويف الصدري إذن في الشهيق الصدري من الأمام للخلف ويزداد مستعرضًا.

وفي الشهيق البطني، تزداد الأقطار الرأسية للتجويف الصدري بانقباض الحجاب الحاجز وهبوطه، وعندما تنقبض الأجزاء العضلية الطرفانية من الحجاب الحاجز، تنتقل من هيئة أكثر انحناء إلى هيئة أقل انحناء، وتضغط محتويات البطن إلى أسفل، حتى أن جدار البطن ينبعج إلى الأمام، وبذلك تزداد التجاويف البللورية في الارتفاع، وفي نفس الوقت، يهبط الحجاب الحاجز كله كوحدة، وتصبح الأعضاء التي في المحزم (الفاصل الوسطاني للصدر) مستطيلة وضيقة بدرجة ملحوظة.

ثم يبدأ الزفير الصدري عند توقف انقباض العضلات التي ترفع الضلوع والقص، فيرد ثقل الجدار الصدري، وقدرة الغضاريف الضلعية على القفز ثانية ومرونة الأربطة، يرد كل أولئك التجويف الصدري إلى حجمه الأصلي، ويطرد الهواء من الرئتين، وبالمثل في الزفير البطني، تضغط محتويات البطن إلى أعلى بارتداد عضلات جدار البطن، عندما يتوقف الحجاب الحاجز عن الانقباض، وبذلك يقل ارتفاع التجويف الصدري ثم يطرد الهواء مرة أخرى. ويثار كل من التنفس البطني والصدري ويضبط بمجموعات مختلفة من العضلات، وقد يحدث كل منهما مستقلاً عن الآخر، أو يحدثان مجتمعين، فيجب دراستهما على نفسك وعلى لنموذج الحي. ومن الشائع أن يقال: إن التنفس البطني يسود الذكر، والتنفس الصدري يسود في الأنثى، وستدرك توًا لم تصبح حركات التنفس في الأنثى صدرية تمامًا تقريبًا في الشهور الأخيرة من الحمل). ()

وهذا يشير إلى خطورة إجراء عملية كتم النفس للمرأة الحامل، لأن بطنها ممتلئة مما يعني عدم قدرتها على التنفس البطني كبديل عن التنفس الصدري، وقد يفضي إلى إصابتها بالإغماء، حيث أن هذه الطريقة تعتمد على تنشيط التنفس البطني وحجب التنفس الصدري، وبالتالي يساعد على زفير أطول في مدته غزير في طرده للسموم.

تأثير الاغتسال بالماء البارد:
فالماء البارد الذي ينساب فجأة على ظهر الممسوس له تأثيره في تنشيط الدورة الدموية للرئتين، ويعد منبه للحزم العصبية التي تخرج إليها من الحبل الشوكي، خاصة الألياف الحسية للأعصاب، و تأثير هذا التنبيه الفجائي يفضي إلى انقباضات شديدة في الرئتين، فتتخلخل المكونات السحرية داخل الرئتين وتفسد مركباتها، حيث تحدث نتائج قريبة من نتائج الضرب على الصدر والظهر، وقد أمر الله تعالى أيوب أن يغتسل بالماء ويشرب منه حتى يبرأ من مس الشيطان، قال تعالى: ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ [ص: 42].

فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله r خرج وساروا معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بنى عدى بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فَلُبِطَ سهل فأتى رسول الله r فقيل له: يا رسول الله هل لك فى سهل، والله ما يرفع رأسه وما يفيق، قال: (هل تتهمون فيه من أحد؟) قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله r عامرا فتغيظ عليه وقال: (علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت) ثم قال له: (اغتسل له) فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح، ثم صب ذلك الماء عليه، يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، يكفئ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.()

وفى محاضرة ألقاها الدكتور أحمد شوقى إبراهيم قال: الصلاة يسبقها الوضوء، والوضوء بالماء يحقق هو الآخر الاسترخاء النفسى والعضلى، ويزيل عن النفس التوتر وكل انفعال.. كيف يكون ذلك؟ سؤال طرحه المحاضر، ثم أجاب عنه بقوله: توصل العلماء فى عصرنا إلى حقيقة مهمة هى أن سقوط أشعة الضوء على رذاذ الماء يسبب انطلاق أيونات سالبة من جزيئات الماء، ويقلل الأيونات الموجبة، والأيونات هى جسيمات من الطاقة فى الذرة وتحمل شحنات سالبة، وإذا انطلقت من ذرات الماء فإن مفعولها يسبب استرخاء الأعصاب والعضلات، وهذا تأثير مباشر فى العلاج النفسى يترتب عليه تخليص الجسم من ارتفاع ضغط الدم إذا كان موجودًا، ويسبب الاسترخاء النفسي، ويخلص الإنسان من الانفعال الاكتئاب النفسى.

أجمعت الدراسات العلمية فى هذا الموضوع أن تساقط رذاذ الماء فى وجود الضوء يزيل الآلام العضلية ويزيل عن النفس القلق، وبالتالي يزيل عنها حالات الأرق، ولذلك ينصح الأطباء النفسيون كل من يعاني من الأرق أن يأخذ حمامًا دافئًا قبل النوم؛ ذلك سيجعله سريع النوم؛ ما سر ذلك؟ السر فى الأيونات السالبة في المياه التي تسقط على الجسم في وجود الضوء، فإذا عرض الإنسان بدنه لرذاذ الماء من الماء الدافئ في وجود الضوء أراح الجسم من الانفعال والأرق والقلق، وأحدث للجسم والنفس معًا ارتياحًا نفسيًا عميقًا وشفاء لما فيه من اضرابات، والدليل الواضح على تأثير حمام الماء الدافئ على راحة النفس والعضلات هو ما نلاحظه على كثير من الناس نجدهم يشعرون بسعادة فياضة وهم يغتسلون تحت رذاذ الماء الدافئ... يعبر عن سعادة فياضة شعر بها نتيجة سقوط الأيونات السالبة المنبعثة من الماء الدافئ المتفاعل مع الضوء وسبب علاجًا نفسيًا مباشرًا، وعلاج نفسى ناجح. والغريب أن الإنسان لا يشعر بنفس السعادة إذا اغتسل فى الظلام.. لماذا؟ لأن الأيونات السالبة فى الماء الدافئ لا ينبعث إلا في وجود الضوء. قال أحد العلماء تعقيبًا على ذلك: إن للماء قوة سحرية فى العلاج البدني والنفسي وقال عالم أمريكى: (إن تأثير الماء الدافئ لا يفيد الجسم كله، ولكن سقوط رذاذ الماء على وجه واليدين أفضل من أى وسيلة أخرى لإحداث الاسترخاء).()

أما خبرتي أنا الشخصية كمعالج فأثبتت أن مواضع غسل العائن جميعها تمثل نقاط ضعف للجن، وتركيز السماعات عليها يؤثر فيهم، ومن أهم نقاط ضعف الجن الطيار مثلا، ومما يهلكه في لحظات هو قلبه، فهل تعلم أين يكون قلبه؟؟ (عند الركبتين) جرب وستتأكد من صحة كلامي، الجن الغواص هل تعرف نقطة ضعفه؟؟ زعنفة الذيل، واين تقع من جسم المريض، (عند قدميه) فستجد المريض يحرك قدميه بكثرة وكأنها زعانف، جرب لتتأكد من صحة كلامي.

استنشاق المسك:
إن الزيوت العطرية تحتوي على زيوت طيارة، فتنطلق هذه الزيوت في الهواء محملة بالروائح الزكية التي تفوح منها، وفي هذه الحالة يستنشق الإنسان هذا الهواء المحمل بالزيوت الطيارة فتدخل إلى الرئتين، وهنا يبدأ عمل هذه الزيوت مع المكونات السحرية في الرئتين، والشيطان بطبيعة الحال ينفر من الروائح الطيبة، وخصوصًا من المسك لأنه أطيب الطيب، فعن أبي سعيد‌ أن النبي r قال: (أطيب الطيب المسك)‌،() وهذه الزيوت الطيارة تجتمع على المكونات السحرية الواردة إلى داخل الرئتين فتحجب جدرانها عن الشياطين بغلالة رقيقة، خاصة وأن الزيوت تمتصها الدماء الساخنة وتتحلل فيها، وبالتالي تنفر الشياطين فلا تجتمع على أمور التكليف في الدم داخل الرئتين، فلك أن تتخيل الحال إذا كان هذا المسك مقروءًا عليه ما تيسر من الذكر الحكيم.

وهناك نوعين منه، (المسك الإنجليزي) ورائحته نفاذة قوية ينفر منها الشيطان، وهذه فائدتها أنها تفضح حضور الجن من عدمه، حيث ينفر ويتأفف من رائحته، وهناك نوع آخر من المسك وهو (المسك العربي) رائحته زكيه محببة إلى النفس وتشرح الصدر، على خلاف المسك الإنجليزي ذو الرائحة النفاذة والمصنع غالبًا من مركبات كيميائية، و(المسك العربي) له خاصية في إبطال السحر لمسناها بالتجربة، ولا سند شرعي ضد هذا القول، ووجدنا أن فائدته تكتمل بإضافة قليل من (زيت الزهر) إليه، فهو مؤثر أكثر، وهناك ما يعرف (بزيت المسك) ورائحته أقرب ما تكون إلى المسك العربي، وإن كان للمسك استخدامات عديدة لها بابها.

هذا ما اعلم والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم


ألا هل بلغت اللهم فاشهد

http://ruqya.net/forum/showthread.php?t=168

وهذا الرابط في مكنمتهى الالاعلم و الامام بهذه القضية
http://ruqya.net/forum/forumdisplay.php?s=414db78eccf7784922129787e94ce8a0&f=4

‏هناك 6 تعليقات:

mostafa sadek يقول...

عبد الله محمد حاج عيسى
محاضرة ألقيت في مسجد البراني بالقصبة يوم :2رجب 1428 الموافق لـ17 جويلية 2007

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فإن المظاهر السلبية والآفات الاجتماعية المنتشرة في العالم الإسلامي كثيرة ومتنوعة، بعضها أشر من بعض وأخطر، ومنها ما هو من عوامل تأخر الأمم وسقوط الحضارات، وانحطاط الأخلاق وتدمير المجتمع من داخله، ومن هذه الآفات آفة السحر الذي اختير ليكون موضوع محاضرة اليوم. إن السحر آفة خطيرة وداء عضال، وخطره على الأفراد والجماعات واضح ومتحقق، فهو عامل من عوامل تفكك الأسر والتفريق بين الأحبة وإشعال نار الفتن بينهم، ومعول يهدم صرح الأخوة والمحبة التي بناها الإسلام، ويزرع مكانها الحقد والكراهية، كما أنه يزرع الشكوك ويسلب الثقة من نفوس الناس، بل ويسلب منهم الشعور بالأمن، وفشوه في مجتمع ما دليل على بلادة أهله وانتشار التخلف الفكري وسيطرة الرجعية الحقة فيه، ونذارة شر عام مستطير، لأن السلطة تكون في مثل هذا المجتمع لأصحاب النفوس الخبيثة والطباع الشريرة، وما سنذكره إن شاء الله في هذه المحاضرة نصيحة وتعليم لمن جهل أحكامه، وتذكير لمن غفل عنها، وإشعار بخطره على الأفراد والمجتمعات وخطره على الأديان قبل ذلك، وتبيان لأسباب انتشاره ولطرق مكافحته وسبل الوقاية منه
.
ما هو السحر؟
السحر في اللغة العربية يطلق على كل ما خفي سببه ولطف ودق ، حتى إن العرب تقول : أخفى من السحر ، ويطلق السحر على الخديعة لأنه يخفى سببها ولا يظهر .
وأما في الشرع وفي الاصطلاح : فيطلق على معان منها: تلك العقد والرقى التي يتكلم بها أو التي تكتب، بحيث يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريده من إضرار بالغير أو نفع لنفسه . ويطلق أيضا على ما يعمل من أدوية وعقاقير تؤثر في عقل الإنسان أو بدنه فتكون سببا لعدم تمييزه بين الخير والشر وبين من يستحق أن يحب ومن يستحق أن يبغض.
ومنهم من أدخل في مسمى السحر بعض الحيل التي تخدع بها الأبصار لأنها مما خفي، وليس هذا من السحر المقصود شرعا، مما تطبق عليه الأحكام الشرعية المتعلقة بالسحر كالتكفير والقتل ونحو ذلك، ولكن فاعله يستحق العقوبة والتعزير على فعله وعلى تشبهه بالسحرة.
حقيقة السحر
إن أول شيء يبين لنا خطر السحر أن نعرف حقيقته ، ووجود السحر على الأرض قديم ، وقد ذكر ابن حجر أنه كان موجودا من زمن نوح عليه السلام ، ولعله استفاده من قوله تعالى :" كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ" (الذاريات:52)، أو من قول قومه له : إنه مجنون وبه جنة، وقد يكون سبب الجنون الإصابة بالسحر .
وإن تاريخ السحر ربما كان أقدم من ذلك لأن أصله يرجع إلى الشيطان عدو الإنسان الذي أقسم وقال :"فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" (ص:82)، فإن الشيطان لا يزال يغوي الناس ويستهويهم حتى يعبدوه من دون الله تعالى .
وأهل السحر القدماء الذين اشتهروا به كأهل بابل لا يقرون بعبادة الشيطان، ولكنهم يزعمون عبادة الكواكب والنجوم، ويزعمون أنهم بقراءة الطلاسم يتقربون إلى تلك الكواكب التي لها تأثير في حياة الناس ومزاجهم وتصرفاتهم والتي تلبي لهم رغباتهم، وفي الحقيقة أن الشياطين هم من كان يلبي لهم تلك الرغبات والحوائج، وتقربهم إليها لم يكن بالطلاسم التي تسمى تعاويذ فحسب، بل كان بالذبائح وبالدماء والنجاسات مما ثبت أن الشياطين تحبه ويتقرب به إليها.
وارتباط السحر بالدين وبالتدين أمر جلي واضح قبل الإسلام وبعده ، فالديانة البوذية مرتكزة على أعمال السحر، والسحر فيها ركن من الأركان ويدل على ذلك أن السحرة عندهم هم كهنة الدين وسدنة المعابد، وفي عهد انحطاط المسلمين، أصبح السحرة والكهنة أيضا هم من يرجع إليهم في الدين، فتجد الإمام هو من يكتب الحجب والحروز التي يستعاذ بغير الله تعالى فيها.
إن الإنسان يميل بطبعه إلى الإيمان بالغيب، لكن الغيب المأمور بالإيمان به هو الله سبحانه وتعالى الذي يجب الخوف منه والإذعان له وطاعته، ومن الناس من تنحرف فطرته فيؤمن بالغيب والغيب بالنسبة إليه هو الشيطان وأعوانه من السحرة، فتراه يخاف منهم ويذعن لهم، كما يذعن المؤمنون لله تعالى ويخافون منه، يقول المولى عز وجل عن اليهود الذي تركوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا عليهم الشياطين من سحر : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) (النساء:50) والجبت هو السحر والطاغوت هو الشيطان. فقال إنهم يؤمنون بالسحر بمعنى يطمئنون إليه ويقبلونه ويذعنون له لا أنهم يصدقون بوجوده فإن هذا لا محذور فيه ، والمؤمن بدين الله تعالى ليس من يصدق به ولكن من يطمئن إليه ويقبله ويذعن له.
أول شيء يبين خطر السحر أن تعلم أنه دين من الأديان، فإذا سئلت عن الأديان الموجودة في الجزائر فقل يوجد الإسلام وبعض اليهود والنصارى ويوجد أيضا دين السحر وعباد الشيطان. وهو من أعظم الأديان المخالفة لدين التوحيد .
كيف يصبح الساحر ساحرا ؟
مما يبين لنا خطر السحر ويؤكد لنا أنه دين أن نعلم كيف يصبح الساحر ساحرا، قال ابن القيم :" وكلما كان الساحر أكفر وأخبث وأشد معاداة لله ولرسوله ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى وأنفذ "، وأهل السحر يزعمون علم العزائم التي يسخرون بها الجن لطاعتهم ويتمكنون من التحكم فيهم، وهم في الحقيقة من يخضع للجن ومن يذل لهم ويعبدهم ، وكل الطرق التي يذكرها العارفون بأحوال السحر والسحرة مرجعها إلى عبادة الجن ، فما يعمله أهل الهند من صوم وتعذيب للنفس ومن خلوة وانقطاع عن الناس كله من عبادة الشيطان، وكذلك ما يفعله غيرهم من تلاوة الطلاسم والعزائم أو مخاطبة للنجوم أو تقديم للذبائح وتلبس بالنجاسات.
إن من شروط التمكن من السحر الكفر بالله تعالى، وللساحر في إثبات ذلك للشيطان عدة طرق منها كتابة القرآن بالنجاسة ووضع المصحف في النجاسة . وترك الطهارة والنظافة في جسمه وملابسه، ولا تقرب الملائكة جنبا ولا من يصحب كلبا، قد لا يصلون أو يصلون من غير طهارة ، ويذبحون لغير الله ويذكرون اسم الشيطان ويأكلون الميتات والنجاسات، ويتحدث كثير من الناس عن عقود تبرم بين الساحر والشيطان مضمونها أن يبيع الساحر نفسه للشيطان مقابل أن يعطيه الشيطان المقدرة على السحر.
خطر السحر على الأمم، والمجتمعات
إن خطر السحر واضح على الأمم والمجتمعات، فهو سبب التفريق بين الأحبة وبين الأزواج ومعول تهدم به البيوت والأسر التي هي اللبنات التي يتكون منها المجتمع، وبقوتها يقوى المجتمع وبضعفها وبتفككها يتفكك، وهو سبيل تخدير الشباب الذين هم أمل الأمة وتفتيرهم وإذهاب عزائمهم وصرفهم عما يصلحهم في دينهم ودنياهم، ومن علل فساد النساء ربات البيوت ومربيات الأجيال.
بسببه تنتشر الأمراض، وتستباح الفواحش، ويشيع الطلاق، وتفشو السرقة والغش، وينعدم الأمن، ويعم الخوف وسوء الظن ، وربما كان سببا لاستيلاء المستعمرين على البلاد واستغلالهم للعباد.
يحكي المؤرخون أن الاستعمار البريطاني استعان ببعض الكهنة الذين يؤمن بهم بعض شعوب إفريقيا الجنوبية الشرقية ، ولولا ما أمر به هؤلاء الكهنة شعوبهم من أعمال جنونية من حرق للمحاصيل الزراعية وقتل للثروة الحيوانية ما تمكن منهم الاستعمار البريطاني.
السحر كان سببا في زوال حضارة كبيرة من الحضارات في أمريكا اللاتينية، إذ لما جاء جيش الإسبان الغازي لم يقاوموه بل رحبوا به لأنه كانت عندهم أسطوره روجها السحرة والكهنة مفادها أن إلها أبيض سيأتي من وراء البحر لينقذ الشعب، فلما رأوا الإنسان الأبيض قالوا هذا الإله الموعود ، ولم يستفيقوا من سباتهم ولم يتبين لهم دجل كهنتهم إلا بعد أن تمكن الإسبان منهم فقتلوا منهم من قتلوا وأسروا من أسروا، واستاقوهم إلى المناجم ليعذبوهم ويستغلوهم .
خطر السحر على الدين
أعظم خطر للسحر بعد هذه الأخطار هو خطره على دين المرء ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في الحديث المتفق عليه :« اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ ». والموبقات هي المهلكات لأنها من كبائر الذنوب ومحبطات الأعمال ، والشرك أكبر الكبائر وقد عطف عليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث السحر .
وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أخرجه أحمد وصححه ابن حبان:« لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم». وفي رواية :« مصدق بسحر» والسحر إن خلا من الكفر كأن يكون مستعمله يذهب إلى السحرة فيؤذوا به من أراد ، فهو من الكبائر ومن الظلم لعباد الله تعالى ، والظلم ظلمات يوم القيامة ومن محبطات الأعمال ومن أسباب القصاص .
تعلم السحر والعمل به كفر بالله تعالى
إن تعلم السحر وإن لم يعمل به كفر بالله تعالى ، لما علمنا من حقيقته ، وقد قال العلماء: إن تعلم السحر والعمل به كفر مخرج من الملة، قال ابن المواز:" ومن قول مالك وأصحابه أن الساحر كافر بالله فإذا سحر هو بنفسه فإنه يقتل ولا يستتاب والسحر كفر "، ومن الأدلة على كفر الساحر قوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُون) (البقرة:102) وذلك من ثلاثة أوجه.
الأول : أن الله تعالى نفى الكفر عن سليمان وأثبته لمن علَّم السحر، وهم الشياطين فدل على أن تعليم السحر هو سبب كفرهم.
الثاني: تحذير الملكين لمن يريد تعلُّمه بأنه سيكفر، فذلك يدل على أن تعلمه أيضا كفر قبل أن يعمل به .
الثالث : أنه حكم على من اشتراه أي تعلمه بعدم الخلاق، وهو النصيب في الآخرة، ومعنى هذا أن عمله حابط باطل يوم القيامة لو كان قد صلى وصام وحج وأحسن وتصدق، ولا يحبط جميع الأعمال إلا الكفر بالله تعالى .
الساحر كافر ولو أقر بتحريمه
فالساحر يكفر بمجرد تعلمه ولو لم يعمل به ويكفر ولو أقر بتحريمه يقول ابن قدامة :" ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته". وذلك أن من الأعمال ما هو كفر صريح بنص القرآن أو السنة وليس في رتبة المعاصي التي تدل على ضعف الإيمان، ولكنها تدل على عدم الإيمان كلية كسَبِّ الله تعالى والسجود للصنم والذبح له والاستهزاء بالدين، ومن هذه الأعمال تعلم السحر والعمل به، وبعض الناس يظن هذه الأعمال مثل السرقة والزنا وليس الأمر كذلك ، فلابد أن نفرق بين فعل المحرمات والوقوع في الشركيات ونواقض الإسلام. وعلينا أن نسمي الأشياء بأسمائها ، ولذا قد فرق العلماء بين الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة والشرك الأصغر الذي يدخل في معناه الواسع كل المعاصي والذنوب .
وكيف لا يكون السحر كفرا وتلك الطلاسم التي لا تفهم إنما هي تمجيد للشيطان وعبادة له، قال ابن خلدون :" ورياضة السحر كلها إنما تكون بالتوجه إلى الأفلاك والكواكب والعوالم العلوية والشياطين بأنواع التعظيم والخضوع والتذلل فهي لذلك وجهة إلى غير الله وسجود له والوجهة إلى غير الله كفر ولهذا كان السحر كفرا".
عقوبة الساحر في الإسلام
ومما يبين خطر السحر أن عقوبة مرتكبه في حكم الإسلام هي القتل، لأن الساحر قد ارتد وخرج عن دين الإسلام ، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول:« من بدل دينه فاقتلوه» (رواه البخاري)، ولأن الساحر من المفسدين في الأرض الذين يخيفون الناس والمحاربين لله ولرسوله ، وقد قال تعالى في جزاء من هذه حاله :( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم) (المائدة:33). هذه عقوبة قطاع الطرق الذين يقطعون الطريق خارج المدن فيسلبون الأموال ويزهقون الأنفس ، والساحر أكثر فسادا منهم فهو يقتل بسحره ويتلف العقول ويخيف الناس ويسلب أموالهم بل ويفسد عقيدتهم .
وقد عمل بهذا الحكم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن الأحنف بن قيس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليهم بكتاب قبل موته بسنة :« اقتلوا كل ساحر» (رواه أبو داود بإسناد صحيح)، وعن أم المؤمنين حفصة:" أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها" (رواه مالك بلاغا ووصله البيهقي بإسناد صحيح)، وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال :" حد الساحر ضربة بالسيف" (رواه الترمذي وصححه).
هذا حكم الساحر مهما كان نوع السحر الذي يمارسه إلا هؤلاء المهرجين المحتالين الذين يسمون سحرة على سبيل المجاز فهؤلاء يعزرون تعزيرا شديدا .
ومنهم من فصل فقال يقتل إذا كفر بسحره أو قتل ويعزر فيما دون ذلك وهذا التفصيل مبني على توسيع معنى السحر، وإدخال المعاني المجازية فيه ، وإلا فالعلماء متفقون على قتل المرتد عن دين الله تعالى . وعلى قتل الساحر بالمعنى الذي شرحناه .
والعقلاء الذين يبغون الصلاح لمجتمعاتهم ويخشون من فساد السحرة على مجتمعاتهم قد حكموا بهذا الحكم على السحرة أعني عقوبة القتل رغم بعدهم عن شريعة الإسلام ، ففي أوروبا في زمن الظلمات والانحطاط كانت العقوبات قاسية في حق السحرة ، أما الآن في عصر التحضر فقد خفف عنهم كما سيأتي ذكره ، فكان الحكم عندهم هو الإعدام والتمثيل، في فرنسا وألمانيا وإيطاليا يعدم الساحر حرقا أمام الجمهور، وفي اسكتلاندا يلقى في القار المغلي ، وفي انجلترا يشنق أمام الجمهور ، وفي إسبانيا يعذب عذابا شديدا حتى الموت ثم يحرق.
الساحر لا تقبل توبته في الدنيا
لعظم خطر السحر فإن الساحر لا تقبل توبته بعد القبض عليه واكتشاف أمره ، لأن الساحر من المفسدين الذين يحاربون دين الله تعالى، وقد قال تعالى بعد أن ذكر حد الحرابة:( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:34). هؤلاء قطاع الطرق إذا جاؤوكم وسلموا أنفسهم فاقبلوا توبتهم ، وأما إذا ألقيتم عليهم القبض فقالوا تبنا فلا تقبلوا توبتهم . قال العلماء وكذلك الساحر ، وقد سبق كلام الإمام مالك بأنه يقتل ولا يستتاب ، ومعنى الاستتابة أن يؤمر بالتوبة بعد ردته ويمهل ثلاثة أيام . وقال أبو حنيفة :"يقتل ولا يستتاب، ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه".
ولا يلي قتله إلا السلطان ، لأن تنفيذ الحدود إنما يكون لمن له السلطان ، حفاظا على النظام وصيانة للمجتمع من الفوضى .
حكم من يذهب إلى الساحر ليستعين به
ما سبق هو حكم الساحر فما حكم من يذهب إليه ليستعين به؟ هل يكفر هو الآخر ؟ الجواب نعم يكفر في أحوال منها:
1-إذا استحل السحر واعتقد جوازه.
2-وإذا صدقه في خبره المتعلق بالغيب . قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم :« من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم »، (رواه أبو داود وصححه الألباني).
3-وإذا ردد تلك الطلاسم الكفرية بنفسه أو كتبها بنفسه.
4-وإذا قام بأعمال شركية كالذبح للجن ونحو ذلك.
ومن سلم من ذلك فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر ، ويستحق على ذلك العقوبة في الدنيا والآخرة، وفي الحديث :« ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له ، أو تسحر أو تسحر له» (رواه البزار وصححه الألباني)، ومذهب مالك فيمن ذهب إلى الساحر أنه يضرب ضربا موجعا .
ويقتل المستعين بالساحر كذلك إذا قتل بسحره، فيكون ذلك من باب القصاص، لأنه لا فرق بين من قتل بالسلاح أو السم أو السحر.
كيف يحل السحر؟
بعض الناس يدفعه الضعف وشدة الابتلاء إلى استعمال السحر لحل السحر ، فيقال لمن هذا حاله إن الله ما خلق داء إلا خلق له دواء، وقد قال صلى الله عليه وسلم :« لكل داء دواء » رواه مسلم، والمقصود دواء مشروع، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم "
والسحر مما حرم الله تعالى ، ويخطئ من يظن بأن الساحر يبطل سحر غيره ، غاية ما يفعله أن يزيل تأثير السحر إلى أجل ليرجع للساحر بالهدايا والقرابين وأعمال الشرك والكفر .
وليست الرقية مما يؤخذ من العوائد والتجارب التي أكثرها أعمال شركية وسحرية توارثها الناس ، وإنما تكون الرقية بكلام الله تعالى بالقرآن الكريم وتكون بالأدعية المأثورة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وباستعمال ما علم نفعه من أدوية وأعشاب كأوراق السدر وزيت الزيتون وكذا الحجامة.
وكل ما كان بأسباب غير معقولة فهو داخل في معنى الشعوذة وحكمه التحريم ولا يستهان به وإن كان من العوائد ، وحل السحر بالسحر يسمى النشرة وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة -وهي حل السحر بالسحر- فقال:« هي من عمل الشيطان» رواه أحمد بإسناد صحيح ، والسحر لا نفع فيه لأن الله تعالى يقول :( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ) . وقال : (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)(طـه:69).
والسحر كله كفر ولا ينفع فيه القصد الحسن ، قال الدردير من متأخري المالكية :"وأما إبطاله فإن كان بسحر مثله فكذلك (أي كفر) وإلا فلا". وهو كفر ولو زعم فاعله أنه يستعمله لتأليف القلوب وفض النزاعات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». (رواه أبو داود وصححه الألباني). والمقصود بالرقى الرقى الشركية والمجهولة المعنى، والتِّولة هو سحر المحبة والتأليف. الخلاصة أن السحر كفر بالله تعالى سواء استعمل في الخير أو الشر، لأنه عبادة للشيطان.
كيف تميز الراقي من الساحر
مما ينبغي بيانه ونحن نتحدث عن هؤلاء السحرة أنهم قد يدسون أنفسهم في وسط الرقاة ويسمون أنفسهم رقاة أو عشابين، خاصة في الوسط الذي انتشر فيه التوحيد أو ساءت فيه سمعة السحرة والكهنة جدا ، لذلك كان من المفيد أن نذكر بعض الخصال المميزة لهؤلاء السحرة والمشعوذين والصفات الكاشفة لهم. فمن تلك العلامات:
1-إذا دخلت عليه فسألك عن اسم أمك فاعلم أنه ساحر أو كاهن يستعين بالجن.
2-إذا أمرك ألا تذكر الله ولا تقل بسم الله عند علاجه لك فاعلم أنه ساحر، وهذا واضح.
3-إذا أخبرك بأمر غيبي كأن يخبرك عن مكان مسكنك أو عن اسمك مثلاً أو اسم أبيك.
4-من علامتهم كتابة الحجب المتضمنة للطلاسم أو الحروف المقطعة والكلام غير المفهوم أو المربعات، وربما زعم أحدهم لمن رآه أميا أن المكتوب فيها قرآن، ولأجل هذا نهى العلماء عن كتابة التمائم مطلقا ولو كان فيها قرآن لأن ذلك يفتح الباب لهؤلاء المشعوذين.
5-التمتمة بكلام غير مفهوم وربما موه عليك فقرأ بعض الآيات بصوت عال ثم يخفض صوته في الباقي.
6-أن يعطي المريض أوراقاً يحرقها ويتبخر بها.
7-أو يأمره أن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة (الحجبة).
8-وأحياناً يطلب الساحر من المريض ألا يمس ماءً لفترة من الزمن معينة أسبوعا أو أربعين يوماً.
9-أن يأخذ أثراً من المريض كقطعة من لباسه.
10-أن يطلب ذبح حيوان بصفات معينة وربما أمر بتلطيخ مواضع من البدن بالدم، وقد يأمر بذبح ذبيحة يسميها فدية أو عقيقة.
11-إعطاء المريض أشياء يدفنها في الأرض أو يخفيها في المنزل.
12-استعمال التخييل وهو الكشف عن مكان السحر وواضعه بتغميض العينين (وهو في حقيقته استعانة بالجن).
13-أن يستعمل أشياء غير معقولة المعنى كتخطي بعض الخيوط وتكسير القصب والنوم عليه.
14-ظهور علامات الفسق عليه كترك الصلاة والخلوة بالنساء ولمسهن وغير ذلك مما يظهر بعده عن دين الله تعالى وعدم استقامته على شريعته.
أسباب انتشار السحر
من الأشياء التي لابد أن نتعرض لها أسباب انتشار السحر بين الناس ، ولماذا يلجأ الناس إليه ، هناك أسباب كثيرة نذكر منها ما تيسر منها ومعرفة هذه الأسباب جزء من العلاج الذي سنذكره في الأخير :
1-حب الشر والرغبة في إيذاء الآخرين والسيطرة عليهم ، وفي سبيل ذلك يتحالفون مع الشيطان، وهذا لا تخلو منه أمة من الأمم.
2-داء الحسد الذي يدفع إلى أذى الآخرين والسعي إلى سلب النعم التي حباهم بها الله تعالى. والحسد إذا استولى على قلب إنسان أعماه فربما أوصله إلى الكفر بالله تعالى كما حدث لإبليس مع آدم ولليهود مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
3-الفراغ الروحي والقلق والحيرة والهموم التي سكنت في أعماق القلوب والعقد النفسية ، إذ من أجل كل ذلك أو بعضه يذهب كثير من الناس إلى المشعوذين والكهان لمطالعة الحظ والأمور المستقبلة .
4-الجهل بعقيدة التوحيد ، فلو علم الناس حقيقة العبادة وأنواعها وشروط لا إله إلا الله ونواقضها وأن من الأعمال ما هو ناقض لها مبطل للإسلام وأن من هذه الأعمال السحر والكهانة لما تساهلوا فيه ، وكذلك الجهل بعقيدة القضاء والقدر، لأن حال من يعتمد على السحرة ويلجأ إليهم يوحي بأنه يعتقد فيهم القدرة على تغيير قدر الله تعالى ومعارضته، ومن صحت عقيدته في القضاء والقدر علم أن ما قدر الله أن يكون كان وما قدر أن لا يكون لم يكن ولو اجتمع عليه الإنس والجن أجمعون .
5-التوسع في باب الرقية وعدم الانضباط بالضوابط الشرعية . فيبدأ الراقي باستعمال الأمور المختلف فيها ، وبعض الطرق التي تدر عليه الربح السريع كالرقية الجماعية ، ثم بعض الصور المندرجة في معاني الشرك الأصغر لعدم فهم معناها ، ثم يستعين بمن يزعمهم من الجن المسلمين ، ثم يتدرج به الأمر إلى أن يمضي عقد السحر مع الشيطان، ومن كان غرضه من الرقية الربح وتحصيل الدنيا فما أسهل أن يقع في شراك الشياطين .
6-من أسباب انتشاره امتزاجه بالطب عند كثير من القدماء كالهنود ، فكثير من كتب الطب القديمة (طب الأعشاب أو الطب التقليدي) تحتوى على مادة سحرية ، وكذلك أطباء اليونان وفلاسفته كانوا يؤمنون بالسحر ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو ينتقد فلاسفة اليونان ويحط من شأنهم:" وهل وجد في العالم أمة أجهل وأضل وأبعد عن العقل والعلم من أمة يكون رؤوسها فلاسفة، أو لم تكن أئمتكم اليونان كأرسطو وأمثاله مشركين يعبدون الأوثان ويشركون بالرحمن ويقربون أنواع القرابين لذرية الشيطان ؟ أو ليس من أعظم علومهم السحر الذي غايته أن يعبد الإنسان شيطانا من الشياطين ويصوم ويصلي ويقرب له القرابين حتى ينال بذلك عرضا من الدنيا فساده أعظم من صلاحه وإثمه أكبر من نفعه ؟ ".
فمن اعتمد على هذه الكتب الطبية ربما وجد فيها وصفات سحرية وطلاسم ، ومروج كتاب السحر لا يكتب في الغالب على غلافه أن موضوعه السحر ، إلا إذا كان في بلد يستباح فيه السحر ويدس ويدرس علنا كالسنغال، بل يكتب عليه عناوين مضللة توحى بأن موضوعه الطب والرقية ومن أشهر كتب السحر كتاب الرحمة في الطب والحكمة، وكتاب شمس المعارف الكبرى .
7-في سياق الحديث عن الطب القديم نتحدث عن سبب آخر جديد يسمى البرمجة العصبية ، إن الديانة البوذية تخترق هذه الأيام بلاد المسلمين وبقوة عبر وسائل الإعلام المختلفة لكن باسم البرمجة العصبية، التي مزج فيها أهلها شيئا من علم النفس وشيئا من السحر والشعوذة وربما زينوا بعض أفكارهم بأحاديث نبوية أو آيات قرآنية .
من أنواع السحر: السحر بهمة الساحر (مثل تأثير العين) بحيث تكون له قدرة على التحكم في نفوس الآخرين والسيطرة عليهم، قال ابن عابدين في تعريف السحر: علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة لأسباب خفية . ومن ذلك ما يسمى بالتنويم المغناطيسي الذي يسميه أهل البرمجة العصبية الإيحاء .
يصل الساحر إلى هذه القوة أو الملكة برياضات شاقة للنفس من صوم وخلوة وغيرها من أعمال وطقوس اليوغا، وهذا ما يسميه أهل البرمجة باستعمال العقل الباطن ، وكثير من مسائله الأولية مستمدة من علم النفس لأجل ذلك اشتبه على الناس.
ويدل على حقيقة أهل البرمجة العصبية أن من أعظم المصادر التي يعتمدون عليها كتب البوذية ، وقد اغتر بهم أناس كثيرون ، ولذلك صدرت فتاوى وبحوث كثيرة تكشف خطر هذه الدعوى.
8-من أسباب انتشار السحر الطرق الصوفية التي يكثر فيها الدجل والارتزاق باسم الدين ، وإذا سألت من هم السحرة في بعض المناطق لوجدت أن الساحر والكاهن هو ذاك الدرويش الذي ينوب عن شيخ الطريقة أو أحد خلفائه على الضريح الذي يعبد من دون الله تعالى. فالذي يستقبل القرابين وتقام عنده الزردات ويجمع الزكاة (والزيارات) هو من يتولى كتابة الحجب والتكهن لأصحابه ومريديه. وإذا كان هؤلاء يدعون إلى الشرك بالله تعالى فما الذي يمنعهم من ممارسة السحر ، إن كثيرا منهم همهم جمع المال على حساب التوحيد والسحر من أهم وسائل جمعه فلماذا يتركونه ويتنزهون عنه.
9-ومنها ميل النفوس إلى الدنيا ومحبة الربح العاجل والحصول على ملذاتها ولو كان على حساب التوحيد والعقيدة ، وهذا ما يفسر لك ارتباط قصص السحر وأخباره بالملوك، فالملوك لشدة حرصهم على ما هم فيه من نعيم يخشون من الناس ويخشون على ملكهم فيتخذ كل واحد منهم وزيرا من السحرة يستشيره ويستعين به. وفي كثير من البلاد الأوروبية أغنى الناس هم السحرة ، ذلك أن أهل الثراء إذا ما أصيب أحدهم ولجأ إلى كاهن أو ساحر فإنه يقدم له كل ما يطلبه منه ولو كان نصف ماله وثروته التي تعد بالملايير
10-ومن أسباب انتشار السحر غياب القوانين الزاجرة والعقوبات القاسية في حق من يمارس السحر والكهانة، في الزمن الماضي لما كانت العقوبات في أوروبا قاسية كان الناس يخافون ممن ممارسته ، أما في زمن الحضارة فالإحصائيات تدل على أن أوروبا تعيش الآن في قمة الانحطاط أو أدنى دركات السفول، والبلد الذي تنشر فيه الشعوذة والخلاعة والمخدرات وجميع أنواع الجرائم بنسب رهيبة لا يمكن أن نزعم أنه في قمة الحضارة وإن كان ثمة الحضارة فهي على وشك الزوال، لأن الحضارة لا تقوم على المال والرفاهية وإنما تقوم على الأخلاق أو ما يسمونه بالقيم والمبادئ .في ألمانيا حسب إحصائية أجريت في الثمانينيات يوجد (80 ألف ساحر) و25 % من الألمان يؤمنون بالسحر، ويذهبون إلى السحرة. وفي فرنسا إحصائيات أجريت عام 1982 تدل على أن 18 % منهم يؤمنون بالسحر ، وكان يوجد بها (30 ألف ساحر ) كل هذا لعدم وجود قوانين صارمة تعاقب عليه ، وبعض الناس يقول إن القانون الفرنسي يمنع من السحر ويعاقب عليه، لكنهم أدرجوه ضمن جريمة النصب والاحتيال، من يسحر الناس في منزلة من يبتز الأموال ويختلسها ، ومع ذلك فالقانون لا يطبق لأن أول من يذهب إلى هؤلاء السحرة هم من يسهر على تطبيق القانون. هم أيضا لا يحاربون المخدرات بجدية لأن أول من يتناولها ويتجر فيها هو من يسهر على تطبيق القانون. في فرنسا تقول إحدى الجرائد لم تعد الشرطة هي من يقلق هؤلاء السحرة ولكن مصلحة الضرائب.
11-ومن أسباب انتشاره في هذا الزمان وسائل الإعلام التي تشهر به أو تهون من أمره وفي بعض البلاد هناك قنوات خاصة بالسحر والكهانة، والجرائد الخليعة في الجزائر تنشر من حين إلى آخر وصفات سحرية ، ومن الإعلاميين من يقوم بالدعاية للسحرة باسم الرقية حينا وباسم الغرائب والعجائب حينا آخر ، ومن وسائل الدعاية الصريحة ما نجده في بعض الجرائد اليومية من كهانة تحت عنوان حظك مع الأبراج l”horoscope، وبعضهم يزعم أنه كذب وافتراء وليس من عمل الكهان ، وذلك لا يشفع لهم ، لأنهم وإن كذبوا فالكاهن كذلك يكذب . وهذه الكهانة ضرب من ضروب السحر لقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم:« من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر"» ( رواه أبو داود وحسنه الألباني).
ومن أساليب التهوين من السحر الأفلام التي تظهر أهله في مظهر يسلي ويضحك أو في صورة من يستعمل سحره في إنقاذ الناس وفعل الخير ، وخاصة في الرسوم المتحركة ، فإن ذلك يجعل صورة الساحر محببة لدى الصغار ومرغوبا فيها. في حين أن الواجب علينا أن نربي الناشئة على بغض السحرة وعلى أنهم أناس شريرون كفار أنجاس يعبدون الشيطان ، خاسرون في الدنيا وفي الآخرة .
وأخيرا كيف نكافح السحر؟
1-أولا بربط الناس بالقرآن الكريم الذي هو الشفاء من كل داء ، وأمة القرآن قد هجرت القرآن في هذا الزمان، لا تحفظه ولا تفهم معناه وربما لا تقرؤه، لا يفتح أحدهم المصحف إلا في رمضان يقرأ فيه بعض السور، ثم بعد ذلك يقول إني قلق أحتاج إلى رقية أو علاج .
2-ومن وسائل مكافحة السحر تصحيح العقائد والتحذير من مظاهر الشرك، وبعض الناس يختزل العقيدة في كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويجهلون أن لهذه الكلمة شروطا وحقوقا ونواقض شرحها العلماء في مجلدات .
3-ومن وسائل مكافحة السحر علاج الأمراض الأخلاقية والقلبية المنتشرة كالحسد والحقد وحب الانتقام، بتكثيف الدروس الخاصة بالرقائق والزهد والتذكير بالله واليوم الآخر ونشر هذه الدروس المسجلة عبر الوسائل المتاحة .
4-ومن وسائل مكافحة السحر الترويج للرقية الشرعية مع ضوابطها الشرعية ، وليس من شرط الرقية أن يتخصص فيها أناس معينون يقصدون من جميع الناس ، بل كل واحد من المؤمنين يستطيع أن يرقي نفسه أو زوجه أو أبناءه ، أذكار الصباح والمساء رقية وفيها أدعية تحصن المؤمن وتحفظه بإذن الله تعالى ، فلابد للناس أن يعلموا ذلك حتى ينصرفوا عن هؤلاء الناس المتشبهين بالرقاة ورقاهم الشركية.
5-ومن الوسائل أيضا التحذير من أعيان السحرة وكشف طرقهم، وفضح من يدعي منهم ممارسة الرقية الشرعية، فمن واجب كل مسلم علم بأحد من هؤلاء أن يحذر الناس الذين انخدعوا به ، وعلينا أن نوزع في محلاتهم مطويات تدعو إلى التوحيد وتحذر من الشرك ومن السحر والكهانة ، وهذا من تغيير المنكر ومن النصيحة الواجبة .
6-وكذلك علينا أن نفضح الناس الذين يذهبون إلى السحرة –بعد نصحهم-وأن نظهر صورتهم المشوهة، ونحمد الله تعالى أن من الآفات التي لا يزال الناس يحتقرون أهلها: السحر ، فعلينا أن نغتنم هذا من أجل التنفير من السحر والسحرة ومن يذهب إليهم ، لأنه لولا هؤلاء الجهلة لما بقي ساحر على الأرض ، ولأنه إذا لم نفضحهم لم نكن من الناصحين للمؤمنين الذين يمكن أن يكونوا ضحية لهؤلاء الأشرار.
7-وكذلك من طرق مكافحة السحر : الحث على تطبيق الشرع في حق السحرة المفسدين، ومطاردتهم والتلبيغ عنهم . فمن رأى منكرا فعليه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، ومن التغيير باللسان أن نحث ولاة الأمور على سن القوانين الزاجرة في حق السحرة والكهنة –ولا أزجر من العقوبة الشرعية التي هي القتل – وأن نبلغ عنهم الجهات المسؤولة عن حفظ الأمن، لأن هؤلاء السحرة أول من يخل بأمن الأفراد والمجتمعات، ولا يقولن إنسان لا حياة لمن تنادي ، لأنه مأمور بأن يؤدي واجبه استجيب له أم لا ، ولأنه لا يدري لعله يجد فيمن يخاطبه ويشتكي إليه دينا وغيرة أو وطنية وصلاحا أو حبا للخير وبغضا للشر فيوفقه الله تعالى لأداء واجبه .
هذا آخر ما أردنا ذكره في بيان خطر السحر وأسباب انتشاره ووسائل مكافحته ، نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأن يهدينا ويهدي ولاة أمورنا ، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة والإيمان ويذل فيه أهل الفجور والعصيان ، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

mostafa sadek يقول...

التنجيم حالة وجدانية في اللاوعي - الالهام وسيلة المنجمين للاتصال مع عوالم مجهولة - هادي محمود
ظواهر
استقراء المستقبل عبر ظاهرة التنجيم وقراءة الفنجان وتفسير الاحلام والتنويم المغناطيسي (..) ظاهرة ليست بجديدة فقد حملتها الينا الاساطير عبر التاريخ (.) والخطاب التوراتي والانجيل والقرآن الكريم. فعصا سيدنا موسي عليه السلام وسورة يوسف تحملان في طياتها تلك القدرة البشرية الهائلة الكامنة في التحليل والاستقراء المستقبلي والقوة السحرية التي تفوق قوة البشر (..) وما بين حقيقة القدرة الخفية الكامنة في داخل البعض وبين الخيال الخصب ذي الطابع التأويلي غير المستند علي أرضية واقعية وعلمية، هنالك ظواهر يصعب للوهلة الاولي تصديقها او ايجاد التفسير الحقيقي لها.
في الستينيات وجد رجل شكل ظاهرة تحدثت عنها الصحف الهندية كثيرا.. وكان هذا الرجل يقف علي خشبة المسرح في وسط نيودلهي ويطلب منه الجمهور أن يحدثهم عما يفكرون به الآن ويجيبهم فيتطابق حديثه مع ما يفكرون به في تلك اللحظة. وفي احدي تلك الجلسات التي حضرها مسؤول هندي بدرجة وزير سأله الاخير: بماذا أفكر الآن؟ فأجابه المنجم: تتمني أن تكون الآن أنت في مكاني حتي تعرف زوجتك ماذا تعمل.. ووسط دهشه وخجل ذلك الوزير صفق الجمهور لهذا المنجم الذي لم يقل شيئا عن كيفية قدرته علي استقراء الافكار عندما سأله الصحفي. فقال: أنا أركز كثيرا علي الشخص فأري ما يفكر به مكتوباً علي جبهته!
هذه القدرة المذهلة تقودنا الي قدرات يعجز العقل عن تصديقها ولكنها موجودة علي أرض الواقع.. فمثلاً كانت هناك حادثة ما زال أهالي بغداد يتندرون بها وابن بطلها ما زال حيا يرزق ويمارس الدروشة ويضرب نفسه بالحراب أمام أنظار الجميع في البيوت والشوارع بطقوس خاصة ينظمها هو ومجموعة من المشايخ يطلقون عليها (الدروشة) واصل الحكاية أن الشيخ احمد الرفاعي والد سيد طه الذي ينظم الآن جلسات الدروشة كان يعمل حارسا في كلية الحكمة التابعة قبل عام 1958 للجالية الانكليزية في بغداد (..) فسمعه أحد الاساتذة الانكليز في ليلة من ليالي الشتاء يقرأ بصوت عال ويضرب علي الدف في كوخه المجاور للجامعة فقال له الاستاذ ما هذا؟ فقال هذه موشحات تقرأها بحب الرسول محمد (ص) وما هذه السيوف والخناجر؟ أجاب الشيخ هذه نضرب بها أنفسنا أثناء الطقوس الدينية فلم يصدق هذا الاستاذ الانكليزي فأضاف الشيخ احمد (..) وليس هذا فحسب بل نستطيع أن ندخل النار من دون أن نصاب بأي أذي.
هل لكم أن ترونا كل هذا؟ أجاب الشيخ احمد (..) نعم علي شرط أن تأتي بكل المدرسين الانكليز معك والموعد غدا مساء..

الخروج من الجحيم من دون أذي
وفي الموعد المحدد جاء الشيخ احمد بأصحابه ومعه زوجته ام طه وجلبوا أطنانا من الحطب وجلس صف من أساتذة جامعة الحكمة الانكليز ومسؤولين من وزارة التربية في العراق آنذاك وعدد من المواطنين بعيدا عن مكان الحطب التي تحولت خلال لحظات الي (نار) مستعرة وكأنها الجحيم وارتفعت أصوات التكبير والدفوف وفجأة وأمام الجميع وذهولهم وخاصة الاساتذة الانكليز دخلت أم طه وأبو طه سيد احمد (النار) الجحيم وخرجوا منها من دون أن يصابوا بأذي..
هذه الحادثة وغيرها من الحوادث التي يدخل منها السلاح الناري والاسلحة البيضاء كالسكاكين والسيوف من دون أن يموت شخص واحد لظاهرة مدهشة يصعب تفسيرها ولكنها موجودة رأيناها بأم أعيننا..
وهناك مواضيع اخري تتحدث عن القدرات المذهلة للبشر والمنجمين من الرجال والنساء الذين استطاعوا عبر قدراتهم غير العادية أن يجعلوا ساسة كبارا وشخصيات اقتصادية واجتماعية مهمة تتبعهم، فظاهرة راسبوتين في روسيا ابان الحكم القيصري وكيف انه وصل في مهاراته الي التحكم ببلاط القيصر حتي قيل أن عديداً من القرارات السياسية كان وراءها راسبوتين بحكم سلطته علي القيصر وزوجته (..) ويحكي أن هناك عدداً غير قليل من الحكام في الشرق الاوسط يلجأون الي التنجيم في اتخاذ قراراتهم او يعتقدون أن ما يقوله المنجم عن مستقبلهم من المسلمات التي لا تقبل النقاش.
أما المرأة وعشقها لقراءة الفنجان فحديث ذو شجون ويطول الحديث به بين قراءة مجيدة وقراءة للتسلية البريئة لكن لا بد وأن يتساءل بعضنا:
لماذا اصبح علم التنجيم محط اهتمام النساء؟
وهل استطاعت المرأة أن تكون منجمة ناجحة؟
وهل يمكن معرفة المستقبل حقا من خلال رموز التنجيم؟
في مجال تطرحه هذه الأسئلة تروي احدي السيدات قصة حلمها وكيف لجأت الي احدي العرافات لتفسير حلم أقلقها كثيرا وذلك لمعرفة مدي ارتباطه بمستقبلها فتقول: لقد التقيت في الحلم باحدي الصديقات المقربات جدا اليّ وقد فقدت بصرها منذ فترة طويلة وكانت تسكن في أحد البيوت القديمة بالقرب من البحر وقد سمعتها تناديني بصوت عال وهي (تستغيث).
وتضيف هذه السيدة: عندما استيقظت، سيطرت علي رغبة قوية وغريبة بمعرفة عنوان هذه السيدة التي انقطعت صلتي بها منذ زمن، وبعد بحث مضن استطعت العثور علي مكانها وكانت تسكن فعلا في أحد البيوت القريبة من البحر، ولقد قصصت عليها ما رأيت في حلمي واخبرتني صديقتي أنها كانت في تلك الليلة نفسها تناديني وتستغيث بسبب فقدان بصرها ...
هذا المثال يدل علي أن الاثنتين كانتا في حالة يقظة واحدة وتعيشان الاحداث نفسها من خلال تخاطب وجداني موجود في اللاوعي أشبه بالتخاطب عن بعد وهو ما يعرف بالحدس.

اعتماد علي الحدس وتركيبة الجسم
ان التنجيم قائم علي الحدث والاستعداد لتعلم التنجيم عند بعضهم لتقوية حدسهم يستلزم أخذ المبادرة بصورة استقلالية وعقلانية بشأن القرارات المتعلقة بمستقبل الشخص ورغم أن أشكال التنجيم المختلفة مرتبطة بتركيبتنا الجسدية وبأسلوب اتصالنا مع العالم الخارجي الذي يحيط بنا الا أن المؤثرات الكونية والتغيرات الطبيعية التي تحدث للأرض من زلازل وأعاصير تؤثر بشكل متزامن علي السلوك البشري ومدي ادراك الفرد ووعيه النفسي بحياة الآخرين وتصرفاتهم.
ومن المعلوم أن أي مدير مؤسسة كثيرا ما يسأل عن كيفية اتخاذه لقراراته المتعلقة بالادارة وماهية الاسس التي يستند عليها عند اتخاذه لهذه القرارات وغالبا ما تكون اجابته توافر الخبرة العملية في مجال الادارة اضافة الي اتباع المقاييس العلمية والتحقق من الوثائق المختلفة والمتعلقة بمؤسسته وبالتالي فهو يستخدم فطنته وحذاقته المهنية، ولكن يجب ألا يغيب عن بالنا أن ذلك كله خاضع لمدي استعداده لاستقبال اكبر قدر ممكن من المعرفة ولذا عليه التعايش التام في حالة فكرية تسمح له بادراك المعلومات والمعطيات الخاصة بالظواهر المختلفة المحيطة به، وكذلك التمتع بقدر من التمييز المنطقي بين الخطأ والصواب ويدرك معظم الناس هذه الظواهر الحدسية الا أنهم غالبا ما ينكرونها.
ان تركيز المعرفة والخبرات حول حياة الآخرين هي الطريق لتقوية ظاهرة الحدس وتوقع قرب حدوثه، فقد تبادرت الي ذهن بتهوفن احدي سمفونياته خلال فترة زمنية لا تتعدي الثانية لأنه أحس سريعا بأن فكرة ما قد تولدت في ذهنه الا أنه احتاج الي اسابيع عدة لكتابة سمفونياته ولهذا فالاحساس هو ادراك ورود الفكرة الي الذهن ليتم بلورتها في ما بعد.

علاقة وثيقة مع علم النفس
في احدي الندوات التي ألقاها المحلل النفسي الدكتور برنارد رايان والتي تطرق فيها الي الجانب النفسي اعتبر التنجيم علما موازيا لعلم النفس الاجتماعي حيث تبين ان 50% من الناس يؤمنون بوجود هذه الظواهر الحدسية الخاصة بالتنبؤ بالمستقبل، وأن حدثا ما سيحدث ولكن من دون معرفة مسبقة بالمؤشرات التي تدل علي حدوثه.
بينما أكدت دراسات اخري أن 70% من الذين يؤمنون بهذه الظواهر هم من المثقفين ورجال الاعمال والذين يشغلون مراكز مرموقة في المجتمع وكذلك في الاوساط الغنية.
في عالم المال والادارة قد تتساءل: ما هو السبب الذي يجعل رجل أعمال يتوقع حصول نمو وتطور اقتصادي في منطقة ما.
ان الاجابة عن هذه التساؤلات يقع تحت مدي نظرية فطرة الاستبصار بالمستقبل وهي موجودة في الاصل لدي الجميع ولكن بعضهم يملك قدرة اكبر علي الاستبصار من بعضهم الآخر.
ان تنمية ظاهرة الاستشعار وتقويتها يمكن تلخيص نجاحها بابتاع المراحل التالية:
الاستعداد لاستقبال المعلومة واخضاعها للتحليل المنطقي آخذين بعين الاعتبار الظروف الخارجية المحيطة بها، بمعني آخر الاستثمار المستقبلي للمعلومات ومن ثم الاسترشاد الذاتي، وتأتي المرحلة الاخيرة وهي الشعور بالالهام، ولذا نجد هؤلاء الذين يتميزون بحدس صادق لا يعبرون في حدثهم عن ذاتهم كأشخاص بل ايضا عن محيطهم الخارجي بحيث يكونون في مخيلتهم رموزا ذات دلالات محددة كأن يقولوا إنني أجد أن شيئا ما سيحدث .

دور النظام الشمسي في تخطيط المستقبل
والابراج الفلكية لا تعتمد علي الظواهر الحسية فقط بل تحتاج ايضا الي النزعة الروحية وكذلك الي استقبال وادراك الاحداث التي تدور من حولنا وذلك لكي تعطي مصداقيتها الامر الذي يتطلب نظرة شمولية في التعامل والتركيز علي الاحداث من حولنا ولذا يؤثر النظام الشمسي تأثيرا كبيرا علي سلوكنا المستقبلي انطلاقا من علاقة الابراج بهذا النظام وكوننا جزءا منه لأن ما يقال في نظام الابراج يبقي في نطاق التوقعات لا غير.
ومع ذلك يظل البعض يعتقد أن هذا كله مجرد خيال لا صلة له بالعمل وبالواقع، والبعض الآخر يؤمن ايمانا راسخا لدرجة الهوس، خاصة في النساء، بهذه التوقعات وآخرون يجدون سبيلهم بالعمل وبالواقع والحقائق لكل ما يقع تحت بصرهم وسمعهم وعموما ستظل مسألة التنجيم غامضة فهي ليست خيالا مجنحا في كل الاحيان وليست مضمونة النتائج كالكيمياء والرياضيات في الاحيان كلها.
يبدو التنجيم أقرب الي العلم نظرا للثقافة العالية لعدد كبير من المنجمين او اعتمادهم علي قوة روحية لا يمتلكها غيرهم، فضلا عن قيامهم باستقراء المستقبل واستباق الاحداث من خلال استغلال معارفهم الخاصة بتحركات النجوم والكواكب.
واكتسب المنجمون مكانة خاصة لدي الملوك والحكام واصبح لهم تأثير غير قليل في صنع القرار السياسي، بل ان ملوكا عرفوا بالجرأة والاقدام كانوا لا يثقون باتخاذ أي قرار قبل استشارة المنجم الذي يعد أهم رجال الدولة.
وبطبيعة الحال هناك فارق كبير بين ممارسات التنجيم ودور المنجمين الذين يصنفون عادة ضمن الطبقات العليا الحاكمة او التابعين لها وبين (قارئات البخت) اللواتي يمتهن الرجل لابتزاز المال من النساء.

اسئلة قارئات الفنجان الذكية
طرقت باب عّرافة حاملاً معي قصة حب مزعومة سلمتها مائتين وخمسين دينارا لتسألني ــ كما فعلت مع غيري ــ عن نيتي والغاية التي ساقتني اليها.
بعدها ابتدأت تسرد لي حال هذا الحبيبة سائلة بين جملة واخري اسئلة ذكية تخرج من إجاباتها حكايا جديدة لتعدني بعودة حبيبتي وزواجي منها ولها مني البشارة.
وهكذا فعلت العرافة الثانية التي أفلحت أمامي بانتزاع مبلغ (50 ألف دينار) من احدي النسوة بغية تجهيز (عمل) لها يكفيها شر ضرتها الخبيثة!
العرافتان اتفقتا علي أن هناك من (عمل لي عملا) ولا بد من إزالته عني لكي يتاح لي الزواج ممن احب لكنهما اختلفتا في سعر هذه الإزالة، إذ طلبت الاولي (10 آلاف دينار) والثانية (40 ألف دينار).. وبين هذين الرقمين تراوحت اغلب أسعار من سألت من العرافات وكل تدعي أنها الاكثر صدقا وامانا في عملها وهي التي ستحقق مرادي الذي لست اعرفه أنا نفسي لحد الآن!
بيد أن ادعاء وجود (العمل) هي لازمة سهلة جدا عندهنّ لابتزاز الاموال.
العرافة الثالثة كانت تستحق مني وقفة ودهشة ايضا. تزعم انها لا تعرف عني شيئا اطلاقا، بل ليس هناك اغرب من قصتي في التعرف عليها بوساطة سائق تاكسي لا اعرفه هو الآخر، إلا انه قد حدثني عنها مبهورا وكان محقا علي حد اعتقادي حينما أفلحت في سرد الكثير جدا من التفاصيل.. اولا هي كذبت قصتي المزعومة تلك عبر قبضة ملح وضعتها في كفي وابتدأت تقرأ لي فيها حقائق بالاسماء والارقام، ندر أن غفلت عن شيء.. بحق الاكثر دهشه من بين جميع من زرت.. حكايات كثيرة تحفل بها تلك الغرف التي يوحي لك بعضها بعلب السردين لفرط صغرها وكثرة مرتاداتها من النساء وكلهن متلهفات الي حديث هذه المرأة (العرافة).. فهذه أم عقها ولدها بفعل سحر زوجته.. وتلك زوجة ما أفلحت بالفعل والتصرف في المحافظة علي زوجها ليهرب الي ضرة.. وتحاول اليوم بالسحر استعادته..
الثالثة امرأة عجوز دخلت متوسلة لا شيء سوي (شوية ملح وشوية بخور) من كف من يسمونها الطاهرة لتتبرك بها وتبارك اهل بيتها..
إن لجوء المرأة الي السحر هو الرجل الذي تستنزف جيوبه.. ولو علموا بكل هذا المال متلهفات من تلقاء أنفسهم وبلا سحر او سحرة حفاظا علي صحتهم قبل جيوبهم من خلطات السحر.
بثقة مطلقة قالت: لا استطيع أن اصدق بالسحر ولا أؤمن به اطلاقا.. خصوصا وانهم يسمونها في منطقتها بالمثقفة كما تقول.
كان هذا حديث المجلس المقام علي شرف ثقافتها في الصباح ولكن لها في المساء حديث آخر تشهد به دروب وأزقة احدي أحيائها الشعبية التي طرقتها مع صاحبتها لتربط زوجها بعمل احدي العرافات.. هكذا اعتادت اغلب نسائنا التعامل مع موضوعة السحر (من تحت العباءة) بل لعلّي لا أتغالي إذا ما قلت بأن هذه البيوت هي مركز جذب مهم لاكثر نسائنا مما جعلها محكمة شرعية ودائرة قضائية وصيدلية تصرف علاجا يعود الي ما قبل عهود الاسبرين بقرون.
لكن يا تري.. ما مدي ايمان الرجل بسحر العرافات؟
سؤال طرحته علي عدد كبير من الرجال فتلقيت اجابات مختلفة منهم إذ سألني أحدهم إن كنت سأورد اسمه الصريح مع اجابته كونه يري الاعتراف بهذا الامر صعبا لكنه مؤمن تمام الايمان بالسحر وبمفعوله بل ويلجأ اليه كلما اشتدت به الحاجة..
لجأت الي أحد العرافين من الرجال مع زميل لي فدخلنا غرفة لا تختلف كثيرا عن غرف العرافات، ولكن طوابير المنتظرين كانت قليلة، بينما جلس العراف في غرفة ثانية منعزلا عن المنتظرين يستدعي كلا منهم علي انفراد ليسمع منه.. وفي خلال نصف ساعة من الانتظار سمعنا بعض القصص.. فهذا رجل قد سرق وافلح الشيخ في الكشف عن السارق من دون معرفة أية معلومات سوي جلبهم طفلا صغيرا نوّمه الشيخ وبقدراته الخارقة جعله يسرد و قائع السرقة ومواصفات فاعلها ومكانه الدقيق حاليا. وها هو اليوم عاد اليه بعد أن أيقن بقدراته ليقرأ له طالع صفقة عمل جديدة يخطط لها.
رجل آخر جاء يستقرئ مستقبل عمل قد وعد به منذ زمن من دون نتيجة. فجاء يعلل الانتظار بالامل.. او بفعل الساحر وخرزاته التي تسهل ما شاء من مهام علي حد قول أحد المنتظرين الذي زعم معرفته بشخص يملك خرزة تسهل الصعاب لكنها تتطلب مبالغ خيالية.. وحين سألته عن سبب مجيئه إذا كان يستدل علي مثل هؤلاء الاشخاص وهذه الخرز أجابني قائلا: هنا أقل كلفة مادية اولا.. ثم انني مولع بالعرافين سواء ملكت خرزة او من دونها.. أتبرك بشيوخنا وتهمني مشورتهم في كل أمر.
وبعدما دخلنا انا وصديقي الي غرفة العراف. صدّق قصة حبي الكاذبة وباركها ووعد بحل مشكلتي مع أهلي مقابل عشرة آلاف دينار وبشارة عند الزواج.
وهنا لا املك إلا أن أتساءل بدوري سؤالا ملحاً ما دام الرجل مثل المرأة في طرق باب السحر والعرافات، تري لماذا التصقت التهمة بالمرأة اكثر من الرجل؟ وهو ما لم اصل الي جواب محدد بخصوصه لكن اغلب من حاورت اتفق علي الطبيعة الشرقية الميالة الي جعل الرجل بمنأي عن قلبه وضعف وجعله صاحب الخطوة الاكثر احتراما وقدرة لذا فهو بالتالي يملك الفعل بلا سحر او غيرة بل وحتي من يلجأ من الرجال للسحر يخفي الامر لهذا السبب.. يعكس المرأة التي تعجز عن الفعل فتستجير بالامل.. ذلك الامل الذي تمنحها إياه الساحرة وتعينها عليه لما تملك من قوة خفية وطاقات او علي الاقل كذبات وكلمات تريح قلبها.
يقول أحد علماء الباراسايكولوجي.. إن الفرق بين علم الباراسايكولوجي والسحر، برغم الخلط الكبير بينهما: تشير معظم الادبيات الي أن السحر حقيقة واقعة موجودة لكنها مكروهة والايمان بالسحر موجود.. إذ تعتبره الاديان السماوية رجسا من عمل الشيطان علي أساس انه يتوجه بطقوسه وتعاويذه الي الكواكب والشياطين.
أما الباراسايكولوجي فهو الدراسة العلمية والبحثية كحالات غير عادية ومحددة ترتبط بالخبرة الانسانية عموما ويتضمن هذا العلم عددا من الظواهر والقدرات التي تقع في مجموعها خارج مديات الادراك الحسي المعروف وتتم عبر قنوات الاتصال العقلية والتأثرية ودون الاستعانة بأية واسطة فيزيائية معروفة.
ومن هذا التخاطر والجلاء البصري والتنبؤ وتأثير الذهن علي المادة.

HAMH

mostafa sadek يقول...

التنجيم حالة وجدانية في اللاوعي - الالهام وسيلة المنجمين للاتصال مع عوالم مجهولة - هادي محمود
ظواهر
استقراء المستقبل عبر ظاهرة التنجيم وقراءة الفنجان وتفسير الاحلام والتنويم المغناطيسي (..) ظاهرة ليست بجديدة فقد حملتها الينا الاساطير عبر التاريخ (.) والخطاب التوراتي والانجيل والقرآن الكريم. فعصا سيدنا موسي عليه السلام وسورة يوسف تحملان في طياتها تلك القدرة البشرية الهائلة الكامنة في التحليل والاستقراء المستقبلي والقوة السحرية التي تفوق قوة البشر (..) وما بين حقيقة القدرة الخفية الكامنة في داخل البعض وبين الخيال الخصب ذي الطابع التأويلي غير المستند علي أرضية واقعية وعلمية، هنالك ظواهر يصعب للوهلة الاولي تصديقها او ايجاد التفسير الحقيقي لها.
في الستينيات وجد رجل شكل ظاهرة تحدثت عنها الصحف الهندية كثيرا.. وكان هذا الرجل يقف علي خشبة المسرح في وسط نيودلهي ويطلب منه الجمهور أن يحدثهم عما يفكرون به الآن ويجيبهم فيتطابق حديثه مع ما يفكرون به في تلك اللحظة. وفي احدي تلك الجلسات التي حضرها مسؤول هندي بدرجة وزير سأله الاخير: بماذا أفكر الآن؟ فأجابه المنجم: تتمني أن تكون الآن أنت في مكاني حتي تعرف زوجتك ماذا تعمل.. ووسط دهشه وخجل ذلك الوزير صفق الجمهور لهذا المنجم الذي لم يقل شيئا عن كيفية قدرته علي استقراء الافكار عندما سأله الصحفي. فقال: أنا أركز كثيرا علي الشخص فأري ما يفكر به مكتوباً علي جبهته!
هذه القدرة المذهلة تقودنا الي قدرات يعجز العقل عن تصديقها ولكنها موجودة علي أرض الواقع.. فمثلاً كانت هناك حادثة ما زال أهالي بغداد يتندرون بها وابن بطلها ما زال حيا يرزق ويمارس الدروشة ويضرب نفسه بالحراب أمام أنظار الجميع في البيوت والشوارع بطقوس خاصة ينظمها هو ومجموعة من المشايخ يطلقون عليها (الدروشة) واصل الحكاية أن الشيخ احمد الرفاعي والد سيد طه الذي ينظم الآن جلسات الدروشة كان يعمل حارسا في كلية الحكمة التابعة قبل عام 1958 للجالية الانكليزية في بغداد (..) فسمعه أحد الاساتذة الانكليز في ليلة من ليالي الشتاء يقرأ بصوت عال ويضرب علي الدف في كوخه المجاور للجامعة فقال له الاستاذ ما هذا؟ فقال هذه موشحات تقرأها بحب الرسول محمد (ص) وما هذه السيوف والخناجر؟ أجاب الشيخ هذه نضرب بها أنفسنا أثناء الطقوس الدينية فلم يصدق هذا الاستاذ الانكليزي فأضاف الشيخ احمد (..) وليس هذا فحسب بل نستطيع أن ندخل النار من دون أن نصاب بأي أذي.
هل لكم أن ترونا كل هذا؟ أجاب الشيخ احمد (..) نعم علي شرط أن تأتي بكل المدرسين الانكليز معك والموعد غدا مساء..

الخروج من الجحيم من دون أذي
وفي الموعد المحدد جاء الشيخ احمد بأصحابه ومعه زوجته ام طه وجلبوا أطنانا من الحطب وجلس صف من أساتذة جامعة الحكمة الانكليز ومسؤولين من وزارة التربية في العراق آنذاك وعدد من المواطنين بعيدا عن مكان الحطب التي تحولت خلال لحظات الي (نار) مستعرة وكأنها الجحيم وارتفعت أصوات التكبير والدفوف وفجأة وأمام الجميع وذهولهم وخاصة الاساتذة الانكليز دخلت أم طه وأبو طه سيد احمد (النار) الجحيم وخرجوا منها من دون أن يصابوا بأذي..
هذه الحادثة وغيرها من الحوادث التي يدخل منها السلاح الناري والاسلحة البيضاء كالسكاكين والسيوف من دون أن يموت شخص واحد لظاهرة مدهشة يصعب تفسيرها ولكنها موجودة رأيناها بأم أعيننا..
وهناك مواضيع اخري تتحدث عن القدرات المذهلة للبشر والمنجمين من الرجال والنساء الذين استطاعوا عبر قدراتهم غير العادية أن يجعلوا ساسة كبارا وشخصيات اقتصادية واجتماعية مهمة تتبعهم، فظاهرة راسبوتين في روسيا ابان الحكم القيصري وكيف انه وصل في مهاراته الي التحكم ببلاط القيصر حتي قيل أن عديداً من القرارات السياسية كان وراءها راسبوتين بحكم سلطته علي القيصر وزوجته (..) ويحكي أن هناك عدداً غير قليل من الحكام في الشرق الاوسط يلجأون الي التنجيم في اتخاذ قراراتهم او يعتقدون أن ما يقوله المنجم عن مستقبلهم من المسلمات التي لا تقبل النقاش.
أما المرأة وعشقها لقراءة الفنجان فحديث ذو شجون ويطول الحديث به بين قراءة مجيدة وقراءة للتسلية البريئة لكن لا بد وأن يتساءل بعضنا:
لماذا اصبح علم التنجيم محط اهتمام النساء؟
وهل استطاعت المرأة أن تكون منجمة ناجحة؟
وهل يمكن معرفة المستقبل حقا من خلال رموز التنجيم؟
في مجال تطرحه هذه الأسئلة تروي احدي السيدات قصة حلمها وكيف لجأت الي احدي العرافات لتفسير حلم أقلقها كثيرا وذلك لمعرفة مدي ارتباطه بمستقبلها فتقول: لقد التقيت في الحلم باحدي الصديقات المقربات جدا اليّ وقد فقدت بصرها منذ فترة طويلة وكانت تسكن في أحد البيوت القديمة بالقرب من البحر وقد سمعتها تناديني بصوت عال وهي (تستغيث).
وتضيف هذه السيدة: عندما استيقظت، سيطرت علي رغبة قوية وغريبة بمعرفة عنوان هذه السيدة التي انقطعت صلتي بها منذ زمن، وبعد بحث مضن استطعت العثور علي مكانها وكانت تسكن فعلا في أحد البيوت القريبة من البحر، ولقد قصصت عليها ما رأيت في حلمي واخبرتني صديقتي أنها كانت في تلك الليلة نفسها تناديني وتستغيث بسبب فقدان بصرها ...
هذا المثال يدل علي أن الاثنتين كانتا في حالة يقظة واحدة وتعيشان الاحداث نفسها من خلال تخاطب وجداني موجود في اللاوعي أشبه بالتخاطب عن بعد وهو ما يعرف بالحدس.

اعتماد علي الحدس وتركيبة الجسم
ان التنجيم قائم علي الحدث والاستعداد لتعلم التنجيم عند بعضهم لتقوية حدسهم يستلزم أخذ المبادرة بصورة استقلالية وعقلانية بشأن القرارات المتعلقة بمستقبل الشخص ورغم أن أشكال التنجيم المختلفة مرتبطة بتركيبتنا الجسدية وبأسلوب اتصالنا مع العالم الخارجي الذي يحيط بنا الا أن المؤثرات الكونية والتغيرات الطبيعية التي تحدث للأرض من زلازل وأعاصير تؤثر بشكل متزامن علي السلوك البشري ومدي ادراك الفرد ووعيه النفسي بحياة الآخرين وتصرفاتهم.
ومن المعلوم أن أي مدير مؤسسة كثيرا ما يسأل عن كيفية اتخاذه لقراراته المتعلقة بالادارة وماهية الاسس التي يستند عليها عند اتخاذه لهذه القرارات وغالبا ما تكون اجابته توافر الخبرة العملية في مجال الادارة اضافة الي اتباع المقاييس العلمية والتحقق من الوثائق المختلفة والمتعلقة بمؤسسته وبالتالي فهو يستخدم فطنته وحذاقته المهنية، ولكن يجب ألا يغيب عن بالنا أن ذلك كله خاضع لمدي استعداده لاستقبال اكبر قدر ممكن من المعرفة ولذا عليه التعايش التام في حالة فكرية تسمح له بادراك المعلومات والمعطيات الخاصة بالظواهر المختلفة المحيطة به، وكذلك التمتع بقدر من التمييز المنطقي بين الخطأ والصواب ويدرك معظم الناس هذه الظواهر الحدسية الا أنهم غالبا ما ينكرونها.
ان تركيز المعرفة والخبرات حول حياة الآخرين هي الطريق لتقوية ظاهرة الحدس وتوقع قرب حدوثه، فقد تبادرت الي ذهن بتهوفن احدي سمفونياته خلال فترة زمنية لا تتعدي الثانية لأنه أحس سريعا بأن فكرة ما قد تولدت في ذهنه الا أنه احتاج الي اسابيع عدة لكتابة سمفونياته ولهذا فالاحساس هو ادراك ورود الفكرة الي الذهن ليتم بلورتها في ما بعد.

علاقة وثيقة مع علم النفس
في احدي الندوات التي ألقاها المحلل النفسي الدكتور برنارد رايان والتي تطرق فيها الي الجانب النفسي اعتبر التنجيم علما موازيا لعلم النفس الاجتماعي حيث تبين ان 50% من الناس يؤمنون بوجود هذه الظواهر الحدسية الخاصة بالتنبؤ بالمستقبل، وأن حدثا ما سيحدث ولكن من دون معرفة مسبقة بالمؤشرات التي تدل علي حدوثه.
بينما أكدت دراسات اخري أن 70% من الذين يؤمنون بهذه الظواهر هم من المثقفين ورجال الاعمال والذين يشغلون مراكز مرموقة في المجتمع وكذلك في الاوساط الغنية.
في عالم المال والادارة قد تتساءل: ما هو السبب الذي يجعل رجل أعمال يتوقع حصول نمو وتطور اقتصادي في منطقة ما.
ان الاجابة عن هذه التساؤلات يقع تحت مدي نظرية فطرة الاستبصار بالمستقبل وهي موجودة في الاصل لدي الجميع ولكن بعضهم يملك قدرة اكبر علي الاستبصار من بعضهم الآخر.
ان تنمية ظاهرة الاستشعار وتقويتها يمكن تلخيص نجاحها بابتاع المراحل التالية:
الاستعداد لاستقبال المعلومة واخضاعها للتحليل المنطقي آخذين بعين الاعتبار الظروف الخارجية المحيطة بها، بمعني آخر الاستثمار المستقبلي للمعلومات ومن ثم الاسترشاد الذاتي، وتأتي المرحلة الاخيرة وهي الشعور بالالهام، ولذا نجد هؤلاء الذين يتميزون بحدس صادق لا يعبرون في حدثهم عن ذاتهم كأشخاص بل ايضا عن محيطهم الخارجي بحيث يكونون في مخيلتهم رموزا ذات دلالات محددة كأن يقولوا إنني أجد أن شيئا ما سيحدث .

دور النظام الشمسي في تخطيط المستقبل
والابراج الفلكية لا تعتمد علي الظواهر الحسية فقط بل تحتاج ايضا الي النزعة الروحية وكذلك الي استقبال وادراك الاحداث التي تدور من حولنا وذلك لكي تعطي مصداقيتها الامر الذي يتطلب نظرة شمولية في التعامل والتركيز علي الاحداث من حولنا ولذا يؤثر النظام الشمسي تأثيرا كبيرا علي سلوكنا المستقبلي انطلاقا من علاقة الابراج بهذا النظام وكوننا جزءا منه لأن ما يقال في نظام الابراج يبقي في نطاق التوقعات لا غير.
ومع ذلك يظل البعض يعتقد أن هذا كله مجرد خيال لا صلة له بالعمل وبالواقع، والبعض الآخر يؤمن ايمانا راسخا لدرجة الهوس، خاصة في النساء، بهذه التوقعات وآخرون يجدون سبيلهم بالعمل وبالواقع والحقائق لكل ما يقع تحت بصرهم وسمعهم وعموما ستظل مسألة التنجيم غامضة فهي ليست خيالا مجنحا في كل الاحيان وليست مضمونة النتائج كالكيمياء والرياضيات في الاحيان كلها.
يبدو التنجيم أقرب الي العلم نظرا للثقافة العالية لعدد كبير من المنجمين او اعتمادهم علي قوة روحية لا يمتلكها غيرهم، فضلا عن قيامهم باستقراء المستقبل واستباق الاحداث من خلال استغلال معارفهم الخاصة بتحركات النجوم والكواكب.
واكتسب المنجمون مكانة خاصة لدي الملوك والحكام واصبح لهم تأثير غير قليل في صنع القرار السياسي، بل ان ملوكا عرفوا بالجرأة والاقدام كانوا لا يثقون باتخاذ أي قرار قبل استشارة المنجم الذي يعد أهم رجال الدولة.
وبطبيعة الحال هناك فارق كبير بين ممارسات التنجيم ودور المنجمين الذين يصنفون عادة ضمن الطبقات العليا الحاكمة او التابعين لها وبين (قارئات البخت) اللواتي يمتهن الرجل لابتزاز المال من النساء.

اسئلة قارئات الفنجان الذكية
طرقت باب عّرافة حاملاً معي قصة حب مزعومة سلمتها مائتين وخمسين دينارا لتسألني ــ كما فعلت مع غيري ــ عن نيتي والغاية التي ساقتني اليها.
بعدها ابتدأت تسرد لي حال هذا الحبيبة سائلة بين جملة واخري اسئلة ذكية تخرج من إجاباتها حكايا جديدة لتعدني بعودة حبيبتي وزواجي منها ولها مني البشارة.
وهكذا فعلت العرافة الثانية التي أفلحت أمامي بانتزاع مبلغ (50 ألف دينار) من احدي النسوة بغية تجهيز (عمل) لها يكفيها شر ضرتها الخبيثة!
العرافتان اتفقتا علي أن هناك من (عمل لي عملا) ولا بد من إزالته عني لكي يتاح لي الزواج ممن احب لكنهما اختلفتا في سعر هذه الإزالة، إذ طلبت الاولي (10 آلاف دينار) والثانية (40 ألف دينار).. وبين هذين الرقمين تراوحت اغلب أسعار من سألت من العرافات وكل تدعي أنها الاكثر صدقا وامانا في عملها وهي التي ستحقق مرادي الذي لست اعرفه أنا نفسي لحد الآن!
بيد أن ادعاء وجود (العمل) هي لازمة سهلة جدا عندهنّ لابتزاز الاموال.
العرافة الثالثة كانت تستحق مني وقفة ودهشة ايضا. تزعم انها لا تعرف عني شيئا اطلاقا، بل ليس هناك اغرب من قصتي في التعرف عليها بوساطة سائق تاكسي لا اعرفه هو الآخر، إلا انه قد حدثني عنها مبهورا وكان محقا علي حد اعتقادي حينما أفلحت في سرد الكثير جدا من التفاصيل.. اولا هي كذبت قصتي المزعومة تلك عبر قبضة ملح وضعتها في كفي وابتدأت تقرأ لي فيها حقائق بالاسماء والارقام، ندر أن غفلت عن شيء.. بحق الاكثر دهشه من بين جميع من زرت.. حكايات كثيرة تحفل بها تلك الغرف التي يوحي لك بعضها بعلب السردين لفرط صغرها وكثرة مرتاداتها من النساء وكلهن متلهفات الي حديث هذه المرأة (العرافة).. فهذه أم عقها ولدها بفعل سحر زوجته.. وتلك زوجة ما أفلحت بالفعل والتصرف في المحافظة علي زوجها ليهرب الي ضرة.. وتحاول اليوم بالسحر استعادته..
الثالثة امرأة عجوز دخلت متوسلة لا شيء سوي (شوية ملح وشوية بخور) من كف من يسمونها الطاهرة لتتبرك بها وتبارك اهل بيتها..
إن لجوء المرأة الي السحر هو الرجل الذي تستنزف جيوبه.. ولو علموا بكل هذا المال متلهفات من تلقاء أنفسهم وبلا سحر او سحرة حفاظا علي صحتهم قبل جيوبهم من خلطات السحر.
بثقة مطلقة قالت: لا استطيع أن اصدق بالسحر ولا أؤمن به اطلاقا.. خصوصا وانهم يسمونها في منطقتها بالمثقفة كما تقول.
كان هذا حديث المجلس المقام علي شرف ثقافتها في الصباح ولكن لها في المساء حديث آخر تشهد به دروب وأزقة احدي أحيائها الشعبية التي طرقتها مع صاحبتها لتربط زوجها بعمل احدي العرافات.. هكذا اعتادت اغلب نسائنا التعامل مع موضوعة السحر (من تحت العباءة) بل لعلّي لا أتغالي إذا ما قلت بأن هذه البيوت هي مركز جذب مهم لاكثر نسائنا مما جعلها محكمة شرعية ودائرة قضائية وصيدلية تصرف علاجا يعود الي ما قبل عهود الاسبرين بقرون.
لكن يا تري.. ما مدي ايمان الرجل بسحر العرافات؟
سؤال طرحته علي عدد كبير من الرجال فتلقيت اجابات مختلفة منهم إذ سألني أحدهم إن كنت سأورد اسمه الصريح مع اجابته كونه يري الاعتراف بهذا الامر صعبا لكنه مؤمن تمام الايمان بالسحر وبمفعوله بل ويلجأ اليه كلما اشتدت به الحاجة..
لجأت الي أحد العرافين من الرجال مع زميل لي فدخلنا غرفة لا تختلف كثيرا عن غرف العرافات، ولكن طوابير المنتظرين كانت قليلة، بينما جلس العراف في غرفة ثانية منعزلا عن المنتظرين يستدعي كلا منهم علي انفراد ليسمع منه.. وفي خلال نصف ساعة من الانتظار سمعنا بعض القصص.. فهذا رجل قد سرق وافلح الشيخ في الكشف عن السارق من دون معرفة أية معلومات سوي جلبهم طفلا صغيرا نوّمه الشيخ وبقدراته الخارقة جعله يسرد و قائع السرقة ومواصفات فاعلها ومكانه الدقيق حاليا. وها هو اليوم عاد اليه بعد أن أيقن بقدراته ليقرأ له طالع صفقة عمل جديدة يخطط لها.
رجل آخر جاء يستقرئ مستقبل عمل قد وعد به منذ زمن من دون نتيجة. فجاء يعلل الانتظار بالامل.. او بفعل الساحر وخرزاته التي تسهل ما شاء من مهام علي حد قول أحد المنتظرين الذي زعم معرفته بشخص يملك خرزة تسهل الصعاب لكنها تتطلب مبالغ خيالية.. وحين سألته عن سبب مجيئه إذا كان يستدل علي مثل هؤلاء الاشخاص وهذه الخرز أجابني قائلا: هنا أقل كلفة مادية اولا.. ثم انني مولع بالعرافين سواء ملكت خرزة او من دونها.. أتبرك بشيوخنا وتهمني مشورتهم في كل أمر.
وبعدما دخلنا انا وصديقي الي غرفة العراف. صدّق قصة حبي الكاذبة وباركها ووعد بحل مشكلتي مع أهلي مقابل عشرة آلاف دينار وبشارة عند الزواج.
وهنا لا املك إلا أن أتساءل بدوري سؤالا ملحاً ما دام الرجل مثل المرأة في طرق باب السحر والعرافات، تري لماذا التصقت التهمة بالمرأة اكثر من الرجل؟ وهو ما لم اصل الي جواب محدد بخصوصه لكن اغلب من حاورت اتفق علي الطبيعة الشرقية الميالة الي جعل الرجل بمنأي عن قلبه وضعف وجعله صاحب الخطوة الاكثر احتراما وقدرة لذا فهو بالتالي يملك الفعل بلا سحر او غيرة بل وحتي من يلجأ من الرجال للسحر يخفي الامر لهذا السبب.. يعكس المرأة التي تعجز عن الفعل فتستجير بالامل.. ذلك الامل الذي تمنحها إياه الساحرة وتعينها عليه لما تملك من قوة خفية وطاقات او علي الاقل كذبات وكلمات تريح قلبها.
يقول أحد علماء الباراسايكولوجي.. إن الفرق بين علم الباراسايكولوجي والسحر، برغم الخلط الكبير بينهما: تشير معظم الادبيات الي أن السحر حقيقة واقعة موجودة لكنها مكروهة والايمان بالسحر موجود.. إذ تعتبره الاديان السماوية رجسا من عمل الشيطان علي أساس انه يتوجه بطقوسه وتعاويذه الي الكواكب والشياطين.
أما الباراسايكولوجي فهو الدراسة العلمية والبحثية كحالات غير عادية ومحددة ترتبط بالخبرة الانسانية عموما ويتضمن هذا العلم عددا من الظواهر والقدرات التي تقع في مجموعها خارج مديات الادراك الحسي المعروف وتتم عبر قنوات الاتصال العقلية والتأثرية ودون الاستعانة بأية واسطة فيزيائية معروفة.
ومن هذا التخاطر والجلاء البصري والتنبؤ وتأثير الذهن علي المادة.

HAMH

mostafa sadek يقول...

هل يقع طلاق المسحور؟


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

قد يتعرض البعض في المجتمعات الإسلامية لخطر السحر والسحرة ، وقد تؤدي تلك الأفعال الخبيثة إلى حصول التباغض والكره والتنافر خاصة بين الزوج وزوجه ، وقد أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه عن ذلك قائلا : ( 000 فَيَتَعَلمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ 000 ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 102 ) 0

قال ابن كثير - رحمه الله - : ( أي فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون به فيما يتصرفون من الأفاعيل المذمومة ما إنهم ليفرقون به بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف ، وهذا من صنيع الشياطين ) ( تفسير القرآن العظيم - 1 / 137 ) 0

ونتيجة لذلك فقد يقع الطلاق من الزوج نتيجة لتأثره بالظروف النفسية من جراء تلك الأفعال الخبيثة ، أو نتيجة عدم الوعي والإدراك ، وكم من أزواج اعتصرهم الحزن والأسى والندم نتيجة لتلفظهم بتلك الكلمة ، ومنهم من جاء يبكي عند أهل العلم والعلماء يبحث حلا لمشكلته ، حيث طلق زوجته ثلاثا ، والسؤال الذي يتبادر للكثيرين ، هل يقع طلاق المسحور من الناحية الشرعية في مثل تلك الظروف أم لا ؟

وفي المسألة تفصيل :

1)- أن يكون الإنسان تحت تأثير السحر بنوعيه التخيلي أو صرع الأرواح الخبيثة ، وقد أثر عليه ذلك السحر فتلفظ بالطلاق ، فيكون الأمر على إحدى حالين :

أ- أن يكون مدركا واعيا لحظة تلفظه بالطلاق ، ولكنه أطلق تلك الكلمة نتيجة للظروف الصعبة التي يعاني منها بسبب السحر ، أو تلك التي تعاني منها الزوجة ، وفي هذه الحالة يقع الطلاق 0

ب- إن لم يكن مدركا بالكلية ما يقوم به من تصرف أو تلفظ ، وفي هذه الحالة لا يقع الطلاق ، لأن الرجل لم يكن في وعيه وإدراكه 0

قال ابن قدامة : ( أجمع أهل العلم أن الزائل العقل بغير سكر ، أو ما في معناه ، لا يقع طلاقه ، كذلك قال عثمان ، وعلي ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، والنخعي ، والشعبي ، وأبو قلابة ، وقتادة ، والزهري ، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي 0 وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه ، فلا طلاق له 0 وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل ) ( أخرجه الإمام البخـاري في صحيحه - كتاب الطلاق ( 11 ) باب الطلاق في الاغلاق – وكتاب الحدود – ( 22 ) بـاب لا يرجم المجنون والمجنونة ) ولأنه قول يزيل الملك فاعتبر له العقل ، كالبيع 0 وسواء زال عقله لجنون ، أو إغماء ، أو نوم ، أو شرب دواء ، أو إكراه على شرب خمر ، أو شرب ما يزيل عقله شربه ، ولا يعلم أنه مزيل للعقل ، فكل هذا يمنع وقوع الطلاق ، رواية واحدة ، ولا نعلم فيه خلافا ) ( المغني – باختصار – 10 / 345 ) 0

2)- إن كانت الزوجة هي التي تعاني من تأثير السحر بنوعيه التخيلي أو صرع الأرواح الخبيثة ، وصدر الطلاق من الرجل أي كانت الظروف ، عند ذلك يقع الطلاق 0

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - ومن سحر فبلغ به السحر أن لا يعلم ما يقول فلا طلاق له ) ( مختصر فتاوى ابن تيمية – ص 544 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين السؤال التالي : هل يقع طلاق المسحور أم لا ؟

فأجاب – حفظه الله – : ( إذا غلب السحر على العقل وألحق المسحور بالمجانين لم يقع طلاق ، لأن الطلاق يشترط له العزم لقوله تعالى : ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ) ( سورة البقرة – الآية 277 ) ، وفاقد العقل ليس له عزم ولا نية ، فأما إن كان الطلاق مع الفهم والعلم بآثار الطلاق وما يسببه من الفرقة فإنه يقع ، لكن إن عمل السحر في صرفه عن زوجته وإيقاع الكراهة بينهما ولم يجد الراحة إلا في الطلاق على حد قوله تعالى : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) ( سورة البقرة – جزء من الآية 102 ) فالظاهر أنه لا يقع لأنه مغلوب على أمره والله أعلم ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0

ولا بد للمسلم من مراعاة الأمور التالية :

1)- إن مسائل الطلاق وكافة القضايا التي تحتاج لحكم القضاء ، لا بد من عرضها على المحكمة الشرعية ليحكم ويبت فيها ، بعد الإلمام بكافة جوانبها من قبل القاضي الشرعي 0

2)- يستوجب الأمر الصدق والإخلاص من المريض ( المسحور ) لكي يقدم كافة المعلومات الصحيحة المتعلقة بحالته ، ومن ذلك التلفظ بالطلاق هل تم في حالة غياب الوعي والإدراك أم في حالة الوعي والإدراك ، لأن القاضي بشر يحكم بناء على المعطيات المتعلقة بالقضية الحسية والثبوتية ، فلا بد من تقوى الله سبحانه وتعالى عند تقديم تلك المعلومات ، دون زيادة أو نقصان أو كتمان للحق 0

ولذلك لا بد للمسحور أن ينضبط بضوابط الشريعة ، وأن يتمالك نفسه عند الغضب ، وليحذر كل الحذر من التلفظ بكلمة الطلاق حال وعيه وإدراكه أياً كانت الأسباب الداعية لذلك ، وقد يندم عندما لا ينفع الندم ، وليعلم بأنه مسؤول كامل المسؤولية عند التلفظ بهذه الكلمة ، وأن طلاقه نافذ إلا ما كان بعدم وعي وإدراك كما أشرت آنفا 0

وكم من حالات مرضية كانت تعاني من السحر ومؤثراته تلفظوا بتلك الكلمة ، ومن ثم بدأوا بالبحث عن طريقة وفتوى للخروج من ذلك الحرج ، فلا بد للمسلم أن يملك زمام أمره ونفسه وقت الغضب ، وأن يتخذ الأسباب الشرعية الداعية لدفع ذلك ، ويلجأ إلى الله سبحانه وتعالى وكتابه العظيم ، وكذلك الدعاء والذكر والصلاة وقيام الليل ، وكل ذلك موجب - بإذن الله تعالى - لتفريج الهم وإزالة الكرب 0

هذا ما تيسر بخصوص هذه المسألة سائلاً المولى عز وجل أن يقينا شر السحر والسحرة والمشعوذين ، وأن يحفظنا بحفظه ، وأن يرعانا برعابته ، وأن يخلص لنا القول والعمل ، مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة والعافية :

الشيخ أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني

mostafa sadek يقول...

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بعض المرضى ممن تعرض لإيذاء السحر أو عانى من الإصابة بالأمراض الروحية كالصرع والعين والحسد ونحوه ، قد يفوته أداء بعض الفرائض المكتوبة كالصلاة والصيام ونحوه ، ولا بد من الوقوف على طبيعة الأحكام الشرعية المتعلقة بهذا الجانب وكيفية التصرف في تلك الأوقات ، ولأهمية ذلك الأمر ولكي يعيش المسلم في بوتقة الأحكام الشرعية وضمن نطاق حدودها دون انتقاص من أجره ودونما بعد عن خالقه - سبحانه وتعالى - كان لا بد أن نذكر التفصيل في تلك المسائل الفقهية ، وهي على النحو التالي :

1)- أن يكون تأثير السحر أو الأمراض الروحية تأثيرا كليا فلا يعي المسحور أو المريض مطلقا الأحداث وما يدور من حوله ، وعلى ذلك فالأحكام الشرعية المتعلقة بتلك الفرائض تكون على النحو التالي :

* الصلاة : إن الأحكام الشرعية المتعلقة بتلك الفريضة هي نفس الأحكام التي تنطبق على فاقد الوعي والإدراك ، كالمجنون والمعتوه ونحوه ، وفي تلك الحالة يكون المسحور أو المريض قد خرج من نطاق التكليف الشرعي لعدم وعيه وإدراكه ، إلا أن يفيق وقت الصلاة فيؤديها في وقتها ويؤدي ما بعدها طالما عاد له إدراكه ووعيه 0

قال ابن قدامة : ( والمجنون غير مكلف ، ولا يلزمه قضاء ما ترك في حال جنونه ، إلا أن يفيق في وقت الصلاة ، فيصير كالصبي يبلغ ، ولا نعلم في ذلك خلافا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل ) ( أخرجه الإمام البخـاري في صحيحه - كتاب الطلاق ( 11 ) باب الطلاق في الاغلاق – وكتاب الحدود – ( 22 ) بـاب لا يرجم المجنون والمجنونة ) 0 أخرجه أبو داوود ، وابن ماجة ، والترمذي ، وقال حديث حسن 0 ولأن مدته تطول غالبا ، فوجوب القضاء عليه يشق ، فعفي عنه ) ( المغني - 2 / 50 ) 0

* الزكاة : أما بالنسبة للزكاة فهي من الواجبات المالية التي تجب على المسحور أو المريض في ماله إذا بلغ النصاب الشرعي ، سواء كان مدركا لوعيه أو غير مدرك ، وإن كان غير مدرك فعلى من يتولى أمره أن يخرجها من ماله ، قياسا بما ينطبق على المعتوه والمجنون ونحوه ، هذا وسوف أعرج على فتوى عامة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - متعلقة بواجبات العبادات والواجبات المالية المتعلقة بالمعتوه والمجنون 0

قال الشيخ السيد سابق - رحمه الله - : ( يجب على ولي الصبي والمجنون أن يؤدي الزكاة عنهما من مالهما ، إذا بلغ نصابا ) ( فقه السنة - 1 / 335 ) 0

* الصيام : وأما بالنسبة للصيام فإن كان تأثير السحر أو الأمراض الروحية تأثيرا كليا بحيث أثر على إدراك ووعي المسحور أو المريض - فهذا ينطبق عليه ما ينطبق على تارك الصلاة لرفع القلم عنه لأنه في حكم المجنون والمعتوه ونحوه ، بناء على الأدلة السابقة التي تم ذكرها تحت عنوان ( الصلاة ) 0

قال ابن قدامة : ( فأما المجنون إذا افاق في أثناء الشهر ، فعليه صوم ما بقي من الأيام ، بغير خلاف ) ( المغني – 4 / 415 ) 0

* حج بيت الله الحرام : أن يكون المسحور أو المريض غير مدرك أو واع للأحداث من حوله ، فهذا حكمه حكم المجنون والمعتوه ، فيسقط عنه التكليف ، وإن عاد إليه إدراكه مع توفر شرائط الحج الأخرى فعليه الحج 0

قال ابن قدامة في مسألة من ملك زادا وراحلة ، وهو بالغ عاقل ، لزمه الحج والعمرة : ( وجملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرية ، والاستطاعة 0 لا نعلم في هذا كله اختلافا 0 فأما الصبي والمجنون فليسا بمكلفين ) ( المغني – 5 / 6 ) 0

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم فاقد الذاكرة والمعتوه والصبي والمجنون هل يجب عليه الصوم ؟؟؟

فأجاب – رحمه الله - : إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلا للوجوب ؛ بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء 00 وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه العبادات ، وبهذا لا تلزم المجنون ولا تلزم الصغير الذي لا يميز ، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى 0 ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون 0 ومثله أيضا الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة – كما قال هذا السائل – فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة ؛ لأن فاقد الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لا يميز ، فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة ، ولا يلزم بصلاة ، ولا يلزم أيضا بصيام 0 وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله ، وإن كان في هذه الحال 0 فالزكاة مثلا يجب على من يتولى أمره أن يخرجها من مال هذا الرجل الذي بلغ هذا الحد ، لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال كما قال الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ( سورة التوبة – الآية 103 ) قال : ( خذ من أموالهم ) ولم يقل : خذ منهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حينما بعثه إلى اليمن : ( أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) ( متفق عليه ) فقال صدقة في أموالهم فبين أنها في المال وإن كانت تؤخذ من صاحب المال 0 وعلى كل حال الواجبات المالية لا تسقط عن شخص هذه حاله أما العبادات البدنية كالصلاة والطهارة والصوم فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل لأنه لا يعقل ) ( فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين – جزء من فتوى – 1 / 490 ) 0

2)- أن يكون تأثير السحر أو المرض الروحي تأثيرا جزئيا ، أو أن يكون تأثيره لفترات متقطعة ، فتارة يدرك المسحور أو المريض الأمور من حوله ، وتارة أخرى لا يدرك ولا يعي مطلقا الأحداث وما يدور من حوله ، وعلى ذلك فالأحكام الشرعية المتعلقة بالفرائض تكون على النحو التالي :

* الصلاة : إن الأحكام الشرعية المتعلقة بتلك الفريضة الشرعية تكون حسب التفصيل التالي :

1- أن تكون فترة تأثير السحر أو المرض الروحي بالنسبة للمسحور أو المريض وعدم الإدراك مدة تقل عن ثلاثة أيام ، وفي هذه الحالة يلحق حكم هذه المسألة بالنائم ، وعليه فلا بد للمسحور أو المريض في حالة إدراكه وعودته لوعيه أن يقوم فورا بقضاء الصلوات التي فاتته مرتبة خلال تلك الفترة 0

2- أن تتعدى فترة تأثير السحر أو المرض الروحي ثلاثة أيام فأكثر ، وفي هذه الحالة يلحق حكم هذه المسألة بالمجنون والمعتوه ونحوه ، وعليه فليس على المريض القضاء ، ويصلي الصلاة المفروضة التي أدركها حال وعيه وإدراكه ، وما كان ذلك التيسير إلا للمشقة التي قد تحصل للمرضى الذين قد يعانون من تلك الأعراض ، وقد تطول مدة المرض بالنسبة لهم ، شريطة أن يكون إجماع لبعض المعالجين الثقاة العدول في تحديد ذلك بالنسبة للمريض 0

عرض على سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز سؤال ، نصه : يتعرض البعض من جراء حوادث السيارات ونحوها لارتجاج في المخ لمدة ثلاثة أيام ، أو لإغماء ، فهل يجب على هؤلاء قضاء الصلاة إذا أفاقوا ؟؟؟

فأجاب – رحمه الله – بقوله : ( إن كانت المدة قليلة مثل ثلاثة أيام أو أقل وجب القضاء ، لأن الإغماء في المدة المذكورة يشبه النوم ، فلم يمنع القضاء ، وقد روي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم أصيبوا ببعض الإغماء لمدة أقل من ثلاثة أيام فقضوا 0
أما إن كانت المدة أكثر من ذلك فلا قضاء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ ، والصغير حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق ) ( أخرجه الإمام البخـاري في صحيحه - كتاب الطلاق ( 11 ) باب الطلاق في الاغلاق – وكتاب الحدود – ( 22 ) بـاب لا يرجم المجنون والمجنونة ) والمغمى عليه في المدة المذكورة يشبه المجنون بجامع زوال العقل ، وبالله التوفيق ) ( فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة – ص 27 ، 28 ) 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن المرضى المصابين بالصرع أو السحر ويمكثون فترة تزيد عن الثلاث أيام بلياليها دون وعي أو إدراك ، فما حكم ما فاتهم من صلاة خلال تلك الفترة ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله - : ( هذه الفترة الطويلة لا تكليف عليهم فيها ، فلا يقضون ما تركوه من الصلاة ونحوها لفقد العقل ومشقة القضاء ، فقد يمكث أحدهم في الغيبوبة مدة طويلة فيلحق بمن رفع عنه القلم ، وأكثر ما روي قضاء عمار لما أغمي عليه ثلاثة أيام فقضاها والأصل براءة الذمة لعدم التمكن فلا يلحق ذنب ) ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0

* الزكاة : أما بالنسبة للزكاة ، فقد تم الإشارة إلى تلك المسألة سابقا ، وتم إيضاح وجوب الزكاة على المسحور أو المريض ، سواء كان بإدراكه ووعيه أو حالة فقدانه لذلك ، هذا وقد تم التعريج على فتوى عامة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - تبين الأمور المتعلقة بالعبادات والواجبات البدنية والمالية المتعلقة بالمعتوه والمجنون 0

* الصيام : قد يتعرض البعض لسحر يؤثر عليه وعلى صحته وصيامه ، وقد يندرج تحت ذلك بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالمسحور ومنها :

1)- أن يكون الشخص الذي تعرض للسحر أو المرض الروحي قادرا على قضاء ما فاته من أيام أفطرها دون وعي أو إدراك ، وعليه في هذه الحالة أن يبادر فورا بالقضاء للأيام التي فاتته من رمضان بعد انتهاء ذلك الشهر المبارك 0

2)- أن يكون الشخص الذي تعرض لأذى السحر أو المرض الروحي غير قادر على قضاء ما فاته لسنوات عديدة نتيجة لتأثير السحر الشديد ، وفي هذه الحالة عليه الإطعام عن كل يوم مسكينا شريطة أن يكون إجماع لبعض المعالجين الثقاة العدول في تحديد ذلك بالنسبة للمريض ، حكمه في ذلك حكم المريض الذي لا يرجى برؤه 0

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن المريض مرضا لا يرجى زواله فأجاب - رحمه الله - : ( المريض مرضا لا يرجى زواله لا يلزمه الصوم لأنه عاجز ، ولكنه يلزمه بدلا عنه بأن يطعم عن كل يوم مسكينا ؛ هذا إذا كان عاقلا بالغا 0 وللإطعام كيفيتان : الأولى أن يصنع طعاما – غداء أو عشاء – ثم يدعو إليه المساكين بقدر الأيام التي عليه ، كما كان أنس بن مالك يفعل ذلك حين كبر 0 وأما الكيفية الثانية : أن يوزع طعاما ويعتني المسكين بطبخه ، ومقدار هذا الطعام مد من البر أو الأرز والمد يعتبر بمد صاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ربع صاع النبي صلى الله عليه وسلم وصاع النبي صلى الله عليه وسلم كيلوان وأربعين غراما فيكون المد نصف كيلو وعشرة غرامات ، فيطعم الإنسان هذا القدر من الأرز أو البر ، ويجعل معه لحما ويقدمه 0 وأما ما مضى من الصيام فإنه يطعم عنه أيضا ) ( فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين - 1 / 486 ) 0

* حج بيت الله الحرام : وفي هذه الحالة قد يكون المسحور أو المريض مدركا واعيا ولكن تأثير السحر أخذ شكلا من الأشكال التالية :

1)- أن يكون المسحور أو المريض قد تعرض لإيذاء سحر شديد ، أثر عليه بمرض شديد لا يستطيع معه أن يقوم بأداء مناسك الحج ، مع توفر الزاد والراحلة وكافة شرائط الحج الأخرى ، فهذا حكمه حكم المريض وقد يكون على حالين :

أ- أن يرجى شفاؤه من هذا السحر ، بحيث يقوم بعد ذلك بأداء فريضة الحج الواجبة عليه 0

ب- أن لا يرجى شفاؤه من هذا السحر ، وهذا حاله حال المرض الذي لا يرجى برؤه حيث يقول ابن قدامة - رحمه الله - : ( فإن كان مريضا لا يرجى برؤه ، أو شيخا لا يستمسك على الراحلة ، أقام من يحج عنه ويعتمر ، وقد أجزأ عنه وإن عوفي - وجملة ذلك أن من وجدت فيه شرائط وجوب الحج ، وكان عاجزا عنه لمانع ميؤوس من زواله ، كزمانه ، أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان نضو الخلق – أي المهزول - لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة ، والشيخ الفاني ، ومن كان مثله متى وجد من ينوب عنه في الحج ، ومالا يستنيبه به ، لزمه ذلك ) ( المغني - 5 / 19 ) 0

وقد اختلف أهل العلم في هل ينوب المريض الذي لا يرجى برؤه من ينوب عنه في الحج ، والراجح من أقوال أهل العلم أنه يفعل ذلك 0 وقد ذهب لذلك القول ابن قدامة – رحمه الله - حيث قال :

( ولنا ، حديث أبي رزين أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إن أبي شيخ كبير ، لا يستطيع الحج ، ولا العمرة ، ولا الظعن0 قال : ( حج عن أبيك ، واعتمر ) ( صحيح أبي داوود 1595 ، صحيح الترمذي 738 ، صحيح النسائي 2473 ، صحيح ابن ماجة 2349 ) رواه أبو داوود ، والنسائي ، والترمذي ، وروى ابن عباس : ( أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : ( نعم ) 0 وذلك في حجة الوداع ) ( متفق عليه ) وفي لفظ لمسلم ، قالت : يا رسول الله ، أبي شيخ كبير ، عليه فريضة الله في الحج ، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره 0 فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فحجي عنه ) 0 وسئل على - رضي الله عنه - عن شيخ لا يجد الاستطاعة ، قال : يجهز عنه 0 ولأن هذه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فجاز أن يقوم غير فعله فيها مقام فعله ، كالصوم إذا عجز عنه اقتدى ، بخلاف الصلاة ) ( المغني – 5 / 20 )

mostafa sadek يقول...

--------------------------------------------------------------------------------

هل يعاقب الله شخص ارتكب ذنوب ومعصية وهو تحت تأثير السحر ؟?

هيام

#2 02-11-03, 00:13
ابو يوسف
ضيف المجموع : n/a

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد
الذي حجب عقله بجنون أو خرف أو سحر لا يحاسب عن ما يفعل قال صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاث *:* عن النائم حتى يستيقظ و عن الصبي حتى يشب و عن المعتوه حتى يعقل *.*‌) ولكن لا بد من التأكد أنه مسحور والله أعلم